الحب والخطوبة والزواج، مراحل مهمة في حياة كل شخص، كثير من الناس مروا أو سيمرون بها، لكن هناك العديد من الأشخاص تمثل لهم هذه المراحل هاجساً مرعباً في حياتهم؛ خوفاً من فشل العلاقات أو انتهاء العلاقة بالطلاق، ويرجع هذا الخوف إلى أسباب عديدة، من أهمها خلل الثقة بالنفس، فهل من الممكن زيادة معدل الثقة بين المقبلين على الزواج؟ والوقوف على العوامل التي تؤدي إلى دخول القفص الذهبي بسلام؟ هنالك عوامل تزيد من فرص النجاح في هذه الشراكة، لأنها بالفعل شراكة بينك وبين من ستتزوجينه، فهناك طرفان يختلف كل منهما عن الآخر من حيث التربية، طريقة التفكير، الاهتمامات، الميول، الأهداف وأسلوب الحياة.. فما الأسس التي يمكن أن تقوم عليها حياة زوجية ناجحة؟

تحمل المسؤولية
لا بد أن يعيش الطرفان تجربة تحمل المسؤولية قبل الزواج، فعلى الشاب أن يتحمل مسؤوليته المادية ويدير حياته بشكل متوازن، ويتجنب العلاقات غير الجدية، ويمارس دور الأبوة مع من هم أصغر منه في العائلة. وعلى الفتاه تحمل مسؤولية المنزل والاهتمام به، إلى جانب عملها إذا كانت عاملة، وكذلك ممارسة دور الأمومة عبر الاهتمام بإخوتها الصغار، والتعامل مع المحيطين بها من الأسرة والأصدقاء باهتمام.

التكافؤ
على كلا الطرفين أن يدرسا العلاقة من جميع الجهات، المادية، والاجتماعية والثقافية، التعليمية، أي لا بد من وجود توافق وتكافؤ بين الشخصيتين والعائلتين أيضاً، لأن هذا التوافق يخلق نوعاً من الانسجام، ويوجد مشتركات كثيرة، تجعل الحياة أكثر مرونة وانسيابية، وتخفف من الخلافات والنزاعات بين الزوجين.

البعد عن الأحلام الوردية
كل شاب وفتاة لديه بعض الأحلام والتصورات الوردية عن العلاقة الزوجية، والتي تبتعد كثيراً عن ما هي عليه في الواقع، لذا على كل من الطرفين أن يقيّم الآخر من الواقع، وليس من خياله، وألا يحكم عليه من خلال الصفات التي يتمنى أن تكون فيه.

الصراحة
يجب أن يتحلى كلا الطرفين بالصراحة، وأن يعترف كل طرف للآخر، إذا كان لديه تاريخ يتفادى أن يعرفه شريكه في المستقبل، فإن التجارب أثبتت أن مثل هذا التاريخ لا بد أن يُعرف يوماً ما، فإذا كنت قد خُطبت من قبل، عليك إخباره بذلك، وأيضاً بالأسباب الحقيقة لفسخ هذه الخطوبة، للابتعاد عن الشكوك والمشاكل فيما بعد.

العلاقة بأهل زوجك
عندما تتزوجين شخصاً، فأنت تتزوجين وتلتزمين بعائلته كلها أيضاً، ما يعني أن عليك التعامل مع ضغوطهم، ومصالحهم وواجباتهم. قد تحبينهم أو قد لا ترغبين بوجودهم، أو لا تحتملينهم، ولكن عليك أن تتعلمي كيف تتأقلمين معهم، ومن المهم أن تتعرّفي إليهم بشكل أفضل قبل أن تبادري إلى الارتباط بزوجك.

اهتمي بالأشياء الصغيرة
من الضروري أن تتعرّفي إلى شريكك في أوقاته الصعبة، لتتعلمي أن تحبيه بكل أشكاله، لا في فرحه فقط. الأشياء الصغيرة، كقضم الأظافر أو العصبية لأي شيء تافه، أو صراخه عند الاختلافات في الرأي، أو الانطواء والخجل، قد تظهر هذه السلبيات من خلال تقضية مزيد من الوقت معه، وتذكري أنه ما من أحد كامل، فما قد ترينه من سلبيات، قد تكون لديه في المقابل إيجابيات، فعليك أن تتعلمي تقبل جوانب الشريك السيئة والجيدة، فإن وجدت هناك الكثير من السلبيات التي لا تستطيعين التعامل معها، فتوقفي واسألي نفسك عن هدفك من الزواج بهذا الشخص تحديداً، وهل ستكون هذه الصفات عائقاً في تحقيق سعادتك معه أم لا؟ ثم قرري إن كنت سوف تكملين الطريق معه، أم تنفصلين عنه، فهذا أفضل بكثير من الانفصال بعد الزواج خاصة إذا كان هناك أطفال.

البعد عن الأنانية
يتطلب هذا الأمر جهداً متبادلاً من الطرفين حين يكونان شخصين يتحمّلان الإحباطات في حياتهما اليومية. قد تمر أيام تشعران خلالها بأنكما في قمة السعادة معاً، وقد يحدث العكس، ولكن على الطرفين ألا ينسيا الحب وتقديم العطف والرحمة والكرم، والشعور بآلام الآخر، وإعطاءه الأمان والاستقرار، والتنازل والتضحية في بعض المواقف، لمصلحة إنجاح الزواج، وهذا لا بد أن يكون من الرجل والمرأة على حد سواء، وأن يسأل كل واحد فيهما نفسه: ماذا لو تبدلت الأدوار، فهل يقبل طرف أن يُعامل بالأسلوب نفسه الذي يعامل به الطرف الآخر؟
علاقة الزواج هي شراكة قائمة على التفاهم، والمحبة، والصدق، وتحمل المسؤولية من الطرفين، ونجاح هذه الشراكة لا يكون إلا بوضع أسس ينفذها الاثنان معاً من بداية العلاقة.