كان 2018 «عام زايد»، واحتفلنا بإرثه وسيرته، مثلما تتذكر الأمم عظماءها وقادتها، والخالدين في ذاكرتها الوطنية، وقد استقر، طيب الله ثراه، في سجل المجد والشرف، مع أبرز الرموز الإنسانية في التاريخ الحديث، الذين أسسوا وبذلوا وأخلصوا لأوطانهم وللبشرية جمعاء.
كانت مئوية زايد. أما أعوامه، فلا تنتهي أبداً. وها نحن في عام التسامح 2019، والمؤسس الكبير من أبرز القادة التاريخيين، الذين أرسوا دعائم هذه القيمة النبيلة في الإمارات، والمجتمعات العربية، بكل ما تنطوي عليه الكلمة من واقعية وصدق، تجسدت في تأسيس دولة متنوعة ومتعاضدة، يسودها العدل والإيمان بأن ما يجمع البشر أكثر مما يفرقهم، حين يتسامحون في القول والفعل، وقبول بعضهم بعضاً، بغض النظر عن أديانهم وأصولهم وثقافاتهم.
لا حدود زمنية للأعوام التي سنظل نتذكر فيها زايد. نتذكره كلما رأينا مآذن المساجد إلى جانب أيقونات الكنائس في الإمارات. نتذكره عندما نرى ملايين الناس يسيرون في شوارع، بوجوه وتفاصيل وحضارات من مختلف قارات العالم. نتذكره كلما رأينا النساء يتقدمن في الأدوار القيادية، وفي التعليم، والعلوم، والفنون. نتذكره في ملامح آبائنا. فقد كان، رحمه الله، أباً يجسد معاني الأبوة في النصح والبذل والعمل الدؤوب لخير عائلته.
كل عام لزايد، فقد نذر حياته للبناء والعلم وأمان الإنسان، وما من بقعة في عالمنا العربي إلا وطالتها «صنائعه البيض». بنى المدارس، والجامعات، والمستشفيات، أغاث اللاجئين والمحرومين. أسس قيمة العطاء، وثقافتها، وسلوكها، لتشمل بني البشر، في مشارق الأرض ومغاربها.

ضوء

نشرت «زهرة الخليج» في «عام زايد» أكثر من مئة صفحة، عن حياته وسيرته وإنجازاته، ووجدنا، مثل غيرنا، في عالم الإعلام، أن الإحاطة بشخصية المؤسس الكبير، تحتاج إلى جهد موسوعي كبير ومتواصل، فزايد سيظل كتاباً مفتوحاً للتعلُّم والقدوة والإلهام، ونهراً للتسامح لن ينضب أبداً.