حين يرتفع ضغط الدم تعانون، وحين ينخفض تعانون، وحين يرتفع بسرعة قياسية ليعود ويهبط كما السلالم الكهربائية المتحركة يُحدث خراباً ودماراً في الشرايين والأوعية الدموية والقلب. وحين تأكلون ما لذ وطاب بعد صيام ساعات طويلة تكونون على مفترق طريق يُفترض فيه السؤال: هل نحن في أمان من تلاعب ضغط الدم؟ فوائد الصيام كثيرة شرط التزام من يعاني مرضاً مزمناً بالإرشادات الطبية بلا زيادة ولا نقصان. فلا الإفراط يجدي ولا الحرمان يجدي. فتناول قطعة حلوى بعد إفطار شهي لكن صحي لا يضر أما الاستمرار في تناول الحلويات الرمضانية ذات الدهون والسكريات العاليتين بين وجبة مملحة وأخرى فتستدعي السؤال: هل نحن فعلاً في أمان؟ ماذا عن تلاعب ضغط الدم؟ ما أعراضه؟ وما مضاعفاته؟ وما علاجه؟ وهل من نصائح يمكن اتباعها في رمضان تحمي من ارتفاع ضغط الدم؟ طبيبُكم الخاص هو الاستشاري الأول القادر على إجراء أي تعديلات ضرورية على نوعية أدوية الضغط الخاصة بكم وتحديد ما هو أفضل وقت لتناول الدواء بين الإفطار والسحور. وهو من يُحدد ما إذا كنتم في حاجة إلى أدوية خافضة للضغط طويلة المفعول يمكن تناولها ليلاً أو مرة واحدة في اليوم من دون التأثير في الصيام. معلومة خطيرة الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس الدكتور أنطوان سركيس يبدأ من الآخر بقوله: «أخطر ما في هذا الموضوع أن أكثر من 50% من مرضى ارتفاع الضغط ليسوا تحت المراقبة». معلومة خطيرة يتبعها الدكتور سركيس بشرحٍ: تنظم شرايين الدم نسبة الضغط وكمية الدم عن طريق التمدد والتقلص المنتظمين مع نبضات القلب، وإذا فقدت هذه الشرايين مرونتها، لسببٍ ما، تزيد مقاومة الشرايين لمرور الدم ما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. يتضاعف خطر الإصابة بمرض القلب أو السكتة الدماغية في كل مرة ترتفع فيها قراءة الضغط الانقباضي، أي الرقم الأعلى لقراءة ضغط الدم، عن 20 ملليمتراً زئبقاً، وفي كل مرة ترتفع فيها قراءة الضغط الانبساطي الأسفل عن 10 ملليمترات زئبق. لا يشعر كثير من مرضى ارتفاع الضغط بأي أعراض جدية ما يجعلهم يتأخرون أحياناً في العلاج، وهذا خطير جداً لأن ضغط الدم غير المنتظم يمكن أن يرفع من معدلات خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية أو بأزمات القلب وهبوط القلب ومشاكل في الكلى. عوامل لا علامات واضحة، تحذر من ارتفاع الضغط لكن ثمة عارض بسيط قد يستدعي السؤال والمراجعة وهو الشعور بألم في مؤخرة الرأس. وهناك عناصر من شأنها زيادة نسبة خطورة ارتفاع ضغط الدم هي: العمر: حيث تزيد فرص الإصابة كلما تقدمنا في العمر. السلالة: إذ ينتشر ضغط الدم المرتفع غالباً عند أصحاب العرق الأسمر. الوراثة: تُشكل العنصر الثالث الذي قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم. البدانة: عنصر آخر قد يؤدي الى الإصابة، فكلما ارتفع الوزن باتت أنسجة الجسم في حاجة إلى دم أكثر ليمدها بالغذاء والأكسجين. قلة النشاط: تؤثر بدورها ويزيد من فرصة الإصابة ويؤدي الكسل إلى زيادة نبضات القلب، ما يجعل عضلاته في حاجة إلى مجهود أكبر في حالتي الانقباض والاسترخاء، ما يؤثر سلباً في عمل الشرايين. التدخين: عنصر آخر إضافي مؤثر كون التبغ بتركيبته الكيميائية يدمر جدار الشرايين ويُكوّن كتلاً دهنية مشبعة بالكوليستيرول. كما أن النيكوتين يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية ما يُرغم القلب على الضخّ بقوة. الأسباب تذكرون دائماً أن الإفراط بتناول أطعمة وموالح ومخللات ودهون وسكريات بعد ساعات طويلة من الصيام قد يكون أحد الأسباب الخفية أو لنقل الملتبسة التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وهناك أسباب أخرى تبدأ ملتبسة بينها تناول أحد العقاقير لا سيما منها حبوب منع الحمل وبعض أنواع المسكنات وأدوية علاج نزلات البرد التي تُعد طبياً سبباً أساسياً في ارتفاع ضغط الدم. وتؤدي أحياناً بعض الأمراض إلى حدوث ارتفاع في ضغط الدم مثل أمراض الكلى والغدة الدرقية ووجود خلل في الأوعية الدموية والتوتر الدائم الذي يتسبب في جعل الدم يسخن والضغط يرتفع. طبيعي جداً أن يختلف ضغط الدم في الجسم بحسب الوقت الذي يؤخذ فيه، فضغط الصباح، حين يكون الجسم في حال استرخاء وسكون وتكون المشاعر مستفزة، قد يختلف تماماً عن ضغط دم يُقاس إثر عناء كبير وبُعيد مواجهة مشاعر جياشة متنوعة. وهذا الضغط قد يختلف، بكلام أدق، باختلاف كل نبضة قلب. نصائح - شرب كثير من السوائل عند الإفطار لتجنب العطش والجفاف والمضاعفات الأخرى المرتبطة به. - تناول الفاكهة والخضار التي هي مصدر مهم للبوتاسيوم يساعد على التحكم في ارتفاع ضغط الدم. - تجنب المنشطات مثل القهوة والمشروبات الغازية التي تحتوي على الكافيين. - الابتعاد عن الأطعمة عالية الصوديوم والمكسرات المملحة والمخللات واستبدالها بالخضار الطازجة. - تناول السمك المشوي مرتين على الأقل أسبوعياً كونه يحتوي على دهون صحية وأوميغا3. - تناول منتجات الحليب قليلة الدسم، لأن الكالسيوم يلعب دوراً أساسياً في تنظيم ضغط الدم وتحسين صحة العظام. - تناول اللحوم الحمراء في اعتدال. - مواصلة القيام بالتمارين الرياضية، لا سيما المشي، خلال رمضان، ما يساعد على تنظيم ضغط الدم.