حلت علينا في المملكة العربية السعودية ذكرى العيد الوطني المجيد الـ89، ونحن على أبواب مرحلة انتقالية للنهوض بالوطن الحبيب، والوصول به إلى المكانة اللائقة به وانضمامه إلى الدول المدنية، كي نقف إلى جوار تلك الشعوب والأمم التي نجحت في تطويع مقدراتها التاريخية والثقافية والاجتماعية وموروثها، لمصلحة تطوير أنماط الحياة فيها كي تشرق السعادة في جنبات الوطن الحبيب.


إن إعادة ضخ الإحساس الوطني بكمية أكبر وأقوى في قلوبنا تعد عملاً ناجعاً للغاية، وأن تعرف قيمة أن تملك وطناً يعني أنك تستحق أن تعيش بسعادة ورضا ونعيم، وكيف ذلك وأنت تتمتع بكل معطيات الحياة الحديثة ورفاهيتها.

إن حب الوطن والارتباط به وتغذية هذا الحب بالحيوية والإصرار واستيعاب أهمية قيمة أن تملك وطناً لتعيش مثل الآخرين، ولك حق السيادة في ذلك، فكيف إذا كان موفراً لك سبل العيش الرغيد. إن المملكة العربية السعودية مرت، خلال الـ20 عاماً الماضية، بأزمات وحروب وتهديدات عدة لزعزعة استقرارها الداخلي، وتعرضت أراضيها لاجتياح أعدائها من الداخل والخارج وما زالت تعاني وتتصدى بكل قوة لأطماع الأعداء بجسارة، إذ لا يخفى على أحد أننا في حرب شرسة مع مليشيات وأحزاب ودول كرست إمكاناتها لتقويض الاستقرار السعودي في الداخل والخارج، ولم تنجح تلك الجهات على الإطلاق بينما تتمتع الجبهة الداخلية السعودية بالصلابة والثبات والتماسك.

أقول إن كل هذه الأزمات التي تعيشها بلادي طوال عقدين من الزمن لم يشعر خلالها المواطن السعودي بأن بلاده تخوض مواجهات عدة في اتجاهات عدة من أجل الحفاظ على مكتسباتها ومقدراتها التي تملكها وأنجزتها بنفسها وبسواعد أبنائها ورجالها ستبقى بإذن الله ومشيئته قوية صامدة كرمز للسلم والأمن الدوليين. واليوم ونحن نعيش أحداث وفعاليات ذكرى العيد الوطني المجيد الـ89، علينا أن نستعيد هذا التاريخ وندرك قيمة هذه البلاد، حفظها الله، وكيف مضى بها حكامنا وملوكنا وسط هذه الأمواج المتلاطمة لترسو على بر الأمان، لقد عشنا من خلال الآباء والأجداد مرحلة التأسيس للدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبد العزيز، رحمه الله، الذي قدم للعالم أروع نموذج لمفهوم الوحدة الوطنية وبأدوات ومعطيات لا تخطر على بال أحد، وسار من بعده أبناؤه البررة، وبدأت البلاد مرحلة التنمية الكبرى لوطن يشكل قارة في قلب منطقة الشرق الأوسط بكل إصرار وسط ظروف سياسية ليست إيجابية وفي عهد الملك سعود انطلقت مؤسسات الدولة الحديثة ووضعت قواعد البنية التحتية لدولة مدنية في المستقبل القريب.

وفي هذه المرحلة برز على السطح منتج جديد ومهم في سياق عام لتحديث هوية البلاد وتطويرها، إنه الفن، فقد لعبت أغنية «وطني الحبيب» التي تتغنى بعلاقة الإنسان بأرضه ووطنه دوراً مفصلياً في إشعال قنديل الوحدة الوطنية، والالتفاف الشعبي حول الملك، والانخراط بكل حب وإخلاص في برامج تنمية البلاد ونهضتها، وقد عبدت هذه الأغنية طريق العلاقة بين الأرض والإنسان، والوطن والمواطن، وفتحت نافذة مهمة في كيفية التعبير عن الوجود وفق خطاب فني لافت للنظر من حيث التطور، واستشعر المواطنون قيمة وطنهم من خلال الأغنية التي صورت ملامح وهوية وشخصية هذا الوطن الفريد من حيث تكوينه وثراء معطياته، وانطلقت الأغنية الوطنية لسان حال الشعب على مدار 89 عاماً، مواكبة معبرة معززة لازدهار وطني الحبيب الذي قفز قفزات كبيرة، ولا يزال يحقق النجاح تلو الآخر على طريق التمدن والتحضر، وبفضل العمل الجاد المخلص من قبل الحكومة السعودية قفز الإحساس الوطني وتجلى في السنوات الأخيرة التي تعرضت فيها مملكتنا الغالية لحروب شرسة سطر فيها المواطن السعودي أروع المواقف في التلاحم مع قيادته مترجماً قول الشاعر «روحي وما ملكت يداي فداه ... وطني الحبيب وما أحب سواه».