بات نجاح محمد عساف في "أراب آيدول" نموذجاً للكثير من مواهب بلده فلسطين. لفت الأنظار إلى أنّ هناك الكثير من المواهب المنسية والمغيّبة في حين أنّ الصورة الرائجة عن فلسطين محصورة بالاحتلال والحصار والحرب. كانت مشاركة عساف نقلة نوعية في إعطاء صورة مختلفة عن الأراضي المحتلة. هذا النجاح أعطى أملاً للكثير من مواهب فلسطين للمشاركة في الموسم الثالث من "أراب آيدول". بدوره أيضاً، أغرى هذا النجاح المحطة السعودية للاستثمار أو تكرار التجربة طمعاً في المزيد من الأرباح بعد الرقم الخيالي الذي حققه التصويت لعساف. من هذا المنطلق، جاءت مشاركة اثنين من فلسطينيي الداخل أو كما يطلق عليهم من "عرب 48" الذين يحملون هويات اسرائيلية في الموسم الجديد من البرنامج. هذا الأمر جعل الصحافة الاسرائيلية تصطاد في الماء العكر. كتبت صحيفة "يديعوت أحرنوت" أنّ السفر إلى الدول العدوة يعدّ جريمة جنائية ويمكن للشرطة المحلية التحقّق من الأمر. واتهمت السلطة الفلسطينية بتسهيل سفرهما الى الأردن ثم لبنان عبر إعطائهما جوازات سفر فلسطينية لإخفاء أنّهما يحملان الجنسية الاسرائيلية. ما جعل بعض الصحافة اللبنانية تهاجم المشتركين باعتبارهما اسرائيليين، فردّ عدد كبير من فلسطينيي الداخل ودافعوا عنهما.   المشتركان هما هيثم خلايلة ومنال موسى. لهما نشاطات فنية داخل بلدهما وسبق لهما أن شاركا في برنامج "نيو ستار" المحلي الذي شارك فيه محمد عساف أيضاً. ووصلا الى مراحل متقدمة في هذا البرنامج. كما أنّ منال أصدرت ألبوماً يضم 13 أغنية تراثية وطربية. أما هيثم، فهو معروف في فلسطين حيث يشارك في الحفلات الوطنية. منال موسى تقدمت للشاركة في الموسم الثاني من برنامج "أراب آيدول"، لكن بسبب جنسيتها الاسرائيلية لم تستطع المشاركة. وكانت قد صرّحت في أحد لقاءاتها الصحافية: "غنيت أمام مدير "أم. بي. سي" في عمان "يوم ليك" للراحلة ذكرى، وموّالاً من التراث الفلسطيني. أبدى إعجابه بصوتي لكنّ المشكلة كانت حين طلب جواز سفري، فقال لي إنّ مشاركتي مستحيلة وبأنّ المرحلة القادمة ستكون في بيروت ولا يمكنك السفر والمشاركة بتاتاً. إذا وافقنا على مشاركتك، فاسرائيل لن تسمح لك بالسفر، ولبنان لن يسمح لك بدخول أراضيه كونك حاملة للجنسية الإسرائيلية. شرحت له أنّنا فلسطينيون وفخورون بهويتنا ولا يجب إقصاؤنا، وبرأيي لو كان عندهم رغبة حقيقية لكانوا وجدوا حلاً. حين شاركت في برنامج "نيو ستار"، لم يتمكن المشاركون من أهلنا في غزة من القدوم الى رام الله بسبب الحصار، فشاركوا من خلال الاستوديو والأقمار الإصطناعية. وبرأيي بإمكان برنامج كـ "أراب آيدول" فعل هذا! وقلت لمدير "أم. بي. سي" في عمان إنّنا نملك أصواتاً جميلة كثيرة وخسارة أن لا تشارك في هذا البرنامج". ويبدو أنّه تم تجاوز ذلك عبر إعطاء السلطة الفلسطينية جوازات سفر فلسطينية لمنال وهيثم، وقاما بنقل إقامتهما الى رام الله لتسيهل عملية انتقالهما الى بيروت. وتعليقاً على الانتقادات التي طالت منال وهيثم، تلقت "أنا زهرة" رداً من الشاعر والملحن الفلسطيني أدهم سلوم جاء فيه: "لديّ تعليق أو عتب على الشعب العربي والاعلام العربي بشكل عام وهو تجاهلنا نحن عرب الـ 48. الصحافة لا تكتب عنّا مثلاً. لذلك نقوم بالمستحيل للحصول على جوازات سفر للذهاب الى البرامج وغيرها. كشاعر وملحّن، من الصعب أن أتعامل مع فنانين من العالم العربي خصوصاً لبنان كوني أحمل جواز سفر اسرائيلياً رغم أني فلسطيني أكثر من أي فلسطيني يحمل هوية، لكن القدر ومشيئة الله أن أخلق في هذه البلاد المُحتلّة ونحن شعب بقي في أرضه ودافع عن الكنائس والمساجد والأقصى! ونحن الذين قمنا بانتفاضة ونحن الذين وقفنا ضد مخططات الصهاينة مثل مخطط "برافر" وحان الوقت أن يفهم الشعب العربي أنّ العرب داخل اسرائيل ليسوا خونة، بالعكس تماماً. حان الوقت ليهتم بنا الاعلام العربي قليلاً لا أن يهاجمنا كما حصل مع هيثم ومنال. وأنا شخصياً أعرف انتماءهما. ومن يدخل يوتيوب، ويشاهد ماذا تغني منال، يلاحظ جيداً انتماءها الوطني".   شاهد هيثم خلايلة شاهد منال موسى