شلة في الجامعة أو زملاء في العمل أو رفيق قديم في اللعب ومقاعد الدارسة، كل هذه طرق يمكن بها أن تنشأ علاقة قوية بين الرجل والمرأة لا هدف عاطفي أو جنسي من وراءها، بل الشعور بأن هذا الشخص هو صديقك ويفهمك أكثر من أي شخص آخر. الآن أضيف لهذه الطرق وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح تكوين صداقات مختلفة من الجنسين، وليس مستغرباً أن تصبح هذه الصداقة حقيقية وقوية. رغم كل هذه الوسائل المفتوحة للتعارف، فإن سؤال الصداقة بين الرجل والمرأة يظل مطروحاً في كل الثقافات، وهو ليس بسؤال جديد، فقد بحث فيه علماء التحليل النفسي والاجتماع والدراسات والاستطلاعات الاجتماعية الطابع، متى نقرر أن هذا الرجل أو تلك المرأة يمكن أن يكونا في منطقة الصداقة وليس أكثر. في ثقافتنا الاجتماعية العربية، كان هذا الأمر صعباً جداً في السابق، لكن اليوم بات ممكناً أن نرى مثل هذه الصداقات، غير أن المؤسف أنها سرعان ما تنتهي إن تزوج أحد الصديقين. هنا عدة أفكار حول فكرة الصداقة بين الجنسين: # معظم النساء لا تميل لوجود صداقة بين أزواجهن وبين نساء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الرجال الذين يستبعدون وجود صداقة نقية وخالصة بين زوجاتهم ورجال آخرين. # قبل أن تقولي نعم أؤمن بالصداقة بين الرجل والمرأة، فكري إن كنت تقبلين لخطيبك أو زوجك أن يخرج لمقابلة صديقته وتناول العشاء معها بينما تجلسين في البيت مثلاً! # ثمة دراسات تقول إن الصداقة بين الجنسين مفيدة للتوازن النفسي كما أنها ترفع من تقدير الإنسان لنفسه، ويمكنها أن تضبط مشاعر الإنسان السلبية تجاه الآخر، مثل الغيرة والمخاوف والثقة بالجنس الآخر والقدر على ضبط الحدود النفسية والتعرف على الآخر. # كشفت دراسة حول الشلة الجامعية التي تضم جنسين أجرتها جامعة كولومبيا أن الفتيات يشعرن أن وجود صديق من الجنس الآخر يمنحهن الثقة والشعور بالحماية وأن كل من الطرفين يقدم نصائح جيدة للطرف الآخر، ويقدم وجهة نظر مختلفة في الحياة تغني الصديق أو الصديقة. # إذا اتفقنا على أن الصداقة بين الرجل والمرأة مستحيلة فإننا نقر بشكل ضمني أن لا علاقة تجمع الرجل بالمرأة إلا تلك التي تبنى على العاطفة والرغبة، ولا أحد منا يريد التفكير أننا كبشر عاجزين عن التواصل العقلي والمحبة من دون أهداف خفية للتعارف. # مرة كتب الروائي الفرنسي مونترلان إن "الرجل يصادق المرأة فقط إن لم يجدها جذابة جنسياً"! # علماء الاجتماع يقولون نعم الصداقة بين المرأة والرجل ممكنة ولها فوائد على الشخصية مختلفة عن تلك الصداقة التي تجمع الجنس الواحد، لكنها أيضاً علاقة معقدة وتحتاج إلى مجهود من الطرفين لكي تظل شفافة وحقيقية. ومهما كانت الآراء مختلفة بين من يراها ممكنة ومن يراها مستحيلة، ربما من الأجدى أن نعتبر أن كل حالة مختلفة بحسب المجتمع الذي نعيش فيه والشخصية التي نتمتع بها، وكيف يمكننا عيش هذه الصداقة والاستمتاع بها من دون أن تكون مصدر قلق لشريك حياتنا.