زينة دكّاش ليست امرأة عادية من دون شكّ. عرفها كثيرون بشخصياتها الكوميدية التي أدّتها على الشاشة، لكنّها نالت شهرةً واسعة في الأعوام الماضية بفضل عملها على ترسيخ العلاج بالدراما في السجون اللبنانية. شخصيّة ديناميكيّة، ممثلة مسرحيّة متمكنة من أدواتها، وقبل كلّ ذلك امرأة عاديّة، عندها حياتها، وصداقاتها، وعائلتها، وعملها. لكنّها قررت في يوم من الأيام أن تترك كلّ ذلك، لتخوض تحدياً كان لا يزال في ذهن كثيرين من سابع المستحيلات: امرأة تدخل السجون اللبنانيّة، للقيام بنشاطات علاجيّة مع السجناء.

في سجن رومية (شمال بيروت) أكبر السجون اللبنانية، حيث تتعاظم المآسي بشكل يومي، بسبب الإهمال وعدم أهليّة السجن لاستقبال العدد الكبير نت الموقوفين، بدأت تجربتها الصعبة عام 2008. هناك أطلقت أولأ مشاريع جمعيتها "كثارسيس ـــ  المركز اللبناني للعلاج بالدراما"، أي تدريب السجناء على حل مشاكلهم، وتقبل حياتهم، والتواصل مع المجتمع، من خلال تقنيات المسرح. من خلال ورشة طويلة الأمد مع مجموعة من المحكومين بقضايا قتل، ومخدرات، ومنهم من تصل أحكامهم إلى الإعدام أو المؤبّد، أنجزت مسرحيّة 12 لبناني غاضب. وكانت أول مسرحية يتمّ تنفيذها داخل سجن في لبنان. كانت تجربة صعبة بكلّ المقايسس، خصوصاً أنّها اضطرت إلى فرض شخصيتها كأنثى، على مجموعة من الرجال لم يعتادوا على تلقي الأوامر إلى من آمري السجن.

اليوم تنتقل دكاش إلى تجربة جديدة، إذ تأخذ علاج الدراما إلى سجن النساء في بعبدا (جبل لبنان). منذ ستة أشهر، تعمل الممثلة والمعالجة اللبنانية مع السجينات هناك على عمل مسرحي جديد، سيبدأ عرضه في نيسان (أبريل) المقبل، بعنوان "شهرزاد في بعبدا". "قبل أن تكون حكواتية، كانت شرهزاد سجينة، سجينة شهريار، ومرشحة لتكون ضحيته التالية"، تقول دكاش لأنا زهرة. "في هذا العمل، ستروي السجينات قصصهنّ، فكلّ واحدة منهنّ وصلت إلى السجن لأنّها عانت من الفقر، أو لأنّها مرّت بظروف قاهرة من جهل، أو ضغط اجتماعي، أو ظلم، أودى بها إلى أخذ خيارات خاطئة".

تتراوح أعمار السيدات المشاركات مع دكاش في مسرحية "شهرزاد في بعبدا" بين 19 وخمسين عاماً، وسيخصص أحد العروض لعائلتهنّ ولأبناء الأمهات منهنّ، كاحتفاء بعيد الأم. كما أنّها تعمل على تحويل المشروع إلى فيلم وثائقي كما حصل مع "12 لبناني غاضب".

ستحكي المسرحية قصص النساء الشخصية، فمنهنّ من حملن في أعمار صغيرة، ومن تعرضن للضرب على يد أزواجهنّ، أو كنّ عانين من مشاكل نفسيّة. لا يقول العرض أن الجريمة هي الحلّ، لكنّه يقول لنا أن السجينات كنّ ضحيات لمجتمع لم يترك لهنّ خيارات كثيرة