يود كثير من الآباء أن يعرفوا معلومات أكثر عما يدور في حياة أبنائهم الشباب، غير أن المراهقين والمراهقات غالباً ما يتكتمون على حياتهم ويفضلون على ما يبدو أن يسلكوا دروباً خاصة ولا يكون لديهم أية رغبة في التحدث مع الآباء. ومع ذلك ينبغي على الآباء أن يظهروا لأبنائهم أنهم على استعداد تام للتحاور معهم في كل الأوقات. وقالت آلاء أبوعلي، استشاري علم النفس بمركز سينرجي الطبي المتكامل بدبي لوكالة (د ب أ) "في نهاية المطاف سيلجأ الشباب إلى الحوار، ولكن فقط إذا كانت العلاقة بينهم وبين الآباء ليست قائمة على الإجبار". وفي هذا المركز الطبي تقدم أبوعلي دورات تدريبية واستشارات من شأنها مساعدة الآباء على التعامل مع أبنائهم في سن المراهقة. وأشارت أبوعلي إلى أن كيفية تعبير الآباء عن استعدادهم للتحاور مع الأبناء تُعد من الأمور الهامة أيضاً، موضحة أن عبارات من قبيل "عندما ترغب في التحدث عن أي شيء، ستجدني على استعداد لذلك في كل الأوقات" تُعد من الأمور المشجعة للشباب على التحاور. وعلى العكس من ذلك لن تكلل مساعي الآباء بالنجاح عندما يحاولون إجبار أبنائهم على التحدث، كأن يقولوا لهم عبارات من قبيل "يجب أن نتحدث الآن". وغالباً ما تنشب خلافات بين الأم وبنتها بمجرد أن تبلغ البنت سن المراهقة. وعن طبيعة العلاقة في هذه المرحلة تقول أبوعلي :"يطرأ تغير على العلاقة بين الأم وابنتها في هذه المرحلة؛ لأن الشباب يحاولون في مرحلة المراهقة الحصول على مزيد من الاستقلالية". حينئذ تنتاب الأم مشاعر خوف وقلق وتبالغ في الاهتمام بابنتها. وفي كثير من الأحيان يكون هناك أيضاً صراع أجيال، وأوضحت استشاري علم النفس ذلك قائلة :"تأتي الأم من جيل بتصورات معينة، أما الابنة فتأتي من جيل آخر تغيرت فيه طبيعة هذه التصورات"، مشيرة إلى أن عوامل مثل تزايد تأثير العولمة والوسائط الإعلامية الاجتماعية والتقليدية تلعب أيضاً دوراً في ذلك. وبالتالي تشعر الأم في الغالب أنها لا تستطيع فهم ماذا يحدث في حياة أبنائها. وعن وجهة نظر الأبناء تقول أبوعلي :"ومن جانبهم، يعتقد الشباب المراهق أن الآباء لا يفهمون الأشياء التي يفعلونها في حياتهم اليومية". ومن الممكن أن يساعد الحوار بين الآباء والأبناء على أن يقتربوا من بعضهم البعض وأن يفهم كل منهم الآخر بصورة أفضل. وتؤكد أبوعلي أن التواصل والحوار والقبول المتبادل والحب تُعد أموراً ضرورية في هذه المرحلة. وحينما يحدث الحوار، فينبغي أن يبدي الآباء استعدادهم للإجابة على الأسئلة التي يطرحها الأبناء، تقول أبوعلي :"كثير من الشباب يكون لديه أسئلة، ولكن الآباء لا يحبذون في الغالب الإجابة عليها". وتفسر أبوعلي ذلك بأن الآباء يخافون من أن تؤدي هذه الأسئلة إلى أسئلة أخرى أو أن تحفز الشباب على الاستفسار عن معلومات في مسائل أخرى ربما تكون غير لائقة. وأوضحت أبوعلى :"ولكن هناك دراسات بحثية كثيرة تبين أن الشباب الذين يحصلون على إجابات لأسئلتهم في المنزل قلما يميلون إلى اللجوء لمصادر أخرى خاطئة ليستقوا منها معلوماتهم".