أسماء القماطي: أنا و«البقر» جيران

ضحى السعفي  |   17 يناير 2020

في سهول قرية نبر الريفية المحاطة بسلسلة من الجبال الشامخة، الواقعة على أكتاف محافظة الكاف التونسية، تنتشر مهنة تربية المواشي التي ترعى ما نبت من الأرض من كلأ. هو مشهد ليس بالغريب في المدينة التي يمتهن سكانها الزراعة أيضاً. ووسط انهماك الرعاة بالعناية بمواشيهم، وخاصة الأبقار التي تشكل كنز معظم سكان المدينة، تظهر تلك الفتاة الجميلة الأنيقة ممشوقة القوام، التي ترتدي ثياب الرعاة، فيخال للناظر إليها أنها سائحة تزور المدينة، لكن ما هي إلا الشابة الراعية أسماء القماطي (23 عاماً) ابنة القرية أباً عن جد، والتي فضلت رعاية الأبقار والاهتمام بها، عن شهادة بكالوريوس اللغة الإنجليزية التي «ركنتها» في صندوقها الخشبي الذي تحتفظ فيه بأشيائها.. «زهرة الخليج» زارت أسماء وأبقارها في المزرعة لتروي من هناك الحكاية.

 

تقول أسماء: «اختيار تربية الماشية هو قراري، ولا يرجع إلى قلة فرص العمل، فأنا أساساً لم أبحث عن عمل بشهادتي الجامعية بعد تخرجي، بل حققت الرغبة التي نمت في داخلي منذ الطفولة، فمنذ صغري وهناك شيء خفي يشدني نحو الأرض والطبيعية، ويدفعني إلى إنشاء مزرعتي الخاصة بتربية الأبقار، وربما الأحلام التي طالما راودتني في منامي هي السبب، أو تعلقي الشديد بمسلسلات الصور المتحركة (كاتولي فتاة المراعي) و(هايدي)، هما من زرعتا فيّ حب الطبيعة وشغف تربية المواشي».

 

تروي أسماء صعوبات مشروعها، قائلة: «أعيش كل يوم تحدٍّ جديد، حيث أجاهد نفسي على الاستيقاظ مبكراً، خاصة في أيام الشتاء شديدة البرودة، وأتوجه إلى بقراتي لأنظف وأحلب وأقدم الطعام، وهو عمل يومي يعتبر شاقاً، وأكثر الصعوبات التي أواجهها مرض واحدة من الأبقار، أو عندما تكون هنالك حالة ولادة لإحدى بقراتي، وهو الشيء الذي يضطرني إلى النوم في «الزريبة» أحياناً، حتى أشعرها بالأمان، وأتدخل سريعاً لنجدتها في حال حدثت لها بعض المشكلات». 

 

اقرؤوا المزيد عن علاقة أسماء القماطي ببقراتها في عدد زهرة الخليج المتوفر الآن في الأسواق