تميزت الكاتبة المصرية اعتدال عثمان بقدرتها على أن تكون حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، القديم والجديد في مجال الأدب والنقد، لإيمانها بنظرية التطوير في الثقافة بشكل عام والرواية بشكل خاص، تناولت الكثير من الأعمال في كتاباتها النقدية، وفي حوارها مع «زهرة الخليج» تكشف عثمان أن للرواية مستقبلاً باهراً ولكن بشروط، ونسألها.

• «يونس البحر»، كان أول أعمالك الإبداعية التي لاقت احتفاء نقدياً، لماذا عشت بعده فجوة زمنية مع النشر؟

أصدرت «يونس البحر» بعد تجربة مهمة لي في مجلة «فصول» التي كنت أنشر فيها أعمالي النقدية، لكون النقد أخذ مني وقتاً أكبر، حيث قمت بعمل كتاب «إضاءة النص» والذي أعيدت طباعته للمرة الثانية في الهيئة العامة للكتاب نظراً لأهميته وذلك عام 1998، بالإضافة إلى عدد آخر من الدراسات، ويقطع هذه المرحلة أيضاً التدريس في جامعة زايد بدولة الإمارات، حيث كنت أقوم بتدريس مادة الإعلام، وخلالها لم أتوقف عن الكتابة، ولكن مشاركتي في الندوات العربية كانت تأخذ كثيراً من الوقت لديّ، كما كنت أُحكم في عدد من المسابقات الثقافية، فتمثلت الأعمال التي قمت بها خلال هذه الفترة في مجموعة من الكتب، منها «السفر إلى ممالك الخيال» الصادر عن دار الهلال، ثم كتاب «قضايا وقراءات في أدب المرأة العربية»، وكتاب «عين الكتابة»، وحالياً في صدد إعادة طباعة كتاب «وشم الشمس» بالتعاون مع الهيئة العامة للكتاب.

 تحديات مع النفس

• ما الصعوبات التي واجهتك في مشوارك الكتابي؟

أكثر الصعوبات كانت مع النفس فكانت هناك تحديات، حيث كنت غير أكاديمية ورغم ذلك عملت في الجانب الأكاديمي وقمت بالتدريس، هذا يعد تحدياً للنفس، مع الشعور بأن هناك شيئاً يصعب فعله كنت أتحدى ذاتي وأفعله، كما أني أبدعت في كتابة رؤيتي في النصوص من دون اللجوء إلى القواعد التقليدية والقوالب الثابتة والمستهلكة، بل هي كتابة جديدة بها جانب تجريبي، كما بها الحساسية الجديدة التي تعتمد على الحدثية، بالإضافة إلى أن سقف الحرية ليس عالياً ويختلف من بلد إلى أخرى وهو ما يواجه الكاتب العربي وليس أنا فقط، ولكن بتوظيف ملكة الخيال تساعد الكاتب على تجاوز الحدود، ولكن لا بد أن يكون التوظيف بطريقة فنية وليست بطريقة مبتذلة بعيداً عن الواقع، فهو يتيح أكبر قدر ممكن من الحرية المتاحة، ومن جهة أخرى هناك صعوبات كثيرة اقتصادية تتمثل في أساليب دور النشر المادية، كما أن أفق الواقع به التباس وهناك مستقبل غامض.

• بماذا تفسرين تناول قضايا المرأة العربية في بعض الأعمال الأدبية؟ هل هذا يعد انحياز صريح أم أن المجتمع لا يزال بحاجة إلى التوعية؟

من الطبيعي أن يتم تناول قضايا المرأة العربية، لكون المجتمع بحاجة دائمة إلى توعية، فهذا ليس انحيازاً لكونها غير منفصلة عن المجتمع فهي جزء أساسي منه، وقضايا المرأة قد تكون اجتماعية وثقافية وسياسية، ولكن التناول لا بد أن يكون مختلفاً في كل مرة، فكل كاتب له وجهة نظر ومنظور جديد يتم تناول قضايا المرأة منه، وطالما استطاع أن يقدمه في شكل جمالي فني وفي سياق أدبي يصبح وجهة تحترم ولكن لا تلغي وجهات النظر الأخرى.

 مستقبل

• كيف تنظرين إلى مستقبل الرواية العربية؟

هناك تطور كبير في الرواية العربية وسيكون لها مستقبل مزهر، نظراً لوجود عوالم جديدة، ومن الأشياء الجديدة أن الواقعية السحرية لأميركا الجنوبية مثل «ألف ليلة وليلة» تدل على أن هناك تأثراً بنا وبأعمالنا، وهناك اتجاهات جديدة في الرواية تقوم بتوظيف الخيال بصورة مختلفة، هناك تصوير للعالم بشكل مختلف، كما توجد الفانتازيا التي تلعب دوراً كبيراً في نصوص الرواية، وهي أن نرى أشياء لا تصدق في عالمنا، ولكن لا بد أن تكون في سياق فني، وليس نقلاً مباشراً، فضلاً عن التطور اللغوي الموجود في الرواية، حيث كسر الكتاب الموهوبون القوالب اللغوية التقليدية، وبالتالي كل هذه الأشياء تشير إلى مستقبل جيد للرواية وينم عن حالة روائية صحية، فإن هناك إصدارات كثيرة جيدة ولكن لدى الموهوبين نلمس تطوراً كبيراً في الشعر والقصة وكذلك الرواية العربية.

• إلى أي مدى وصلت الذاكرة الثقافية لدى الروائيين العرب؟

نستطيع القول إن هناك تهشماً للذاكرة وهذا يظهر في السرد عند بعض الروائيين، حيث إن هناك تشظياً لدى الأجيال الجديدة، وهو ما يتعاكس مع الأجيال القديمة والتي تميزت باتساق نوعاً ما في ذاكرتها، لكونها عايشت ظروف الستينات بين أحلام القومية العربية ثم الهزيمة، فكان هناك سياق ساروا عليه، ولكن الآن هناك تجاور وتداخل بالمفاهيم، وهذا يظهر أن الذاكرة فقدت الشكل القديم الذي كانت عليه.