دائماً ما يقرن المرء أفراحه بكل ما يمكنه أن يعبر عنها، ويظهرها على السطح، كالغناء الذي تعلو نبرته، والرقص الذي يملأ الأرجاء، والمبالغة في التزيين، حتى أنه طوّع الأضواء لتتشكل كما يحب، مانحاً بها فرحه بعداً جديداً، يصل السماء بالأرض، وينشره على أوسع رقعة ممكنة، لإيمانه بأن الفرح لا يتحقق كلياً بلا مشاركة.

عادة متوارثة
ارتباط الأعراس عند العرب  بالغناء ليس أمراً حديثاً، وإنما هو عادة متوارثة، كانت تمارس في الجاهلية، حيث كانت النساء العربيات يضربن بالدفوف وهنّ يرددن الأهازيج أثناء زفّ العروس إلى زوجها، واستمرت العادة حتى أيامنا هذه. من الأهازيج التي كانت تردد قديماً: (أتيناكم أتيناكم.. فحيونا نحييكم/‏ لولا الذهبُ الأحمر.. ما حلّت بواديكم/‏ لولا الحنطة السمراء.. ما سمنت عذاريكم).

الأهازيج في الخليج
كان لكل طقس من طقوس الزواج أغانيه المناسبة، فلحفل الحنّاء مثلاً أهزوجته، وللعرس والزفة أغنيتاهما المختلفتان. في الإمارات مثلاً، في بعض المناطق، كان يردد الرجال هذه الكلمات في أعراسهم التي تبدأ مراسيمها منذ فترة العصر، وفيها يطلب الزوج القصص المسلية والأجواء البديعة، لأن سهرته ستطول: (معرسكم يبغي رماسي .. عصرية الليل ماسي/‏ ذكروني كاني ناسـي.. بالهـوى واشطحيتـه). ومن الأغاني التي ترددها النساء في اجتماعاتهن مع العروس: (شلّني شلات يالغالي بشلّك/‏ فوق حضن الهين حطني بنام/‏ يوم أنا ولهان ومضيع مادله/‏ غيثني بالنوم يا طوير الحمام).

وفي البحرين، لدى أهلها ما يعرف باسم «الجلوات»، وهي أهازيج تردد أثناء «التجليسة»، وهي الحفل الذي يعقد للعروس اليوم السابق للزفاف. يغلب على كلماتها الصبغة الفصيحة، من دون خضوع لقواعد النحو، مثل قولهم في وصف جمال العروس: (أهلاً وسهلاً يا غـزالْ/‏ يا من تربى في الدلالْ/‏ يا من لها رأس عجيبْ/‏ يطوى كما طي الحبالْ).


وفي اليمن ما يشبه «الجلوات» في شكلها الغنائي، وتعديد محاسن العروس ومدح أهلها، وتسمى بـ«الخبيعان»، مثل: (أبدي بعالم كل مـا سـرْ/‏ عالم بغيبي ومـا اظهـرْ/‏ والمصطفى اللي به أشهرْ/‏ هاجس معي جاء ما تعذَّرْ/‏
طرح قوالـه علـي ذرْ/‏ في عيطلي باهي اسمـرْ).

أغاني ليلة الحناء
«التقدام» و«التبوغير» في بعض المناطق، أو «أشويق» لدى بعض القبائل، هي أسماء الأهازيج التي تردد في الأعراس الجزائرية، والتي يتفاعل فيها الحضور مع المغنين، ومن أمثلتها من أغاني ليلة الحناء:
(بسم الله بسم الله وبيها يبدا البادي .. والصلاة على رسول الله محمد سيد الأسيادي/‏ (زغاريد من النسوة الحاضرة)/‏ محمد محمد وصلوا يا الأمة عليه.. سيدنا وحبيبنا ويربح من صلى عليه/‏  (زغاريد من النسوة الحاضرة)
جزنا على هاديك المريجة.. وعجبني نوارها هادي مرتك يا (اسم العريس) وبين البنات تختارها/‏ حنينة يا حنينة وحنينة في صحن البلار تربطها لالة العروسة والصلاة على النبي المختار/‏ يا بنتي العروسة يا شجرة الخوخ، انت رايحة للأرض البعيدة وأنا بيك نزوخ).
ومن الأغاني التي تردد في أعراس «سليانة» وهي إحدى مناطق تونس، «بنت العرش الغالي»، وتصوّر حالة العاشق الذي فتن بمحبوبته، وفي هذا المثال، فإن العروس من منطقة «برقو»: (يا للاّ علاش ناسك رحّالة يا للّـه علاش/‏ شاش لعقل لبعضانا هللّة علاش/‏ ونمشوا إل برقو/‏ حسيت جواجيا تحرقو آش حال ثنين ديما يتفرقو/‏ وهذاك حال الرجاله ها للّـه علاش/‏ ها نمشي لعشيّة مشينا خطاّبا/‏ فكا لبنيّة هذا باباها وهيّ/‏ هوما ليعطونا لبعضانا هاللـه علاش/‏ هي للّـه واشي واشي هي لالي للّه/‏ لسمر طوّل ما جاشي ويفرج الله).

في بلاد الشام
بالدبكة والدلعونة والمواويل التي يغلب عليها الغزل، تمتلئ خزانة التراث الشعبي السوري، الخاصة بالأعراس والأفراح المختلفة. من أغانيها: (ثوب الحسن جملك .. والجود بدياركم/‏ علا ورج السعد .. ما زال بدياركم/‏
دامت سعودك .. ودام العز بدياركم).
وفي الأردن، من الأغنيات التي ترددها صديقات وقريبات العروس، حين يجتمعن في منزلها وقت تجهيزها، وإعداد جهازها: (يما يا يما إحشيلي قراميلي .. طلعت من البيت وما ودعت أنا جيلي/‏ يما يا يما احشيلي مخداتي .. طلعت من البيت وما ودعت خياتي).
أما ليالي حفلات الحناء في فلسطين، كما هو في كل الدول العربية، فلم تكن تخلو من الأهازيج، فمن الأغاني التي كانت النساء ترددها عند بدء حناء العريس: (مد إيدك حنّيها يا عريس/‏ مدّ إيدك حنّيها يا لا لا/‏ ليلة وافرح فيها يا عريس/‏ ليلة وافرح فيها يا لا لا/‏ مدّ إيدك نتفة نتفة يا عريس/‏ مدّ إيدك نتفة نتفة يا لا لا/‏ شمعة ولا تنطفي يا عريس/‏ شمعة ولا تنطفي يا لا لا، حواليك أولاد العم يا عريس/‏ حواليك أولاد العم يا لا لا).

مظاهر مشتركة
تختلف الأغاني الشعبية في الأعراس من منطقة إلى أخرى، لكنها تشترك في بعض المظاهر مثل وصف العروس الحسي، أو تكرار بعض الكلمات، والبداية بذكر الله والصلاة على النبي.