للحروف بين أنامل الخطاطة العراقية الموصلية جنّة عدنان أحمد عزّت، موسيقى تتشكل منها تكوينات خطية فاتنة الهيئة، ولجت عالم الخط بشغف منذ نعومة أظفارها، محلقة في فضاء من حروف عربية مغمّسة بماء الدهشة، لتتوّج بواكير مشوارها بالحصول على إجازتين في «الخط العربي» من كبار الخطاطين العالميين، وهي لـمَّـا تزل بعد في العاشرة من عمرها، لتنال لقب أصغر خطاطة عالمية، ولأنها انحازت بكل محبة وإخلاص لهذا الفن الساحر؛ فقد تصالحت الحروف مع أنامل كفّيها الاثنتين، لتكون من القلة المبدعة التي تستطيع أن تخطّ بكلتا كفّيها بالمهارة والإتقان ذاتهما؛ فبرعت في تنفيذ العديد من الأعمال الفنية ولها مشاركات دولية واسعة.

الواو والألف

• من بين حروف اللغة العربية، إلى أي منها ينحاز الخطاط عادة؟
بشكل أساسي ينحاز إلى حرف (الواو)، فالكثير من الخطاطين يحبون حرف (الواو) لجماله، ومن المعلوم أنه إذا أتقن الخطاط حرف (الواو)، فإنه يُتقن بقيّة الحروف، كذلك أيضاً حرف (الألف) الذي يُعد من أصعب حروف «خط الثلث».

• يشير تجدد الفنون وتطورها إلى مدى حيويتها وقدرتها على المواكبة، كيف تقرئين واقع «الخط العربي» في ضوء ذلك؟
يبقى فن «الخط العربي» مواكباً دوماً لأي تطور، كونه في حدّ ذاته أسطورة تطور نفسها على مرّ السنين.

• جمالياً، ما الذي يميّز «الخط العربي» عن سواه من خطوط الأمم والشعوب الأخرى؟
«الخط العربي» فيه روح، بينما الخطوط غير العربية نراها يابسة حتى لو كانت فيها انحناءات، لكنها مفرغة من تلك الروح، إضافة إلى أن «الخط العربي» هو الوحيد الذي يُخطّ ويُعْمَلُ على لوحات ويُعلق في البيوت وبقية الأماكن ليُجمّل المكان، بينما لا نجد مخطوطات بلغات أخرى تزين الجدران، لذلك لا يمكن أن نُقارن «الخط العربي» ببقية خطوط اللغات.

«الخط العربي» بخير

• كيف تقرئين اهتمام الأكاديميات العربية بتدريس «الخط العربي» بموازاة اهتمامها بالعلوم الأخرى؟
قلة من الدول تهتم بهذا الأمر، وفي مُقدّمتها دولة الإمارات، ولمست ذلك بنفسي، عند زيارتي لإقامة معرض شخصي في «مهرجان الفنون الإسلامية»، الذي أقيم في الشارقة عام 2016.

• إلى أي مدى استطاع الخطاط العربي الإفادة من تقنيات الكتابة الرقمية، التي يرى البعض أن جماليّتها تظل منقوصة مهما كملت؟
الأغلب وليس البعض يراها منقوصة، «الخط العربي» عندما يتحول إلى تقنية رقمية يفقد سحره وقيمته. تبقى يد الخطاط ونبضه ونفسه في الحرف هي الأعلى والأحسن والأجمل، فللخطاط روح تسري في الحروف، ويمكن استخدام التقنيات الرقمية كمُكمّلات ثانوية.

لا يقدم ولا يصدأ

• هل ثمة ملامح فنية جديدة تبشر بانبعاث مدرسة جديدة لـ«الخط العربي»؟
«الخط العربي» لا يقدُم ولا يصدأ، وهو جديد على مرّ العصور، ويبقى جديداً لأن فيه روحاً وله قابلية عالية جداً في التشكيل والتجديد، كما تجلّى ذلك في عملي لخرائط الدول العربية و«منارة الحدباء» و«ملوية سامراء» وغيرها.

• تجيدين الخطوط كلها، لكن تختصين بخطي «الطغراء» و«الثلث»، ما المميزات الفنية التي جعلتك تنحازين لهذين الخطين دون سواهما؟
الجمال في «خط الثلث» يأسرني، إلى درجة أني وجدت ذاتي ووجداني فيه، أما «خط الطغراء» فهو جزء من «خط الثلث» وهو لا نسمّيه خطّاً، إنما تشكيلة «الطغراء»، والخط الذي بداخل تشكيلتها عادة يكون بـ«خط الثلث».

نصيحة

تقول الخطاطة جنة عدنان، للمُقْبلين على تعلّم فن الخط: «نصيحتي أن يتعلموا الخط وفق مدرسة أصيلة ليكونوا خير حافظين لأمانة هذا الفن الجميل، وألا يتّبعوا من لا يملك علماً ومنهجاً فنياً رصيناً، فمن الضروري أن تكون الخطوة الأولى صحيحة، مثل اختيار أستاذ معروف مُتقن لفن الخط ليُعلّم تلاميذه الأسلوب الصحيح».