بعد مرور عام من الترقب والقلق والخوف من قبل جمهور الفنان القدير عبد المجيد عبد الله، الذي توارى عن الأنظار جراء شعوره ببعض الآلام التي كان يعانيها كثيراً، ويبدو أنها تطورت، فخضع على إثرها لفحوصات طبية وتردد على عيادات الأطباء في ألمانيا وأميركا، وأُقر له برنامج علاجي التزم به على مدار عام كامل، شهد غيابه التام عن الساحة واعتذاره عن أي نشاط فني. الأمر الذي أحدث إرباكاً واضحاً في ساحة الأغنية السعودية والخليجية والعربية، فعبد المجيد يعتبر واحداً من الأرقام الصعبة في الأغنية اليوم، في ظل عمله لسنوات طويلة على تكريس أسلوب غنائي خاص به، كوّن به قاعدة جماهيرية عريضة جعلته يتربع بجدارة في صدارة الفنانين، الذين أحدثوا ضجيجاً فنياً إيجابياً لا سيما أن عبد المجيد يملك مواصفات الفنان المتمكن صوتاً وأداء، فما بالك وهو الذي قد نجح غير مرة في الغناء بأسلوب متطور وحديث للغاية، إذ يصنفه المراقبون في ساحة الأغنية بالفنان الراقي. وقد ترك غيابه تأثيراً واضحاً في النشاط الغنائي، وهو الذي لم ينجح أحد في تعويض غيابه أو أن يحل بديلاً له، على الرغم من أن أكثر المستفيدين من ذلك هو ماجد المهندس إذا نظرنا لرابح وراشد على أنهما رفيقا درب لعبد المجيد، بينما على صعيد آخر كان التركيز على ماجد المهندس من قبل المتعهدين في محاولة جادة لإقحام الأخير في دائرة التنافس، التي يعيش في داخلها كل من راشد ورابح ومجيد وخالد عبد الرحمن والجسمي في هذا المكون الخليجي.
وفي ظل هذا الشعور السلبي من قبل جمهور الأغنية، الذي همس كثيراً بالتساؤلات حول طول غياب الفنان عبد المجيد عبد الله الفترة الماضية، على الرغم من إنتاج أغنيتين (سنجل) لتطمين الجماهير القلقة، وسط حرص كبير لإنهاء البرنامج العلاجي كما هو مرسوم له بالكامل. حمل لنا حساب الفنان عبد المجيد عبد الله في «تويتر» الأسبوع المنصرم تغريدة منه عن عودته إلى الغناء والبدء في الإعداد والتحضير للمشاركة في حفلات المسرح الغنائي في السعودية. ولقيت التغريدة أصداء واسعة، وتفاعلاً اعتراه الفرح العارم من جمهور الأغنية بشكل عام وجمهور عبد المجيد على نحو خاص، الذين كانوا ينتظرون بفارغ الصبر إطلالة فنانهم المفضل الذي يعد الفنان الوحيد الذي لم يغنِ في السعودية حتى الآن، منذ عودة النشاط الغنائي بشكل رسمي إلى البلاد، ومن هنا فإن المتعهد الناجح في العالم العربي سالم الهندي والذي خاض تجارب ناجحة من قبل مع مجيد في الكويت ودبي، عندما نظم له حفلات غنائية في السنوات الأخيرة حققت نجاحاً ملموساً وخرجت بصورة مقبولة وفق ما يراه عبد المجيد ويؤمن به، هو الذي أعلن عبد المجيد أنه سيجمتع به لإبرام العديد من الحفلات داخل السعودية وخارجها فقد بدأ الجمهور يتساءل: ما المدينة السعودية التي ستشهد إطلالة مجيد جماهيرياً بعد هذا الغياب الطويل؟ وما الاعتبارات التي سيُبنى عليها اختيار تلك المدينة، وفي ظل توافر ترشيحات كبيرة لتحظى مدينة جدة بأول حفل جماهيري لمجيد، كونها المدينة التي يعيش ويستقر فيها منذ بداياته الغنائية حتى يومنا هذا، لكن هناك من يرى أن الدمام أو الخبر أو الرياض ربما ستفوز إحداها بلقب المدينة التي سيعود من خلالها مجيد إلى المسرح الغنائي فأي عيد هذا الذي يجيء بمجيد من جديد!؟