خمائل العاملي إعلامية من أب عراقي من مدينة العمارة، وأم جزائرية، ترعرعت في كنف عائلة قانونية ودرست في الجزائر وفرنسا. وقد اختيرت أخيراً ثاني أفضل إعلامية عراقية لعام 2012 في استفتاء شعبي أقامه موقع "إعلاميات العراق" المعتمد رسمياً من «نقابة الصحافيين العراقيين». تحمل شهادة البكالويوس في القانون والعلوم الإدارية، وحصلت على شهادة الكفاءة في مزاولة مهنة المحاماة، ودرست الفلسفة السياسية في جامعة فرنسية في باريس. طموحها الإعلاميّ بدأ بعملها معدة أخبار وتقارير في مجال الصحافة المكتوبة. وفي عام 2005، عملت في «تلفزيون البحرين» ثم انتقلت إلى دبي لتعمل مذيعة أخبار رئيسة في قناة "الشرقية" العراقية التي تبثّ من مدينة دبي الإعلامية. ومن خلالها اقتربت من أهلها وجمهورها العراقي كما قدّمت برنامج "الحصاد الإخباري منذ عام 2008 .   "أنا زهرة" التقت خمائل العاملي أخيراً. وعندما طلبنا منها أن تعرّف القراء عن نفسها، أجابت ببيت شعر للمعري: "لَعمْركَ! ما غادرتُ مَطلِعَ هَضبة من الفكرِ، إلاّ وارتقيتُ هَضابها". خمائل العاملي وهذا الحوار:   - هل استطاعت القنوات العراقية على كثرتها أن تخرج من إطار المحلية وتجذب جمهوراً عربياً؟ خلال السنوات العشر الأخيرة، تغيّرت أصول الإعلام العراقي، ليصبح متعدد الأقطاب يجسد اختلاف التوجهات بعدما كان أحادي القطب ينطق بلغة سياسية واحدة، فما كان من المحطات العراقية التي وُجدت لهذه المرحلة سوى تجسيد هذا الدور الجديد من خلال استقطاب الجمهور العراقي، وبالتالي، فإنّ كل المؤسسات الإعلامية المحلية بما فيها الاعلام المرئي، وظّفت طاقتها نحو الرأي العام العراقي ولم تكن تبحث عن الجمهور العربي في بادئ الأمر. لكنّ بعض القنوات المحلية بدأت في الفترة الأخيرة بالتحرك في هذا الخط. انطلقت قنوات جديدة من ضلع قنوات محلية عراقية ممزوجة بنكهات وخلطات عربية مختلفة من أجل الوصول الى المشاهد العربي. لذلك، فإنّه من السابق لأوانه الحكم على فشل أو نجاح القنوات المحلية العراقية في جذب المتابع العربي.   - ألا يراودك طموح في العمل في قنوات غير عراقية تمنحك انتشاراً أوسع؟ لا أخفيك أنّ ثمة عروضاً جيدة قدِّمت لي من قنوات عربية، لكن البث فيها كان صعباً لأسباب عديدة ولست نادمة على ذلك. لكن بشكل عام، لا أحد ينكر أنّ بناء الشخصية الاعلامية العتيدة يستوجب إقتناص الفرص لاكتساب خبرة جديدة من مؤسسات إعلامية يشهد لها بالمهنية العالية والمصداقية في تناول وطرح القضايا بدءاً من احترام موظفيها وانتهاء بالإخلاص للرأي العام لأنّ الإنطباع الأوّل يبنى على أساس الطريقة التي تتعامل بها هذه المؤسسة الاعلامية ومدى تقديرها، واحترامها لكادرها. لذلك، أنا أقول إنّ أي اعلامي يبحث عن العطاء والتجديد ومساحة للابتكار والتقدير من القناة التلفزيونية التي ينتمي إليها، فإذا تحقق له ذلك، لن يبحث عن قناة أخرى سواء كانت عربية أم عراقية، وإلا ستجده يبحث عن ضالته في القنوات الأخرى. - يعتبر البعض سهير القيسي العراقية الأكثر شهرة، ما رأيك؟ سهير مذيعة محبوبة ولديها جمهورها بدليل أنّها احتلت المركز الثالث في الإستفتاء الذي أجراه موقع «إعلاميات العراق» حول أفضل إعلامية عراقية للعام 2012، وأنا شخصياً أقدّرها وأحترمها كزميلة متمكّنة لديها حضور جميل على الشاشة، لكنني بصراحة لا أؤمن بالشخصية المطلقة سواء كنت أنا أم غيري من الإعلاميات الأخريات، فلكلّ منّا جمهوره ولا أحد يطغى على شعبية الآخر، فلا وجود لحرف «أل» في مصطلحي.   