الزواج ليس مجرد علاقة حميمة وتوفير لقمة العيش، بل هو تاريخ مشترك بين طرفين يضمن مسؤوليتهما وإلتزامهما تجاه بعضهما.

 

واللافت على مر العصور اختلاف طرق وأساليب وأهداف الزواج باختلاف الزمن. مع كل تطور يطرأ على الحياة الإجتماعية، ينبثق عن الإرتباط تطور جديد من جهة الشكل أو المضمون أو حتى التسمية.

 

أساليب الزواج

 

بين آدم وحواء الذين كوّنا بارتباطهما أول عائلة بشرية وُجِدت على الأرض، كان الإتفاق كافياً لإتمام الزواج وإعلانه من دون أي تبعات قانونية إلى أن صدر قانون حمورابي عام 1790 ق.م واحتوى على مادة قانونية تمنع أي علاقة جنسية وأي عملية إنجاب خارج نطاق الزواج المشروط بإقامة عقد رسمي.

 

وفي وقت لم تخلُ أساليب الزواج من التنقيح والتغيير على مر العصور، بقيَت لبعض العادات علامة فارقة أثّرت في معتقديها لإيمانهم بأن وجودها يعني المحافظة على الثروة أو النسب أو السلطة حتى لو لم تحفظ حقوق جميع الأفراد.

إليكِ 3 أساليب زواج مبنية على الإكراه بحسب العصر أو العادات المتداولة:

 

زواج العوض

 

أخذت ظاهرة انتشار زواج العوض بالاندثار وربما التلاشي (باستثناء بعض القرى ومناطق البادية) نتيجة زيادة الوعي والتطور الثقافي وحصول المرأة على الكثير من حقوقها ودخولها الميادين العملية، وبالتالي مطالبتها المستمرة بأن تكون لديها هويّتها وكيانها المستقل. إلا أنّ بعض الأسر الممتدة التي يشكل الأب أو الجد رأسها ويفرض عليها رأيه، ما زالت متمسكة بهذه العادة.

 

ويقوم "زواج العوض" على فرض بعض أولياء الأمور رأيهم على الفتاة للقبول بزوج الأخت المتوفاة أو إجبار الرجل على الزواج بزوجة شقيقه المُتوفّى ليكون الشابة أو الشابة تعويضاً عن الراحل أو الراحلة في تربية الأطفال.

دينياً ورغم أن الشرائع السماوية لم تحُث على زواج العوض أو تنهي عنه، إلا أنه يُعد زواجاً "صحيحاً" إذا توافرت فيه شروط عقد القران الصحيح التي حثت عليها الشريعة.

 

زواج اليمين

 

"إنّ زواج ملك اليمين لا يُسمى زواجاً على الإطلاق بسبب افتقاده الأركان والشروط الواجبة في الزواج، إنما هو حالة من أحوال النكاح خاصة بنظام الرق والعبودية قضى عليها الإسلام بالتدريج في التشريع". هذا ما خرج به مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في مصر حيث أبطل ما يسمى بـ"زواج اليمين" بعد برنامج تلفزيوني ظهر فيه أحد دعاة هذا النوع من الزواج وقال إنه يقوم على تحول المرأة إلى "أمة" مملوكة لزوجها.

 

وكان زواج ملك اليمين موجوداً في العصور السابقة عند الملوك والسلاطين، حين كان يتم بين الجارية وسيّدها. وهو ليس زواجاً كاملاً، فلا تحصل الزوجة علي أي حقوق. ولا يُعد زواج اليمين زواجاً وإنما يعتبر عطفاً على الزواج، حيث تكون الجارية ملك سيدها، فإن حملت تسمى في الفقه أم الولد وليس الزوجة، والولد يصبح حراً.

 

ولعدم وجود رق أو عبودية في عصرنا الجاري، فإنّ زواج اليمين هو حرام شرعاً وباطل لعدم وجود ما أقيم عليه وهو العبودية. فالجارية تصبح جارية بطريقتين، إمّا الأسر في الحروب أو الشراء من الأسواق، وبالتالي يعتبر حراماً وزواجاً مزيفاً.

 

الزواج في داك لاك

 

أصبح واجباً على فتيات إحدى القبائل الفيتنامية استخراج تصاريح من الدولة الحاكمة لجمع الحطب الذي تحتم عليهنّ تقاليد القبيلة تقديمه لأصهار المستقبل كهدايا للعرس. كما يتعين على عرائس أقلية «جاي» العرقية في إقليم "داك لاك" أن يحصلن على تصريح من السلطات لقطع الأشجار من محمية طبيعية قريبة بسبب زيادة التصحر. ووفقاً لتقاليد القبيلة في استعدادات الزواج، تذهب نساء من القبيلة إلى الغابة لجمع مئات الغصون ذات طول وقطر معيّنين، وحملها إلى منزل أصهار المستقبل حيث يتوقف تقييم زيجة المستقبل على مدى جاذبية حزمة الحطب الخاصة بكل امرأة. وقد أدى انتشار هذا التقليد إلى تصحر في محمية «نجوك لينه» الطبيعية.