ترك المصمم اللبناني طوني ورد بصمات واضحة في عالم أزياء الهوت كوتور، كُرم على أثرها ونال جوائز مرموقة عدة ومنها (الإبرة الذهبية).. تنفّس الأقمشة والخيوط والألوان منذ الطفولة، وتتلمذ على يد والده إيلي ورد أولاً، وتالياً في كبريات دور الأزياء الفرنسية.. «زهرة الخليج» حاورته على هامش عرضه الباريسي الناجح لتشكيلة ضمّنها رسالة إنسانية وبيئية في آن معاً.
• زهرة الـDandelion كانت مصدراً لإلهامك في تشكيلة الأزياء الجاهزة لربيع وصيف 2020؟ ماذا عن تشكيلة الهوت كوتور للموسم نفسه؟
- استوحيتها من رسوم الماندالا Mandala التخطيطية ودوائرها وخطوطها اللانهائية، لذا تعبّر المجموعة عن الإحياء Revive، وهو ما يسمح لنا بابتكار أشياء جميلة جداً، ونكون مستعدين للتخلي عنها. الماندالا يشتغلون ويرسمون عليها الخوارنة التيبيتيون، وعندما ينتهون يرمونها في الأرض ويمزقونها لإظهار عدم تعلقهم بشؤون الأرض والماديات.
•  ما اللمحة التي قدمتها في ذلك العرض في فستان العروس؟
- يدور فستان العرس حول طبقات الماندالا المتراصة فوق بعضها البعض، بأشكال نمطية متكررة وهندسة ناعمة على لون البلاش، وأكمام مسرحية تعطي تأثيراً جميلاً للعروس عندما تمشي على كتفيها ومنطقة الصدر.

نظرة مختلفة
•  لطالما تضمنت أزياؤك رسائل وقصصاً مهمة، ما الرسالة الاجتماعية أو البيئية لتشكيلة الهوت كوتور؟
- رسالتي كانت عن الإحياء والنهضة، وأن يكون المرء مستعداً لعدم التعلق بالأمور المادية، خاصةً أننا عملنا على إعادة التدوير، فثمة قسم من الفساتين القديمة (فينتج). في المجموعة أعدنا تصميمها بطريقة جديدة ومنحناها إطلالة سنة 2020 المودرن وذلك بهدف إحيائها، وفقاً لفلسفة الحياة الدائرية. لأنه من المهم الحفاظ على تاريخنا و(الفينتج) مهم لأنه تاريخ يتجدد.
• تقدم الأحلام في تصاميمك لمن يقتنيها، ما حلمك على الصعيدين الشخصي والعام؟
- لكل إنسان حلمه الخاص، وأتمنى أن يأخذ العالم اتجاهاً جديداً ونظرة مختلفة، وألا يكون هناك فقير وغني، أو الممنوح امتيازات والأقل تميزاً، حلمي تغيير هذا الأمر. وأعتبر أن الله أعطانا الكثير وآن الوقت لنعطي بدورنا، ونعمل في هذا الاتجاه ونفكر فيمن حولنا وننقذ الطبيعة والكرة الأرضية لأنه في إمكاننا صنع التغيير.
• هل يقع لبنان ضمن نطاق أحلامك؟ وكيف؟
- لبنان على رأس أحلامي، كنت أحلم بأن أكبر وأهرم في لبنان، أن أنزل إلى البحر وأصعد إلى الجبل، وأعيش براحة مع أخي اللبناني. كثيرون لا يريدون أن يحصل هذا الأمر، ويريدون فقط تحقيق مصلحتهم. أكيد حلمي يبدأ بما قلته كله من لبنان، ومن لبنان إلى الخارج، كما الموضة التي نقدمها تنطلق من لبنان إلى لبنان ومن لبنان إلى الخارج.  
•  هل تختلف امرأة طوني ورد، التي تلهمه ليصمم لها الأزياء الجاهزة، عن ملهمته التي يصمم لها الخياطة الراقية؟ وكيف؟
- إلهام تشكيلة الكوتور هو لامرأة خارجة عن الصندوق، أكثر للعرض والسجاد الأحمر، من نوع الزبونات اللاتي لا يأخذن الأشياء التي تأخذها الأخريات. وفي تشكيلة الأزياء الجاهزة أفكر فيما تحتاجه المرأة في مناسبات الأعراس ويومياتها، وماذا تلبس صباحاً وماذا ترتدي مساءً، لذا فالإلهام يكون مختلفاً.


•  بصفتك ابن مصمم شهير تدربت على يديه وأيدي كبار آخرين، كيف أثر كل من إيلي ورد، كلود مونتانا، جيانفرانكو فيري وكارل لاغرفيلد في بناء شخصيتك ومهاراتك الإبداعية؟
- لأنني كبرت في دار أزياء موجودة منذ 68 سنة، ألهمتني الدار، والوالد كان لديه إلمام ومحبة كبيران لعمله، وكان موهوباً ومعطاءً بالكامل وهذا ما أخذته منه. وبالطبع العمل مع جيانفرانكو فيري وكلود مونتانا وكارل لاغرفيلد، والتقنيات التي تعلمتها في باريس والأمور التي اكتسبتها منهم، طبعت أموراً في شخصيتي وبناها. أفكر في أحجام التصاميم مع جيانفرانكو فيري، وقصّات كلود مونتان، والتأثيرات التي نفذناها لدى كلوي، والدانتيل والتصاميم الـفضفاضة لدى كارل لاغرفيلد.
• حققت  الكثير من النجاحات والإنجازات، ما الإنجاز الذي تعتبره الأبرز والأهم؟ ولماذا؟
- في حياتي عندما أرى أولادي حولي، أعتبر أنهم من أجمل إنجازاتي. وبالطبع ألمس النجاح من رد فعل الزبائن السعيدة والعرائس الراضيات، وردود الأفعال الإيجابية والصيت الجيد أعتبره نجاحاً وأتمنى تطويره أكثر.

خطوة  تضامنية
خلال أزمة فيروس كورونا المستجد في لبنان أعاد طوني ورد فتح أبواب مشغله، بعد أن سمع عن نقص في ملاءات الأسرّة والاحتياجات الأخرى في المستشفيات التي تعالج مرضى الوباء، وبالتالي حول الأتيلييه من صناعة للكوتور إلى إنتاج لملاءات الأسرّة والملابس الواقية التي قدمت للمستشفيات. ويقول طوني ورد في هذا السياق: «لم يكن هذا ممكناً من دون تفاني الفريق وإجراءات السلامة الصارمة للغاية لحماية صحة الموظفين».