يعتقد البعض أنّه على مذيعة الأخبار أن تكون جدية وصارمة، هل الأمر كذلك بالنسبة إليك؟ الجدية والصرامة مرتبطتان بشخصيتي المهنية. حالما يعلن المخرج أننا على الهواء مباشرة، أجد نفسي شخصاً آخر مختلفاً تماماً عن شخصيتي قبل البث المباشر. باختصار أنا أملك شخصيتين، واحدة تظهر قبل البث وهي مرحة محبة للمزاح، وأخرى جادة وصارمة تلبسني خلال مواجهتي الكاميرا نظراً إلى طبيعة المواضيع التي تطرح ونوعية الشخصيات الرسمية التي نحاورها. كل هذا يفرض علينا الجدية ولا أرى أنّ هناك تناقضاً بل إنّ الأمر حالة طبيعية جداً وليس ازدواجية في الشخصية.   يفضّل الجمهور عادةً البرامج الفنية والترفيهية بدلاً من نشرات الأخبار والبرامج السياسية، وبالتالي لا تصل مذيعة الأخبار إلى نجومية مذيعة المنوعات. هل توافقين على هذا الرأي؟ ربما كان هذا هو المعتقد السائد سابقاً أو على الأقل ما كان يروّج له البعض داخل الوسط الإعلامي، بحجة أنّ مذيع الأخبار عادة ما يكون أقرب إلى الصحافي، فلم يكن الإعلام العربي يضعه في دائرة الضوء بخلاف مذيع البرامج الفنية والترفيهية الذي ارتبط اسمه وعمله بالفنانين. أما الآن، فقد اختلف الوضع وأصبح سهلاً قياس شعبية المذيع بفضل التطور التكنولوجي الذي أحرزته وسائل الإعلام. وما عادت القاعدة القائلة إنّ مذيع الأخبار لا شعبية له مقارنة بمذيع البرامج الترفيهية والمنوعات. وأبسط دليل على ذلك الاستفتاء الشعبي الأخير الذي أجراه موقع «إعلاميات العراق» حول أفضل اعلامية عراقية للعام 2012. وقد اختار الجمهور العراقي للمراكز الثلاثة الأولى مذيعات أخبار وبرامج سياسية.   5- هل هناك شخصية سياسية أجريت معها حواراً وشعرت بالندم؟ تربطني بالضيوف علاقة عمل. لذا، أحاول قدر الإمكان التعامل معهم وفق مبادئ العمل الصحافي. وهذا الكلام ينطبق على جميع الشخصيات التي أجري معها لقاء سواء كانت شخصية سياسية أم غير ذلك. وبالتالي، لم أتحسّس يوماً من أي كلمة أو تصرّف يصدر عن أي ضيف، إلى درجة أنني أشعر فيها بالندم. صحيح أنني قد أستاء من تصريحات أو تصرفات بعض الضيوف ولكنني سرعان ما أضعها جانباً بعد خروجي من الاستديو مباشرة.   6- خلال عملك، ما الموقف الذي لا يمكن أن تنساه خمائل؟ لن أنسى الحالات الانسانية الصعبة التي مرت عليّ من خلال قناة "الشرقية"، فقد قلبت مفاهيمي ودفعتني إلى تكوين نظرة جديدة حول ما يجب أن يكون عليه المذيع كناقل للحالة الى مؤثر في المجتمع وفاعل فيه عبر كسر جموده وخروجه من القالب الذي حدده له الآخرون والمساهمة في حل مشكلات المجتمع. وهذه أعُدها نقطة تحوّل مهمة في مسيرتي المهنية. وهنا أتوج بالشكر إلى رئيس "مجموعة الإعلام المستقل" السيد سعد البزاز الذي صحّح رؤيتي وقرّبني الى مشكلات الناس ومآسيهم ومعاناتهم.   7- حصلت المذيعة انسجام العزاوي على المرتبة الأولى في الاستفتاء الذي أجري منذ فترة. هل برأيك، الجمهور العراقي يميل إلى المذيعة المحجبة؟ أولاً، أنا أرى أنّ هذا الأمر إيجابي، فمقياس الجمهور في الاختيار لم يكن بناء على المظهر الخارجي بقدر ما كان على أساس الشخصية الإعلامية الأكثر إقناعاً وتأثيراً، ولا أجد تناقضاً في الذوق العام للمجتمع العراقي عند اختيار انسجام وخمائل وسهير للمراكز الثلاثة الأولى، والدليل هو وجود تقارب في عدد الأصوات بينهنّ. أضف الى ذلك أنّ خمائل وسهير مذيعتا أخبار وبرامج سياسية، وعادة ما يرتبط اسم مذيعة الأخبار بالثقافة وبساطة المظهر.