لا تزال النساء في جميع إنحاء العالم يواجهن تحديات دخولهن مجال الطيران، لكن الإماراتية فاطمة العنزي سطرت برحلة مهنية ناجحة وعزيمة لا تلين اسمها كأول مهندسة طيران في بلادها، حيث قررت خوض تجربة فريدة من نوعها، أثبتت فيها أحقيتها ومهارتها في ريادة هذا المجال. في حوارها مع «زهرة الخليج» تستعيد فاطمة ذكريات رحلتها مع هندسة الطيران.

 • ما الذي جذبك إلى هندسة الطيران؟

منذ طفولتي تعلق قلبي بعالم الطيران، وأردت أن أنتمي إليه وأصبح جزءاً منه، دفعني شغفي لدراسة هندسة الطيران، وقلة النساء في هذا المجال كانت المحفز الأكبر لي لطرقه، فأردت أن أكون من الرائدات الإماراتيات، عملت بجد وأدركت أن حلمي قد تحقق عندما وصلت ذات يوم إلى منصة الأوائل، وكرمت من صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، باعتباري أول مهندسة طيران إماراتية. 

كيف واجهت تحدي اقتحام مجال ذكوري يراه البعض غير مناسب للمرأة؟

واجهني العديد من العقبات في مسيرتي المهنية في قطاع الطيران من ضمنها ساعات العمل الطويلة، والدراسة المستمرة والامتحانات بدءاً بكلية الإمارات للتدريب الهندسي، حيث قضيت بها خمس سنوات، ومروراً بالعمل في مراكز الصيانة (إذ كنت أول فتاة تدخلها) وحتى حصولي على الرخصة، فلم يكن طريقي سهلاً، إذ تدرجت فيه من متدربة إلى ميكانيكية ثم مهندسة، لكن واجهت جميع التحديات بإصراري وشغفي وحبي للمجال، وعملي باجتهاد فيه دفعني دوماً إلى الأمام وإلى التميز. 

تجربة استثنائية

• ما أهم المحطات التي استوقفتك في مجال ريادة وظيفة هندسة الطيران؟

كل المشاوير في هذا الدرب ممتعة ومحفزة، سواء كانت فترة عملي في صيانة الطائرات، أو تخصصي بعد ذلك في المحركات العملاقة، وحتى في الإدارة التي أعمل بها الآن، كمفتشة في تراخيص المهندسين، لكن المحطة التي أخدت مني وقتاً وجهداً كبيرين هي حصولي على الرخصة وتخصصي بنوع الطائرة، ولقد تم اختياري بعد تسلم الرخصة للتخصص بطائرة (بوينغ 777)، لكن بشكل عام كانت التجربة استثنائية وفريدة من نوعها.

• ما الذي ساعدك في هذا المشوار الناجح؟

كان لعائلتي دور كبير في نجاحي. أطفالي يفخرون بمهنتي وعندما أسافر معهم في رحلات، يسألونني بحب عن أشياء في الطائرة فأشرح لهم أجزاءها وطرق عملها، وكذلك شكلت البيئة المناسبة والمحفزة سنداً لي، والأهم من ذلك هو الدعم الذي وجدته من زملائي في العمل، وتشجيعهم وتمكين دولة الإمارات للمرأة العاملة. 

مصدر إلهام

• هل تعتبرين نفسك نجحت في تقديم نموذج نسائي يحتذى به؟

فخورة بأني كسرت حاجز دخول النساء هذه المهنة، وأتمنى أن أكون مصدر إلهام للمرأة الإماراتية في مجال الطيران، أنا مؤمنة بأن المرأة قادرة على اقتحام أي تخصص مهما كانت صعوبته، وتستطيع أن تتميز وتبرز قدراتها أينما وضعت، وها أنا أثبت عملياً أن هذه الأدوار لا تقتصر فقط على الرجال.

• ماذا تقولين لبقية النساء اللائي يرغبن في امتهان مهنة هندسة الطيران؟

المجال مليء بالتحديات والصعوبات، لكن لا بد من الخوض فيه في سبيل خدمة الوطن، فاليوم دولة الإمارات تواصل حصاد نجاحها العالمي فيه بخطى ثابتة، وهذا ينسب إلى الأيادي العاملة الإماراتية التي تعمل بجد واجتهاد لتبقى دولتنا في المركز الأول دائماً، والمرأة جزء لا يتجزأ من هذا النجاح، فهي اليوم تعتلي أكبر المناصب وتحمل على عاتقها مسؤوليات كبيرة، بفضل تشجيع قيادة وحكام دولة الإمارات لها وبفضل سياسة تمكين المرأة. 

بطاقة 

حاصلة على شهادة الهندسة عام 2007 من كلية الإمارات للطيران، وعلى الرخصة الدولية لصيانة الطائرات.

حاصلة على شهادة في إدارة الطيران 2010.

كرمت كأول مهندسة إماراتية ضمن 44 شخصية في مبادرة أوائل الإمارات.

كتبت قصتها في كتاب «ملهمات الإمارات»، الذي أصدرت مؤلفة فرنسية نسخاً منه في عدد من الدول.

زوجة وأم لثلاثة أطفال.