ليست صاحبة تجربة عادية ومألوفة، لقد جاءت بأدواتها وفنها الراقي لتضيف معماراً جديداً إلى التشكيل في بلادها وفي منطقة الخليج. من المجددات في الفن التشكيلي والنحت في دولة الإمارات، وهانحن نستعرض عالمها الفني بمناسبة معرضها الذي أفتتح أمس بتنظيم مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في البهو الرئيسي بفندق قصر الإمارات في أبو ظبي.
ستظل أعمال نجاة مكي فقط لثلاثة أيام، فرصة لعشاق الفن أن يتأملوا عالماً يتميز بالخصوصية والصمت المدوي. تخرجت مكي من كلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1982 قبل أن تنجز رسالتي الماجستير والدكتوراه في النحت والمسكوكات المعدنية.
فما معنى الفن في عالم مكي؟ وحين نقوم بزيارة المعرض فماذا نتوقع أن نشاهد؟ تقول " بالنسبة لي الفن هو حياتي، أحيانا أجلس مع العمل الفني وأنسى نفسي، بالنسبة كامرأة وجدت نفسي في اللوحة التشكيلية، كلوحة تشكيلية تتحدث عن ذاتها، وأي فنان هو جزء من العمل الذي ينتجه".
كان هاجس مكي هو الناس والتفاصيل والأمكنة، وكيف يمكن نقل كل هذا باللون والريشة إلى لوحة. ومن هنا بدأت تتلمس آراء الناس في أعمالها بعد معرضها الأول في "الوصل" بدبي الذي حرصت فيه على استخدام التجريد. وهي وإن رسمت البحر والصحراء وبعض رموز الحياة الإماراتية، لكن المتلقي العادي لم يجد نفسه في لوحاتها، تقول مكي عن هذه التجربة إن الفنان في بداياته عليه ربما أن يتعمد البساطة وعدم المغالاة في التجريد لتصل لوحته إلى عين المتلقي وتستبقيها فلا يشعر أمامها بالغربة.
قدمت مكي كذلك المرأة في لوحاتها، فعلى نحو خاص ترى أن المرأة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقوة البحر وإيقاع الأمواج وتعتبرها من أهم مفردات أعمالها. المرأة موجودة في تلك الوجوه المستديرة والغامضة في لوحاتها وفي ضربات الريشة التي تحمل الشاعرية المطلقة.
وفي سعيها إلى التفرد ودخول مناطق جديدة والتحديث في أسلوبها اختارت مكي بعض الأعشاب الشعبية، حول ذلك تبين "وظفتها في اللوحة الفنية لأبيِّن أو لأبرز التراث من خلال هذه الألوان وعملت معرضاً استخدمت فيه الأعشاب أو المواد الشعبية التي تستعملها النساء في الزينة كالورث والحنة.. والورث هو نوع من المواد الشعبية ولقيت إنها جميلة في اللوحة الفنية بعد أن أضفت لها بعض الألوان".
حازت مكي على جائزة الإمارات التقديرية في الفنون البصرية لعام 2007، وجائزة تحكيم بينالي الشارقة، وبينالي المحبة بدمشق، وبينالي مجلس التعاون بقطر، وجائزة العويس الثقافية .
إذن فلا تفوتي المعرض الذي يستمر ثلاثة أيام ويضم العديد من اللوحات بأحجام مختلفة تعكس تجربة الدكتورة نجاة مكي مع اللون. كما يشكل المعرض استكمالا لمشروعها في التجريب والمغامرة في عوالم اللون بتعبيريته ورمزيته العالية، وفي الوقت نفسه، المحافظة على المنابع التي شكلت مرجعيات أساسية لأعمالها عبر تجربتها الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود مضت. فالتراث يشكل جزء مهما في ذاكرتها الحياتية والفنية.