طارق الشناوي : نقابة الموسيقيين المصرية و"اللعب ع المكشوف"

طارق الشناوي  |   26 ديسمبر 2010

صدقت توقّعاتي التي نُشرت قبل أيام على "أنا زهرة" مع إصدار نقابة الموسيقيين المصرية قراراً بمنع رولا سعد من الغناء في مصر بحجّة أنها لم تلتزم بحضور التحقيقات التي أجريت بشأن أغنية "ايه ده ايه" التي أخذتها من هيفا وهبي بعدما اتفقت مع مؤلفها على غنائها. يومها، قلت في مقال بعنوان "اليوم رولا وغداً أصالة" أنّ نقابة الموسيقيين تنوي معاقبة أصالة وإصدار قرار مماثل بمنعها من الغناء في مصر. إن الطريق إلى "أصالة" ينبغي أن تمر أولاً عبر رولا حتى لا يتهم أحد النقابة بالانحياز إلى صف حلمي بكر ضد أصالة. حتى ليبدو كأنّه مبدأ عام يطبّق على الجميع.


والحقيقة أنّه بمعاقبتها أصالة بسبب تطاولها على حلمي، لعبت النقابة على المكشوف لأنّ الجميع توقع إصدار هذا القرار. كانت النقابة تنظر فقط إلى نصف الكوب وهو تطاول أصالة على حلمي، ونسيت أو تناست أنّ حلمي كثيراً ما تطاول على أصالة في برامجه التي يحلّ ضيفاً عليها، بل إنّه في برنامجه الأسبوعي في الإذاعة المصرية "صوتين وغنوة"، كثيراً ما يسخّر فقراته لتصفية حساباته الشخصية مع الجميع خصوصاً مع أصالة. من الواضح أنّ أصالة كتركيبة إنسانية، تجنح إلى أن تردّ الصاع صاعين والشتيمة شتيمتين. حلمي كان يتوقع أنّه عندما تتلقى منه الإهانات، سوف تصمت أو على الأقل تكتفي بأن تدافع فقط عن نفسها. لكنه لم يدرك ـ ولا أعرف السبب ـ بأنّ أصالة تختلف تماماً عن الأخريات. مثلاً، كثيراً ما يهاجم لطيفة لكنها تلتزم بالصمت. سلاح أصالة ضد مَن يهاجمها هو الهجوم المضاد عملاً بمبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع. ولهذا، تحرص على السخرية عامدة متعمدة من حلمي. وتسعى أيضاً إلى الحط من قدره على الملأ عندما وصفته بأنه ارتضى أن يصبح "موديلاً" في إحدى الأغنيات لمطربة صاعدة وأنها إذا لم تكن ستتعاون معه الآن كملحن، فإنها ستتعاون معه لاحقاً كموديل. كل هذا بالتأكيد يؤدي إلى زيادة مشاعر الغضب والحنق والرغبة في الانتقام داخل حلمي بكر (73 عاماً) الذي يكبر أصالة بأكثر من 30 عاماً. ولم يتحمل تلك الندية في العلاقة، سيما أنّه لعب دوراً تختلط فيه الرعاية الفنية بالشخصية في بداية مشوار أصالة الفني في القاهرة!


إلا أن كل هذا لا ينفي أنّ قرار النقابة تعسّفي لأنها أيضاً أشارت إلى اسم المطربة شيرين. وبين شيرين وأصالة، حدثت مؤخراً تراشقات كلامية. وكل منهما أعلنت أنها لم تعد تتحدث مع الأخرى. ما شأن النقابة بهذا الخلاف الذي تبدو فيه المطربتان في حالة صراع بلا طائل ولا معنى ولا أستطيع سوى أن أصفه بالسذاجة؟ كل منهما استشعرت فجأة أنّ الأخرى لا تحبها. لا ينبغي لنقابة الموسيقيين المصريين أن تعلن هذا الانحياز السافر وتقف مع حلمي بكر لمجرد أنه موسيقار مصري كبير. لقد حاولت النقابة في فترة سابقة أن تصدر قراراً يمنع المساس بالرموز الفنية المصرية. وبالطبع لو ألقيت نظرة على الساحة الموسيقية في مصر وبحثت عن الملحنين الذين يمكن أن يتمتعوا بتلك الحصانة، فلن تجد سوى اثنين ينتميان إلى الجيل نفسه، حيث يتجاوز كل منهما السبعين: حلمي بكر ومحمد سلطان. هكذا كانت الخطة أن يتمتع حلمي بتلك الحماية التي تشبه حصانة أعضاء مجالس النواب في عالمنا العربي، لكنّ الخطة فشلت لأنّه لا يوجد فنان يدعي بأنّه فوق مستوى النقد. ولهذا، تفتق ذهن النقابة أن تعاقب أصالة لكن قبل ذلك، دفعت رولا سعد الثمن أولاً!
لا تزال قناعتي بأن الطريقة الوحيدة لإيقاف تلك التراشقات اللفظية بين حلمي وأصالة، أو أصالة وحلمي ــ ضع أنت الترتيب الذي يحلو لك ــ ليست بالإذعان النقابي واستعراض العضلات. بل بأن يلتقي الاثنان على أرض محايدة. وكل منهما عليه أن يعلم أنه قد أخطأ في حق الآخر شخصياً وفنياً. ربما لا يلتقي حلمي وأصالة في لحن قادم ولكن ليس من صالح أي منهما أن تتبدد طاقته في هذه المهاترات. أما نقابة الموسيقيين المصريين فعليها ألا تعتقد أن واجبها فقط حماية الفنان المصري. لكن قبل كل ذلك واجبها هو إقرار العدالة بين الجميع. وليس من العدالة أن تنحاز إلى طرف ضد آخر لمجرد أن هذا مصري وذاك سوري!

 

المزيد على أنا زهرة

اختبري صالونك
5 طرق لتشعري أنك أكثر جاذبية
غذاء يزيد نمو شعرك
أقنعة طبيعية من ليلى عبيد
لا تجيدين وضع المكياج؟ إذن كوني كلاسيكية