استطاع الفنان السوري فراس سعيد أن يحجز لنفسه مقعداً وسط عمالقة الشاشة المصرية، ورغم دخوله المجال الفني متأخراً إلا أنه يعترف بعدم ندمه لتأخر النجومية، ويكشف عن محطات مهمة في حياته، ولم يخلُ الحوار من لمحة شجن على أسرته ووطنه.

• انتهيت منذ أيام من تصوير فيلمك «ريما»، ماذا تقول عن دورك في هذا الفيلم؟
الفيلم يعد حالة خاصة في مشواري الفني لا تتكرر كثيراً، فهو يتناول قصة مشوقة تنتمي للرعب، وبطلته طفلة صغيرة (ريم عبد القادر) هي محور الأحداث، وأنا أحب المشاركة في الأعمال التي تحمل فكراً جديداً. وكان السيناريو وفريق العمل من العوامل التي شجعتني على المشاركة، حيث تعاونت من قبل مع المخرج معتز حسام في مسلسل «ضد مجهول» مع الفنانة غادة عبد الرازق، وهو مخرج يمتلك طاقة حماسية كبيرة. والعمل مع مايا نصري به الكثير من المتعة نظراً إلى سلاستها وروحها الجميلة التي تنثرها على أجواء العمل.
 
ليلى علوي
• انتهيت أيضاً من تصوير فيلم «التاريخ السري لكوثر» مع النجمة ليلى علوي، ماذا تقول عنه؟
في أحداث الفيلم أتزوج سراً من الفنانة  ليلى علوي بعدما وقعت في حبها، وبسبب هذا الزواج نتعرض لكثير من المواقف الصعبة، خاصة أن زوجتي تنتمى لحزب سياسي وهي داعية إسلامية وتشتهر بآرائها التفسيرية الصادمة. ويشارك في بطولة الفيلم معي أنا وليلى علوي، كل من الفنانين: زينة ومحسن محيي الدين وأحمد حاتم وآخرين. وأجواء العمل كانت رائعة يسودها الاحترام المتبادل والحب بين كل فريق العمل.

• كيف ترى تكرار تعاونك في العمل مع ليلى علوي؟
سيناريو فيلم «التاريخ السري لكوثر» قوي جداً، والمخرج محمد أمين له «ستايل» مختلف، ويفكر كما يقولون خارج الصندوق. أما الفنانة ليلى علوي فهي صديقة  منذ مسلسل «فرح ليلى»، وعندما تم إبلاغي أن الفيلم معها لم أتردد دقيقة في الموافقة على مشاركتها هذه التجربة، لا سيما أنها نجمة وأي ممثل يتمنى الوقوف أمامها. 

تجارب مختلفة
• شهدت الفترة الأخيرة نشاطاً مكثفاً لك، حيث عُرض لك فيلم «حملة فرعون»، وتنتظر أيضاً عرض فيلم «أحلى من الطلاق»، ماذا تقول عنهما؟
في «حملة فرعون» كان هنالك أكشن مختلف تماماً عمّا اعتاد الجمهور رؤيته، كما يمثل تجربة مختلفة لي، وأفضل ما يميّز الفيلم أنه كان مليئاً بالنجوم الكبار، سواء من المصريين أمثال عمرو سعد وروبي ومحمد لطفي، أو الأجانب أمثال مايك تايسون. أما فيلم «أحلى من الطلاق»، فهو تجربة مختلفة تماماً، وتشاركني بطولته الفنانة فريال يوسف، وفكرته تناقش الخلافات الزوجية، وقائمة على سؤال أيهما أنسب: الطلاق أم التفاهم؟ وهي بالفعل مشكلة تواجه العديد من الأسر ليس في مصر وحدها، وإنما تعانيها كل الأسر العربية.

• هل لديك أعمال درامية جديدة بعدما شاركت في الجزء الثاني من «للحب قصة أخيرة» و«ضد مجهول»؟
أستعد لتصوير دوري في مسلسل «ملاك» من تأليف حسان دهشان، وإخراج إبراهيم فخر، وبطولة كريم فهمي، محمود عبد المغني، صبري فواز وآخرين.

• تألقت في تجسيد شخصية المحامي في مسلسل «ضد مجهول»، كيف تعاملت مع هذه الشخصية وأمسكت بمفرداتها؟
لم يكن الدور سهلاً على الإطلاق، وخصوصاً أنك تتعامل معه من الناحيتين الشخصية والإنسانية له، وحاولت الإمساك بمفردات الشخصية من خلال القراءة الكثيرة جداً.

تأخر النجومية
• حققت مؤخراً نجومية كبيرة، فهل أنت نادم على تأخر هذا النجومية؟ وكيف تنظر لحالة التوهج الفني التي تعيشها؟
بنظري أن نجومية الأربعينات والخمسينات أكثر نضجاً من شهرة العشرينات، ثم إن الفارق في المرحلة العمرية في فكرة أو مفهوم النجومية تكمن في فكرة النضج، وما دامت قدماي ثابتتان على الأرض، وأعرف إمكانياتي ومدركاً لخطواتي، لذلك لا يعنيني كثيراً إن كنت بدأت الآن أم سابقاً. وأحياناً كثيرة نرى أن النجومية تأتي في مرحلة مبكرة جداً وبالتالي أحياناً تلعب ضد الفنان أو تجده فجأة في منطقة مختلفة عن المنطقة التي كان فيها، ومن الممكن بالتبعية أن تغير من شخصيته أو حاله، الفكرة بشكل عام أن كل شيء يأتي في وقته، ونجوميتي جاءت في وقتها.

• أنت من الفنانين الذين من الممكن رؤيتهم في أكثر من عمل فني في العام الواحد، هل هذا سببه رغبتك في تعويض السنوات الماضية؟ أم لأجل جمع المال؟
السبب الرئيسي في الكثافة والتواجد الكثير في السنوات الماضية، أنني لديّ شغف كبير للعمل، الأمر الآخر أن الأعمال الكثيرة التي قدمتها في الفترة الأخيرة كانت أعمالاً لا يمكن أن أرفضها، مثلاً عندما يطلب منك الوقوف أمام نجوم بحجم ليلى علوي وغادة عبد الرازق وإياد نصار وغادة عادل وغيرهم، هذا بالتأكيد إضافة لي، والفنان في النهاية يسعى إلى صنع معرفة بينه وبين الجمهور. أما الموضوع المادي فلا أنظر إليه بشكل كبير الآن، بقدر بما أسعى إلى أن أقدم ما يسعدني كأن أقدم أدواراً مختلفة تصل للجمهور.

ممنوع الاقتراب
على صعيد الحياة الخاصة، يرفع فراس لافتة «ممنوع الاقتراب والتصوير»، لذلك نادراً ما نرى له صوراً مع أسرته، وفي هذا الجانب يقول: «أحب أن تكون حياتي العائلية لها خصوصيتها، ولا أعتقد أن أسرتي لها علاقة بالفن حتى تدفع ثمن شهرتي وما يكتب عني إيجاباً أو سلباً، بالتالي حياتي الخاصة «خط أحمر». وحول إذا ما كان يتمنى لأبنائه أن يسلكوا طريق الفن، يجيب قائلاً: «أشجعهم أن يكملوا حياتهم في المجال الذي يحبونه، وهم في النهاية أصحاب القرار، وكل ما أملك فعله هو أن أكون متواجداً إلى جوارهم لتشجيعهم ومساعدتهم».