«النسيان هو تدريب الخيال على احترام الواقع». هذا اقتراح محمود درويش لنقوش الذاكرة وأسرارها. «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».. هذه خلاصته المكثفة للأمل، ويمكن رصد كثير من مقولاته الشعرية التي لا يزال الوجدان العربي يحفظها ويستشهد بمعانيها ودلالاتها، بعد عشر سنوات على رحيله في أغسطس 2008.
درويش الذي شغل الباحثين والنقاد في العقود الأخيرة، كان الظاهرة الشعرية الأكثر تأثيراً في التلقي العربي على اختلاف مستويات الذائقة ومرجعياتها، وهو الذي عاش ضد عزلة القصيدة عن الناس، فكافأته الذاكرة العربية بحراسة سيرته الشعرية، وباتت كل مقولة كأنها أغنية، يتردد صداها في الكتابة، وفي الكلام العربي عموماً.
عاش محمود درويش يقصد الشعر وليس المقولة. فالشعر هو البيت الوحيد الذي عاش فيه 67 عاماً، ربما كان بديله المتخيل للوطن بين كثير من المنافي وبلاد الآخرين. لم يكتب قصيدة مكرسة للتلحين والغناء، لكن كثيراً من أبرز الفنانين العرب وجدوا في منجزه الشعري كثيراً من الغناء، كما لو أن تجربته يلخصها عنوان ديوانه «هي أغنية، هي أغنية».
استطاع درويش كتابة نص قريب من الناس، مع الحفاظ على شعريته العالية ولغته الخاصة. ربما يحمل ذلك تفسيراً لأثره الكبير على الوجدان العربي، وقد ساهم في ذلك أيضاً التفات كبار الفنانين العرب إلى غناء مختلف في قصيدة درويش على امتداد حياته الشعرية. وكلنا يردد من بداياته «أحنُّ إلى خبز أمي وقهوة أمي» التي غناها مارسيل خليفة، وأنجز غيرها كثيراً من الأغنيات الرائعة، وكذلك ماجدة الرومي وكاميليا جبران، وغيرهم.

ضوء

«أثرُ الفراشةِ لا يُرَى
أثرُ الفراشةِ لا يزولُ
هو جاذبيةُ غامضٍ..
يستدرجُ المعنى، ويرحلُ
حين يتّضحُ السبيلُ».
* محمود درويش