صدفة ربما ولكن المؤكد أنها تعبر عن حقيقة وهي أن المخرجات في السينما المصرية صرن  هن الوجه المضيء لها في المهرجانات السينمائية. ثلاث مخرجات مثلن مصر في المهرجانات الخليجية التي عقدت تباعاً هالة لطفي في مهرجان أبو ظبي بفيلم "الخروج للنهار" ثم "ماجي مورجان في مهرجان "الدوحة ترايبكا" بفيلم "عشم" وفي شهر ديسمبر القادم تمثل مصر في مهرجان "دبي" نادين خان بفيلم "هرج ومرج".   برغم أن الأفلام الثلاثة بها مساحة درامية كبيرة للنساء إلا أنني لا أعتبر أن هذه الأفلام تقع تحت طائلة ما يطلق عليه البعض تجاوزاً سينما المرأة  فأنا لا أرى في الإبداع رجل وامرأة ولكن هناك فن له سحر وألق وآخر به ادعاء وزيف بغض النظر هل يقف ورائه رجل أم امرأه.   سبق وأن تناولت قبل نحو شهر فيلم هالة لطفي في مهرجان أبو ظبي أما نادين خان فدعونا ننتظرها الشهر القادم عند عرض فيلمها في "دبي" وتبقى لنا هذه المرة ماجي مورجان و "عشم" الذي مثل السينما المصرية الروائية في "الدوحة ترايبكا".   الكلمة "عشم" في الثقافة الشعبية المصرية تحمل تناقضين العشم في معناه الإيجابي هو طاقة أمل وأمنية تبدو بعيدة المنال لكنها ممكنة التحقق وقد يصبح العشم في لحظات تعبير ممزوج بالمرارة عن خيبة الأمل.   في بناء فني تتعدد لمحاته نتابع حياة ستة أزواج - بعضهم  في طريقهم للزواج - الفيلم ينتقل من حكاية إلى أخرى وننتقل أيضاً معه من حالة إلى أخرى. في اللقطات الأولي لا تستطيع أن تدرك قانون الفيلم فلا توجد خطوط تواصل بين الأبطال مثل فيلم "سهر الليالي" لهاني خليفة الذي كان يجمع أبطاله المتعددون بخيط واحد وهو الصداقة ولكننا هذه المرة أمام ومضات وحالات مختلفة تكشف طبيعة المجتمع، وفي رؤية بانورامية تُطل على مصر بالعديد من طوائفها.   المخرج محمد خان يمارس في هذا الفيلم التمثيل وفي اللقطة الأولى يؤدي دور رجل  عجوز يحب الزهور والسفر وتأتي وصيته لجارته أن تهتم في غيابه بحياة الزهور أما عشقه للسفر فهو وسيلته "للتهتهه" طالما لا يعرف اللغة، إنها الأمنية المستحيلة التي من الممكن أن يعيشها رجل أكمل العقد السابع من عمره ويريد أن يجدد تعاقده مع الحياة بالعودة للطفولة. اللقطة الأخيرة صوت نجيب الريحاني وليلي مراد في الدويتو الشهير "عيني بترف" وهما يرددان "حاسس بمصيبة جيالي يا لطيف يا لطيف" وبالطبع التحذير في الأغنية لا يعني الخوف من القادم ولكنه الحب الذي كان يخشاه وفي نفس الوقت يتمناه.   تتعدد الأنماط من يريد أن يهاجر إلى أمريكا ومن يرى أن ماليزيا هي الملاذ هؤلاء هم المهزومين لأنهم ابتعدوا عن الوطن ولكن الآخرين الذين قاوموا هم من يتبقى في الذاكرة.   وتأتي النهاية بهذه اللمحة السريعة التي تجمع بين الشاب الذي يبحث عن وظيفة عشم والممرضة ابتسام ويسألها عن اسمها فترسم "بسمة " على شفايفها لتخبره أن اسمها ابتسام.   الفيلم قائم على تلقائية الحوار وهو ما تجده مثلاً في أفلام المخرج إبراهيم بطوط ولكن هناك نسبة ما من الانضباط في فيلم ماجي مورجان. حيث يسبق في العادة التصوير بروفات ليولد الحوار تلقائياً لأن كل شخصية لها محددات وملامح ينبغي أن يعبر عنها الحوار. الأمر هنا ليس رهناً فقط بالديمقراطية التي تمنحها المخرجة لأبطال الفيلم للارتجال ولكن ينبغي أن يلتزم الممثلون بقواعد الحوار الدرامي. هناك فارق بين التلقائية والعشوائية نحن نتابع شريط سينمائي تلقائي يرفض تماماً منهج العشوائية.   ماجي كانت تختار الزاوية التي تحدد الرؤية والمعنى الذي تقتنصه لتصنع فيلمها كان المونتاج هو أحد عناصر إبداع هذا الفيلم حتى يُمسك بالقوام والبناء وهو ما تولاه أحمد عبد الله.   هناك أسماء لممثلين خاصموا تماماً قواعد التمثيل بمعناه الحرفي وحافظوا على تلقائيتهم مثل نجلاء يونس وسلمى سالم وسيف الأسواني وأمينة خليل وشادي حبشي ومنى الخولي ومحمود اللوزي وسهام عبد السلام.   الغريب أن السينما المصرية استثناء عن كل صناعات السينما في العالم بدأت بالمرأة، عزيزة أمير أطلقت إشارة البدء بالفيلم الروائي " ليلي" وعرفت السينما المصرية من بعدها العديد من النساء الرائدات اللائي كن أكثر جرأة في اقتحام المجهول مثل أمينة محمد وبهيجة حافظ وآسيا وفاطمة رشدي وماري كويني. ولهذا فليس غريباً أن تعود المرأة مرة أخري في عز أزمة السينما المصرية لكي تعلن عن تواجدها وبقوة وألق من مهرجان إلى مهرجان. قد تكون صدفة ولكنها تعبر عن حقيقة وهي أن النساء في السينما المصرية قادمات قادمات!!