كانت رياضات مثل اليوغا تعد من الرفاهيات والثانويات في حياة الناس، وكانت النساء والرجال الذين ينضمون إلى نواديها ويمارسونها ينتمون إلى الطبقة المرتاحة ماديا والتي لديها الوقت والنقود التي تنفقها على هذا النوع من الرياضات. ثم اندرجت فئة أخرى هي المتوسطة والتي تضم موظفين بدخول معقولة، وكانت هذه الفئة تحاول تقليد الارستقراطية في واحدة من أعرق ممارساتها، لمجرد التقليد في البداية والدخول في سياق اجتماعي مختلف نشعر فيه أننا انتقلنا من مرحلة تلبية الأساسيات إلى ترفيه النفس والعناية بها.

 

أما الآن، فمع ضغوط العصر والعمل وتسارع وتيرة الحياة، فنريد أن نقول للجميع أن اليوغا وأي ليست رياضة أرستقراطية ولا رفاهية ولا ممارسة لها طابع اجتماعي وثقافي "كلاس".

 

اليوغا ورياضات التأمل والتركيز أصبحت ضرورة وحاجة، نظراً لاختلاف طبيعة الحياة وحجم المسؤوليات، واكتظاظ المواصلات وطول ساعات العمل، وكثرة الأمراض العصبية والنفسية، وزيادة حجم التوتر، واختلاف طبيعة الطعام وتراجع شعبية الأكل الصحي الطبيعي، وأخيراً ضياع تركيز العقل وطاقة الجسم في ظل كل ماسبق.

 

وأكثر الفئات المعرضة لعملية الاحتراق النفسي هذه هم الموظفين، إذ لا يخلو جو العمل من الضغوط والأعباء، التي تجعل الموظفين فريسة لل Burn-out  ولكن بالطبع يوجد بعض الوسائل، التي تُساعد الموظفين للتغلب على هذه المشكلة.

 

 ولكي يتسنى للموظفين وقاية أنفسهم من الاحتراق النفسي، ينصح أورليش شوبل، عضو الرابطة الألمانية لأخصائي علم النفس بالعاصمة برلين، بالمواظبة على ممارسة الرياضة.

 

وأوضح عالم النفس الألماني شوبل أن ممارسة الرياضة تُساعد على التقليل من الضغط العصبي، الذي يتعرض له الموظفين خلال فترات العمل، بل وتُسهم أيضاً في الحفاظ على صحتهم، مما يقيهم بالطبع من الاحتراق النفسي.

 

 أما عن نوعية الرياضة التي تتناسب مع هذا الغرض، أشار شوبل إلى أنه لا توجد نوعية معيّنة من الرياضة تحقق هذا الغرض، إنما من الأفضل أن يُمارس كل موظف نوعية الرياضة المحببة إليه، موضحاً :"ربما يُفضل البعض ممارسة رياضة المشي، في حين يرغب غيرهم في ممارسة أحد تمارين الاسترخاء، كاليوغا مثلاً. بينما تُساعد السباحة موظفين آخرين على التخلص من الضغط العصبي الناتج عن العمل".