لا يمكن أن تُسافر سائحاً إلى أي دولة في العالم، من دون أن تجد في ثقافتها فنّاً أو أداة موسيقية تميّز ألحانها الشعبية المشهورة أو المغمورة، قد يعزفها لك أحد الموهوبين في الشارع، أو تستمع لها في بهو فندق، أو تلتقطها أذناك بقرب محل لبيع البقالة. لكل معزوفة خصوصيتها النفسية أو التاريخية أو الجغرافية، أو حتى الابتكارية، التي تثبت وجودها وإن لم يسبق للعالم الاطّلاع عليها.


الثيرمين
مخترعها هو «ليون ثيرمين»، عالم فيزياء روسي، توصّل إلى فكرتها عام 1928، حينما كان يعمل على مذياع ذي موجة قصيرة، فصدر منه صوتٌ عالٍ، فارتأى تحويل الفكرة إلى آلة موسيقية، سمّاها «الثيرمين». الآلة عبارة عن صندوق يُشبه جهاز الراديو، وينتج أنغاماً موسيقية في دائرتين إلكترونيتين عاليتي التردد داخله، من دون لمس أي جزء منهما. يحرك العازف يده اليمنى على الهواء المحيط بالآلة، ويده اليسرى على حلقة معدنية متصلة بها، لإنتاج أنغامها الموسيقية. وقد استخدمت الآلة لإنتاج المؤثرات الصوتية في أفلام الرعب والخيال العلمي، وبعض الأغاني والأفلام الكوميدية في الولايات الأميركية.


البالافون
آلة موسيقية أفريقية، تمزج بين الإكسيليفون الخشبي وآلات القرع الإيقاعية، تتكون من 16 إلى 27 مفتاحاً مصنوعاً من نوع من الأخشاب الموجودة في أفريقيا يسمّى «بينيه»، حيث يتم تجفيفه على نار هادئة، ثم نحته بواسطة محترفين. يلبس عازفو البالافون أساور تصدر أصواتاً عند الضرب على المفاتيح. وهي من الآلات المقدسة عند بعض الثقافات، حيث لا يُسمح بالعزف عليها إلا لأعضاء الطائفة الدينية المدربين، وفي طقوس معيّنة مثل الاحتفالات الملكية، الجنائز الكبيرة واحتفالات الزواج، كما يحتفظ بالآلة في مخزن معبد الطائفة، ويتم تدريب الشباب من الكهنة على العزف عليه، من خلال آلة شبيهة ليست لها مفاتيح حقيقية ولا تصدر الصوت نفسه، وذلك لقداسة الصوت لديهم، وخوفاً من لعب الشباب بألحانه.


كاليمبا
أو الأمبيرا، هي آلة موسيقية أفريقية، جسدها عبارة عن لوح خشبي بأشكال مختلفة، مربعة ودائرية، ترتبط به أشواك معدنية متفرقة في الطول، يُعزف عليها عن طريق إمساك الجسد باليد، والنقر على الأشواك بإصبع الإبهام. في الأصل كانت الأشواك تُصنع من البامبو، ولكن مع مرور الزمن تم استبدالها بالمعدن.

كورا
من حبة كبيرة من نبات اليقطين مقسومة نصفين، ومُغطاة بجلد البقر، ومتصلة بمشَك مسنّن مثل الجسر المستخدم في آلة العود العربية، تُصنع آلة الكورا التقليدية والمستخدمة في موسيقى كل من مالي والسنغال وبعض البلدان الأفريقية. لها 21 وتراً، يتم العزف باليد اليسرى على 11 منها، وباليمنى على الـ10 المتبقية، بواسطة الإبهام والسبابة فقط، أما باقي الأصابع فتُستخدم لتثبيت الآلة في اليدين. وصوتها شبيه بصوت «القيثارة»، وتتم صناعة أوتارها قديماً من أشرطة رقيقة من الجلد مثل جلد الظَّبي، أما الآن فأصبحت تُصنع من النايلون. عازف الكورا يُسمّى «جالي»، وهو بمعنى الشاعر أو المؤرّخ الشفهي، حيث إنه ينتسب إلى عائلات الحكواتي والمؤرخين التقليديين للقبائل.


بلالايكا
هي آلة موسيقية وتَريّة شبيهة بـ«العود»، وتُعد من آلات العزف الشعبية في روسيا. تطورت على يد التتار، وأصبحت فيما بعد من الآلات الشعبية في القرن الثامن عشر الميلادي. لها جسمٌ مثلثٌ وثلاثة أوتار في الأغلب، وذراع طويلة، ولبعضها وتر أو أربعة أوتار. تُصنع بستة أحجام مختلفة، وأكبرها يجب أن يستقر على الأرض للتمكّن من العزف عليه. يتم إنتاج نغماتها من خلال العزف على أوتارها باليد اليمنى وضبط إيقاعها بأصابع اليد اليسرى.


الكاجون
صندوق من الخشب، سُداسي، فيه ثقب دائري للصوت من ناحية الخلف، داخله أوتار معدنية عديدة مختلفة السّمَاكة مثل أوتار «الجيتار»، شُدّت بشكل عمودي، يجلس عليه العازف منفرج الساقين. يتم صنع طبقتها الأولى، والتي يتم النقر عليها من الخشب الرقيق لإنتاج النغمة ذات الصوت الجاف. معناها بالإسبانية «الصندوق»، وتوجد في بعض البلدان التي تعرضت للاستعمار الإسباني، مثل بيرو وكوبا.

كوتو
من أهم عناصر الفرقة اليابانية التقليدية، وهي نوع من الآلات الوتريّة، طولها 1.80 متر، وعرضها 24 سنتيمتراً، وأوتارها غير محددة العدد، حيث لبعضها خمسة أوتار وللآخر 12 أو 13 و16 وتراً، يتم ربط هذه الأوتار فوق صندوق مصنوع من خشب الباولونيا في الأغلب. كانت تُصنع الأوتار من لحاء الشجر قديماً، أما الآن فقد استُبدلت بالأسلاك المعدنية. ولفظ «كوتو» مصطلح عام في الأصل، ويُطلق على كل الآلات الموسيقية الوترية. من أنواعها «كوتو ذو الـ17 وتراً»، اخترعها شخص يدعى «ميتشيو مياغي»، وهي آلة شبيهة بـ«القانون»، ولكنها احتفظت بحجم الكوتو الأصلي. يتم العزف على الكوتو بنقر الأصابع على الأوتار بكلتا اليدين، وصوتها شبيه بصوت آلة الكورا الأفريقية.

إقرأ المزيد:

هل تموت موسيقى الروك مع رحيل روادها؟