يواصل نضال سيجري الذي يتابع علاجه في بيروت، إرسال مواقفه من الأحداث التي تشهدها سوريا بسبب عجزه عن النطق. وحملت رسالته الجديدة التي تنشرها "أنا زهرة" عنوان "لا" و"لو" السحريتان".
ويقول الممثل السوري: "ثمة لـ "لا" وجوهٌ عديدة منها ما يعمّر أوطاناً، ومنها ما يهدم أخرى. ومن الـ "لا" ما نحتاجه اليوم كثيراً، بدءاً من أنفسنا وانتهاء بالآخرين. نحتاج لـ "لا" لنقول: لا لرمي الأوساخ من النوافذ والشرفات، لا لرمي أعقاب السجائر من السيارات المكشوفة منها والمغلقة، لا لمخالفة قواعد المرور سائقين ومشاة، لا للتذرع بحالة إنسانية لنبرر مخالفتنا للقانون، ولا للتفكير للحظة في نسيان مئة ليرة في دفتر ميكانيك السيارة، ولا لعمالة الأطفال، لا لتسوّل بعضهم، لا لغض الطرف عنهم، لا لمن يتركهم من دون حلٍ جذري لمشكلاتهم والمشكلات الناجمة عنهم".


ويتابع سيجري في رسالته: "نحتاج "لا" لنقول: لا للنظر إلى بعضنا بعضاً مقطبي الوجوه، لا للإفصاح بشيء عكس ما نضمر به، لا لاغتيال بعضنا بالكلمة وبالظن، لا للطائفية، لا للفساد من الألف إلى الياء، لا للفساد وقد تعددت أشكاله ابتداء من التأخر على الوظيفة وصولاً إلى رمي النفايات المشعة في أراضينا المقدسة. لا للفساد في دوائرنا الحكومية. ومن يشعر أن الراتب لا يتفق مع الجهد، فليقدم استقالته وسيأتي غيره ويقدم الأفضل منه ربما. وربما يجد هو عملاً مناسباً لموهبته الخاصة، لا للفساد في دوائرنا الحكومية حتى لو كان عبوس وجه موظف في وجه مواطن، لا لمدير يعتقد بأنه صاحب القرار الفردي، وأنه يعرف في كل شيء ويتعامل مع مؤسسته كما أنها له ولأولاده ولأقربائه، لا لوزير يتخذ قراراً ويكتشف أنّه على خطأ ولا يصبّ في مصلحة الوطن والمواطن ولا يتراجع عنه".


وتابع سيجري: "لا لحكومات تخدع شعبها، لا للأحكام العرفية، لا للتدخل الخارجي في شؤون البلاد المستقلة، لا للحكم إلى الأبد، ولا لمن يرى الإصلاحات ويغمض عينيه وكأن شيئاً لم يحدث من أجله، لا ولا ولا ولا. وثمة الكثير من هذه الـ "لا". ربما نحن أحوج إليها اليوم للانتقال إلى مجتمع العدالة الاجتماعية والقضائية والمعيشية والحريات السياسية والأهم سيادة القانون حيث الحقوق للجميع من دون تمييز أو تفريق.
"لا" تلك الكلمة التي تشير إلى بواطن الضعف وتعلن رفضها، "لا" تشخّص المرض وتأتي "لو" لتشخص الحل وما قبل "لا" وإلى ما بعد "لو" تكمن قناعة أن لكل منّا دوره في الحياة والحاجة للجميع".


ويكمل سيجري رسالته بالقول: ""لو" هنا ليست تلك التي تجلب عملاً لشيطان، بل هي "لو" السحرية الذي وصفها المنظر الروسي الكبير قسطنطين ستانسلافسكي، في المسرح الروسي، بقوله: "لو" السحرية تنقلنا من الحلم إلى الواقع ويصير واقعاً سحرياً أكثر جمالاً.


لو أننا نبدأ بأنفسنا. لو نصلح ذاتنا وأفكارنا. لو نؤمن بالآخر ونمدّ يدنا إليه لنصير جماعة في واحد. لو لا نصغي إلا لما فيه صلاحنا. لو لا نتصرف كما لو أننا في هذا العالم وحدنا. لو نفكر في غد للجميع لا لأنفسنا فقط. لو نعمل لدنيانا كما لو نعيش أبداً. لو نعمل لآخرتنا كما لو أننا نموت غداً. لو أننا ندرك أن لا وطن أجمل من وطننا، ولا أرض أرحب من أرضه، ولا قلب يتسع لنا كما يتسع هو. لو أننا ندرك أن ثوب العيرة ما بيدفي، لو أننا ندرك أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة. لو أننا ندرك ذلك وأكثر لكانت "لا" عمرت وكانت "لو" عالجت، وكنا كما نحن خير أمة في خير أرض".


المواطن السوري نضال سيجري ـ بيروت

 


المزيد:
نضال سيجري للسوريين: لنفكّر إلى أين نأخذ وطننا الطاهر
"أنا زهرة" تنشر رسالة نضال سيجري إلى السوريين