لا تُخفي الإماراتية مروة سالم عبدالله، خريجة الجامعة الأميركية في دبي، أن لا حدود لطموحاتها وأهدافها التي تسعى إلى تحقيقها. خاصة بعد أن تبوّأت منذ عام 2017، منصب «مدير العمليات التشغيلية» لمباني «مطار أبوظبي»، كأول إماراتية تشغل هذا المنصب، بعد أن تدربت كمدير مناوب في «مطار كولومبو» في سريلانكا، و«مطار الملكة عليا» في الأردن، و«مطار دوسلدورف» في ألمانيا، كما اختيرت في عام 2015، مُمثلة لـ«طيران الاتحاد»، للمشاركة في المنتدى العالمي الثالث للسفر، الذي كان يُركّز على دور الشباب في مجال السفر والسياحة، ودور النساء في تبوّؤ مناصب متقدمة في هذا المجال.

«زهرة الخليج» حاورت مروة سالم عبدالله للتعرف إلى إنجازاتها وطموحاتها. ونسألها.

• كيف يمكن أن تشرحي طبيعة عملك لمن لا يعرفها؟
طبيعة عملي تتلخص في الإشراف على عمليات المطار كافة، وأبرزها توفير جميع معايير الأمن والسلامة للمسافرين والموظفين العاملين في المطار، فضلاً عن تقوية العلاقات بين الشركة التي أعمل بها، والشركات الحكومية الأخرى الموجودة في المطار، مثل: إدارة الهجرة والجنسية والجوازات، والشرطة، وجهاز أمن الدولة والتحريات. ومن واجباتي أيضاً، تعزيز كفاءة الموظفين وتوفير أفضل طرق التدريب والتشجيع لهم، وتنظيم قيادة عمليات المطار وخدماته، وتسيير الرحلات في أوقاتها المجدولة. كما أقود مجموعة من المديرين المناوبين، وأراقب جميع العمليات والخدمات الأرضية التابعة لشركتنا، وغيرها من الشركات.

• تبدو مسؤولياتك كثيرة وكبيرة، ألا تجدين في ذلك تحدياً يومياً؟
- أحب بطبعي أن أتحدّى نفسي والناس. فكلما زادت التحديات وكثُرت العواقب أفرح بأني على قدر إنجازها، فالتحديات تصنع القادة، وأنا أحب أن أكون في موقع قيادي. لقد دأبتُ على تشجيع الآخرين على عدم الوقوف أمام العقبات التي تعترضهم، لأنها في رأيي تصنع الفرص الكبيرة.

صدفة

• هل كان من السهل الوصول إلى هذا المنصب؟
وصلت إلى مجال الطيران بالصدفة، فأنا خرّيجة (محاسبة وإدارة أعمال)، وبدأت العمل مسؤولة تشغيل عمليات في شركة «مترو دبي»، ومثّل لي عملي حينها نوعاً من التحدي. ففي تلك الفترة ومن دون علمي، قامت والدتي بتقديم أوراقي لـ«طيران الاتحاد»، ظنّاً منها ومن أبي أن مجال العمليات التشغيلية غير مناسب للمرأة، وشاءت الصدفة أن تُقدم لي شركة الطيران وظيفة في المجال عينه. إذاً هي صدفة صبّت في مصلحتي لأنني من النوع الذي يعشق هذا المجال، خصوصاً أنني أعيش يومياً في عملي قصة جديدة، وتجربة مختلفة، وتحدياً كبيراً.

• ألا يزعجك التعامل مع المسافرين عن قرب؟
ليس شرطاً في منصبي أن أتعامل مع المسافرين، لكنني أحب ذلك كثيراً، وأحب أن أستمع لآرائهم وأتواصل معهم. ففي ذلك إفادة لي على الصعيد المهني، لأنهم يقدمون لي الأفكار عندما يسألون عن خدمات محددة. في الحقيقة، أعتبرهم ضيوفي، وعليّ أن أقوم بواجب الضيافة معهم على أكمل وجه.

التسلح بالعزيمة

• هل هناك نساء غيرك يعملن في هذا المجال؟
أنا الإماراتية الأولى والوحيدة التي تشغل هذا المنصب على مستوى الدولة. وأجدها فرصة لأدعو الفتيات لدخول هذا المجال، لأنه ما من شيء مستحيل فيما لو أردن الوصول، المهم أن يتسلحن بالعزيمة ويُثبتن للناس قوّتهن وقدرتهن على النجاح في أي مجال يخترنه.

• ثقة الفتاة بقدراتها لها مرتكزات، فما المرتكزات التي بنيت عليها؟
ارتكزت إلى تجربة أمي في مواجهة التحديات، فهي أم لستة أبناء، وعلى الرغم من ذلك لم تتردد في إكمال دراستها ونَيْل الـ«بكالوريوس» في القانون. فقد كانت تقول لي ولإخوتي دوماً، يجب ألا تعملوا لأنفسكم بل للدولة.

• أنت أيضاً ربة منزل وأم لابنة وحيدة، ألا يتعارض عملك مع الاهتمام بالأسرة؟
لا يتعارض عملي مع دوري كأم وزوجة ومسؤولة عن أسرة، علماً بأن زوجي طيار، وأحياناً لا أراه لأيام عديدة، وقد نتلاقى عند عودته للحظات في المطار. لقد نجحنا في تنظيم حياتنا وإدارتها بشكل إيجابي، ولا نقصّر مطلقاً في تربية ابنتنا، وتساعدنا على ذلك والدتي التي تعتني بها أغلب الوقت.

تغيير واقع

• لو طلبت منك أن تشكري أحداً، فمن تشكرين؟
أشكر دولة الإمارات وقادتها الحكماء، فقد مكّنوا المرأة في مجتمعنا، وأصبح الموضوع بمثابة أمثولة نتعلم منها كل يوم. كما أشكر زوجي لأنه داعم ومشجع لي، يتمنّى لي النجاح دائماً ويُشعرني بفخره بي، وبالطبع عائلتي وزملاء العمل.

• إذا كانت السماء بداية أهدافك، فأين تتطلعين؟
أتطلع إلي أن ترك إرثاً مُثمراً لشابات غيري، وأن أكون مثال الطموح لهن، وأتبوّأ منصباً قيادياً أستطيع من خلاله التأثير بشكل إيجابي في الناس، وأن أخدم دولتي الإمارات الحبيبة كما يجب.

تمكين المرأة

تقول مروة عبدالله عن تمكين المرأة الإماراتية: «منذ قيام الاتحاد سعى الراحل الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيّب الله ثراه)، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، إلى تمكين المرأة الإماراتية، على اعتبار أنها نصف المجتمع، وكبرنا على هذا المفهوم، وعلى واقع أن لنا كإماراتيات دوراً كبيراً، وكبُرت أهدافنا لا لتكون حدودها السماء، بل بدايتها».