المعنى المباشر لكلمة مهنة، هو باب الرزق أو المكان الذي يعتاش منه الإنسان، وحين كانت في البدء المهن هي الحرف أو الصنعة، أصبحت المهن هي الوظائف التي يعمل فيها الإنسان في مؤسسات الدولة، وإن ذهبت الخصوصية إلى مهن الدولة وظائف، والحرف مهن كالنجارة والحدادة والصبغ.
وجميع المهن تتمتع بجانب الاختيار لها عادة، فكل إنسان يتعلم أو يختار مهنته، ولا تتحقق كلمة مهنة على عمل ما دون أن يكون هناك الجانب الاختياري، والذي يكون عادة قد تكون بالحب مع مرور الزمن.
وهناك مهنة لها جانب الاختيار من دون أن يكون بها جانب الكسب، وتمتاز بأنها يمكن التخلي عنها، ولكن مكاسبها المعنوية مهمة لنا، أما المهن الأهم في الدنيا فهي المهن التي لا نختارها، حيث نفاجأ بها وتفاجأ بنا، وتكون مهنتنا إن حق لنا أن نشير إليها على أنها مهنة.
وما يميز هذه المهن عن غيرها أنها لا يمكننا الاستقالة منها، أنها تشكل المهن الأولى في العالم، والتي أسهمت في بناء المجتمعات، هي المهن التي لا تدخل في الحب أو الكره، هي أقدار لنا في الحياة، منها مهنة الأم والأب، حين تكون الأم أماً لطفل ما، فهي مهنة لا مكسب بها، ولا يمكن بعد أن تتحقق الأمومة أن تستقيل منها الأم.
ومنها مهنة الأخ والأخت، أن تكون امرأة ما أختك فهي مهنة لم تقدم على اختيارها، ولا يمكن أن تستقيل منها، وفي هذه المهن يكون الحرص على الإجادة إلى آخر العمر، وتزيد اللحمة في مهنة الأم أو الأخت بخلاف المهن التي يعتريها الملل.
وهناك مهنة قد يرى البعض أنه من غير المقبول تسميتها مهنة، كما هي الحال بمهنة الأم، وهي مهنة الجار، نعم أن تكون جاراً ربما هو في البدء قرارك، أو تتحمل جانباً منه بالاختيار، ولكن ما إن تصبح جاراً، تكون مهنتها أن تراعي جارك، أو تكون له السند والمعين والمفرح والمشارك له في الأحزان، هي مهنة يتقنها الكثيرون، وهي مهنة لا بد منها، فلا أحد يمكنه أن يعيش في الصحراء أو في جزيرة معزولة منفرداً، وأخيراً هناك من يحب وتصبح مهنته المحب العاشق، يحرص على كل ما يرضي محبوبته، ويتجنب كل ما يغضبها، إنها مهنة اختيارية في البدء ولكنها تصبح قدراً بعد فترة من الزمن.

شـعر

لم تزل في قدح الحب

فانثري كل مآسيك بصدري

بقايا قصتي

وخذيها هيبةً من هيبتي

كلما طاف بها الليل استدارت

واستردي فرحاً غاب

بزوايا فرحتي

استردي ضحكة من ضحكتي

حملتني مرةً للشرق للغرب

كل ما يرضيك في الأرض

لأقصى مدن العشق فكانت رحلتي

سيرضيني فهذي مهنتي