الكلمة عبارة عن مجموعة حروف تشكل معنى محدداً في ذهن المتلقي، وأصغر كلمة من حرفين مثل (لا، أم، أب، أخ)، وهناك أبيات لأبي نواس يقول فيها:

يا عاقد القلب مني

هلّا تذكرت حلا

تركت جسمي عليلا

من القليل أقلا

يكاد لا يتجزا

أقل باللفظ من لا

والكلمة تطلق مجازاً على جملة أحياناً، وتطلق على المقال الطويل، حين يقال في افتتاح أو ندوة، كلمة رئيس الندوة، رغم أنها عدة صفحات ولكن يشار إليها بوصف كلمة، ولها ما لها من أثر في المجال الذي قيلت فيه.
والكلمة بمعناها المفرد أو بكونها عبارة أو بكونها مقالاً، لها الأثر في نفوس الناس بالسلب أو الإيجاب، هناك كلمة تقال فلا ينام بعدها المتلقي، ويصاب بالأرق، وربما الحزن الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة.
وهناك كلمة تقال فيسعد بها الإنسان، وكأنه كان ينتظرها، كما كان يحدث معنا صغاراً حين كنا نجتمع في ساحة المدرسة، في انتظار إعلان النتائج، فينادى على اسم الطالب وتتبعه كلمة ناجح فيبتهج، أو يقال راسب فيصاب بالكآبة والحزن، هما كلمتان مختلفتان ولكنهما أكثر اختلافاً بأثرهما.
فإن كانت الكلمة تحمل كل تلك الدلالات، فمن الواجب أن نختار كلماتنا بعناية لما لها من أثر على الآخر، فلا نقلل من أهميتها كونها كلمة فقط، ونغفل عما تتركه في نفس المتلقي، فالصداقة تدوم بحسن اختيارنا كلماتنا مع الأصدقاء، والعشاق الخالدون لم تستمر حالة الحب بينهم، لولا حرصهم على كلمات الحب والمودة والتقدير بينهم.
ولا يمكن أن نغفل أثر الكلمة في الحرب والسلم، والإعلام سلاحه الكلمة، وفي الفترة الأخيرة وتطور الوسائل الإعلامية، أصبحت الصورة والكلمة، ولكن الصورة لم تستطع إلغاء أثر الكلمة، فهتلر حشد الألمان في حربه الظالمة بسلاح الإعلام وبالكلمة التي تثير الحماسة.
فهناك إذاً كلمة تسعد وكلمة تؤلم، وكلمة تخرب ما تم بناؤه بسنين طويلة، وكلمة تؤرقنا في الليل، وكلمة تبدل الحال وأخرى تعكر المزاج، وكلمة تصنع الضغينة وأخرى تولد المحبة، وأبسط ما في الأمر أن الكلمة بيد الجميع، الغني والفقير، الجاهل والمتعلم، الكبير والصغير، والمرأة والرجل.

شـعر

لي ما أريدُ من النهارِ إذا أتى

والجاثمون بصدرِ قافيتي دمىً

متيمماً بالماءِ والأفياءِ

عميٌ وإن حملوا عيونَ الرَّائي

لي ما أريدُ من الحضورِ تعنتاً

أنا لم أطلْ قولاً برغمِ فصاحتي

لي بالغيابِ وبالحضورِ النائي

كيما أصيخَ لغثهمْ إصغائي

لي وثبةُ الكلماتِ لي تقطيبُها

هي عادتي وأنا رهينُ فجاءتي

لي سجدةُ الغفرانِ لي ضوضائي

لم أكتملْ إلا من الأعداءِ