في اليوم الرابع من أعمال قمة الثقافة 2017  المقامة في العاصمة الإماراتية "أبوظبي"، تم مناقشة عدداً من القضايا الهامة ، حيث بدأتأولى الجلسات بعنوان:«الفنون ودورها في الدفاع عن الحقوق.. مواجهة التحديات الراهنة»، والتي تحدثت فيها الدكتورة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، ورئيسة مجموعة أولبرايت ستونبريدج.

الدبلوماسية..انسانية

أكدت أولبرايت، أهمية الدبلوماسية الثقافية في التواصل بين الشعوب انطلاقاً من كونها ليست مجرد عمل دبلوماسي بل إنساني بامتياز، وإيجاد الحلول للمشاكل والتحديات الراهنة، لافتة إلى وجود متحف للدبلوماسية الثقافية في الولايات المتحدة الأمريكية، ملاصق لمبنى وزارة الخارجية الأمريكية، وفيه مكتبة تضم الأوسمة وقطعاً نادرة من أكثر من دولة، مؤكدة، أن كل قطعة تمثل حضارة وثقافة بلد المنشأ الذي تنتمي له. وبشأن السياسة الأمريكية في ظل رئاسة دونالد ترامب، قالت الدكتورة مادلين أولبرايت: «في اعتقادي لدينا لبس أو اضطراب في هذا الوقت في الولايات المتحدة الأمريكية، وحان الوقت لنسأل أنفسنا العديد من الأسئلة حول الأمور التي لا نفهمها وتحدث في بلادنا، وما دواعي مخاوف الناس على المستوى الدولي، لأننا أثرنا الكثير من اللغط بالنسبة للعالم، وكان هناك لقاءات رسمية وغير رسمية وتساؤلات تدور جميعاً حول الدور الذي سنلعبه، وما هي الإجراءات التي سنقوم بها، ونحن أمة لا يمكن العمل بدونها، ولا يمكن أن نعيش في معزل عن الآخرين، لأننا جزء من العالم الدولي ويجب علينا أن ننظر لأنفسنا وللآخرين».

موسيقى  الحروب

ورداً على سؤال وجهته لها السفيرة لانا زكي نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، حول عدم تفهم أمريكا لفكرة العالم المتعدد الأقطاب، إلى جانب عدم وجود تعاون وتشارك حقيقي فيما يتعلق بالإرهاب، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة: «أمريكا لا تسمح للآخرين بلعب دورهم كما يجب، إضافة إلى أن هناك دولاً أخرى لا تقوم بأدوارها المنوطة بها كما يجب، ما يضعف دور الدبلوماسية على المستوى العالمي، والولايات المتحدة الأمريكية تحتاج إلى إصلاح سياستها ومواقفها، ويجب إعطاء فرصة للاعبين المهمين من غير الدول مثل المؤسسات غير الحكومية وفتح باب للنقاش معها». وأكدت أهمية الثقافة كهمزة وصل بين جميع ضفاف العالم قائلة: «لا بد من وجود لغة مشتركة بيننا جميعاً، وكان هناك نوع من التواصل الموسيقي بين التشيك والولايات المتحدة الأمريكية حتى في فترة الحرب الباردة، وهذا يدل على أهمية الموسيقى والفنون والثقافة في إيجاد قواسم مشتركة بين الدول، وقدرة الموسيقى على اختراق الخلافات بين الدول مهما كانت»، لافتة إلى تعلقها الكبير بموسيقى الجاز وكيف كان هذا النوع من الموسيقى يحظى باهتمام كبير في مسقط رأسها، ويسهم في رفع اقتصاد موطنها الأم، فضلاً عن أنه يعتبر هناك بمثابة تعبير عن الحرية، منوهة بأنه تم إنشاء نادٍ للجاز في أمريكا كرمزية ثقافية. وأشارت إلى أن الدبلوماسية الثقافية ليست مجرد أداة هامشية، بل هي مهمة للربط بين الشعوب والدول على مستوى العالم، معربة عن فخرها بكون الدبلوماسية الثقافية أداة فعّالة للتواصل مع مختلف الدول من خلال الموسيقى وتبادل الفنانين، والمسرح، إلى جانب التبادل الثقافي، موضحة أن الثقافة قادرة على أن تخلق تغيرات حتى في فترات التوتر بين الغرب والعالم الإسلامي، إلى جانب وجود فرص كبيرة في استخدام الناس لقنوات التواصل في التعامل بشكل إنساني.

الإفراط في التعصب

وحذرت مادلين أولبرايت من خطر الإفراط في التعصب للهويات المختلفة، وفيما يتعلق بدور التكنولوجيا في خلق فضاء جديد من التواصل على المستوى العالمي، أشارت أولبرايت إلى أن التكنولوجيا الحديثة ساهمت في إيصال صوت الدول النائية، وقربت المسافات البعيدة، محذرة من مغبة الانسياق وراء مبدأ بعض الدبلوماسيين «من لا يتفق معك عليك أن تكرهه»، لأنه لا بد من الدفع نحو الاتجاهات الإيجابية. وأضافت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة: «نحن نتعلم من بعضنا البعض، وعلاقاتنا مبنية على الاحترام المتبادل وخاصة للاختلافات بيننا، إلى جانب الخلفية التاريخية، والثقافة يمكن أن تفتح باباً للشراكات، كما أنها طريق للإمتاع والتفاهم، فضلاً عن أنها لغة للتعبير عن النفس، كما أن لغة العواطف عالمية والفنون تربط بيننا جميعاً كبشر»، داعية الجميع إلى إيجاد منابر للتواصل. وقدمت أولبرايت خلال الجلسة نبذة عن نشأتها وحياتها، إذ إنها من مواليد براغ عاصمة جمهورية التشيك، وكيف هربت عائلتها في عام 1939 وقبل غزو النازيين إلى لندن، لكنها عادت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية إلى براغ، وقضت جزءاً من طفولتها في بلغراد، حيث كان والدها يعمل في السفارة التشيكوسلوفاكية آنذاك، وفي عام 1948 وبعد الانقلاب الشيوعي ذهبت عائلتها من جديد إلى المنفى، ولكن هذه المرة باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت أول امرأة تتسلم منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن سماها الرئيس بيل كلينتون في 5 ديسمب من عام 1996 لهذا المنصب.