الإحساس بالفشل والإحباط من أصعب المشاعر التي قد تُنغص عليك حياتك وتقضي على سعادتك وتدمر طاقتك، فتشعر بأنك عاجز عن فعل شيء أو تحقيق أهدافك، وعما تحلم به في الوصول إليه.

والبُعد عن الفشل كلياً أمر لا يَسْلَم منه الإنسان ما دام يحيا ويمارس نشاطه، فرسوب التلميذ في صف من الصفوف في المدرسة يمكن أن يترك أثراً لا يزول مهما تبعه من نجاحات في السنوات اللاحقة، وكذلك فشلك مثلاً في إيجاد وظيفة تتناسب مع شهاداتك أو مؤهلاتك، وأيضاً فشلك في علاقة مع من تحب أو خيانة صديق من أصدقائك.. إلخ. كل هذه الأمور تجعل الحياة سوداء في نظر كثير من الناس، الذين يعتقدون أن فشلهم في أمر ما يعني فشلهم في كل مرة، وأن الحياة لن تعطيهم شيئاً جيداً في المستقبل.

إن تعاظُم مشكلة الفشل لديك يكون ناتجاً عن أسباب عديدة، أبرزها التراجع عند أول تجربة أو مشكلة تمر بها، ورفض إعادة التجربة مرة أخرى، والاكتفاء بما آلت إليه حالتك، مُتناسياً أن تحقيق الأماني يحتاج منك إلى عزم وإرادة ومثابرة.

أسباب الفشل

أسباب نفسية:

1 - التفكير السلبي الذي يطغى على عقلك، فيجعلك تخاطب نفسك بعبارات محبطة مثل: لا أستطيع، لا أقدر، لن أنجح... وما إلى ذلك من تعابير تؤثر في نفسيتك، وتُشعرك بالإحباط الذي قد يمنعك من الإقدام عن العمل، أو قد يجعلك تُقْدم على العمل وأنت تتوقع الفشل فيه مسبقاً.

2 -  إسقاط أي فشل على الآخرين، والبحث دوماً عن شمّاعة تعلّق عليها أخطاءك، وذلك هرباً من أن يلقي أحد اللوم والتقصير عليك.

3 -  فقدان الثقة بالنفس وبقدراتك الذاتية، مما يولّد لديك الشعور الدائم بالدونية أمام الآخرين.

4 - رفض تكرار التجربة، فعند حصول أي انهزام مؤقت تنسحب ويصيبك الإحباط، وتجد هذا الانسحاب مبرراً، لأنه وسيلة لحمايتك من أي انتكاسة أو فشل جديدين.

أسباب اجتماعية:

1 - كثرة الانتقادات واللوم التي قد تتلقاها من المحيط الاجتماعي الذي تعيش فيه، وما يُرافق هذه الانتقادات من تعابير وتصرّفات تذكرك بفشلك، وتقارنك بغيرك من الناجحين في العائلة أو خارجها.

2 - الأعراف والتقاليد التي تحبس أفكارك في قالب نمطي واحد، فالطالب الذي لا يتفوق في مادة الرياضيات إنسان فاشل، وإن كان الأول في صفّه في مادة الأدب واللغة.

كيفية تحويل الفشل إلى نجاح

1 - التفكير الإيجابي الذي يُعتبر المحرك الأول للدوافع والانفعالات التي تسبق الفعل، فإذا نجحت في برمجة أفكارك إيجابياً، تكون قد نجحت في التحكم بكل ما يَردُك من العالم الخارجي والتعامل معه، وبالتالي يمنع تلك العوامل الخارجية من التأثير في نفسيتك، وجرّها إلى تصرفات سلبية قد تنعكس على صحتك وسعادتك الداخلية، قبل أن تنعكس على سلوكك مع الآخرين.

2 - طرد الفكرة السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية، فالفكرة تجلب فكرة أخرى من النوع نفسه، وقانون أنشطة العقل الباطن يبدأ بتحريك الأفكار حتى تصل إلى ستة آلاف فكرة، والفكرة السلبية تجذب فكرة سلبية وكذلك الإيجابية تجلب فكرة إيجابية.

3 - تقبل الفشل وعدم السماح له بالسيطرة على تفكيرك والشعور باليأس والإحباط، واعتبار الفشل تجارب توصلك إلى هدفك، والعمل على تحويل هذا الفشل إلى حافز للنجاح، انظر إلى الهبوط والصعود في مشكلة تعترض طريقك على أنها جزء من عملية التعلم الإيجابية.

4 - اعتبر أن الخطأ والفشل ليسا مؤشرين على قيمة الإنسان، فمحبّتك لنفسك يجب أن تكون من دون شرط.

5 -  عدم تعليق أسباب الفشل على الآخرين، والابتعاد عن خلق عداءات مع أشخاص يرتبط بهم فشلك.

6 - كُنّ صريحاً مع نفسك في تحليل أسباب الفشل واعترف بالتقصير إنْ وجد، وبعد أن تصل إلى مصدر المشكلة تعرّف إلى الأسباب الرئيسية التي أوصلتك إليها، والعمل على الأخذ في المستقبل بالأسباب كافة، التي تؤدي بك إلى تلافي الوقوع في مثل هذه المشكلة، أما إن كان هذا الفشل خارجاً عن إرادتك، فما عليك إلا الصبر والقبول بالأمر الواقع مع اليقين بأن الفرج قريب.

7 - تعلّم من تجارب الماضي وراجع القرارات السابقة، وتعرف إلى جميع السلبيات التي تم العمل بها من قبل بالاستفادة منها، وانظر إلى الفشل على أنه من الماضي الذي لن يعود، وأن العمر كله هو اللحظة التي أنت فيها الآن، فأتقن عملك ما استطعت، فقد لا تأتيك فرصة أخرى للعمل.

8 - ردّد كلمات تحمل معاني الثقة بالنفس، مثل: (أنا أستطيع، سأعمل على تغيير كذا، سوف يكون من السهل أن أنجز أو انتهي من كذا).

9 - مخالطة الأشخاص الإيجابيين والابتعاد عن اليائسين والمحبطين، لأن يأسهم وإحباطهم سيدمران قوتك ويقضيان على طاقتك.

10 - ضع قائمة بالإيجابيات والسلبيات لجميع قراراتك، التي من الممكن أن تتخذها مستقبلاً في العمل أو الدراسة، أو غيرها من أفكار تشغل عقلك. ادرس الموضوع من جوانبه كافة قبل البدء به، وكُن مستعداً وضع خططاً بديلة.