بعد غمازاتك يا سميرة، ما بيحلى الغمز" هكذا توجّهت إلينا العجوز اللبنانية حين سألناها ممازحين: "ما أدراك بنجمات البداوة؟". لكن ما هو سرّ الحياة البدوية التي نهلت منها مئات الأعمال الفنية حول العالم؟ وما سرّ سميرة توفيق تحديداً التي صارت النجمة العربية الأهم في تجسيد الأدوار البدوية؟


الغالبية العظمى من الناس لم يفهموا ذلك السحر الذي تتمتّع به البدويات ذوات اللهجة الساحرة والجمال الخارق والعيون الواسعة المرسومة بالكحل العربي الجميل. وخالت فنانات الجيل الحالي أنّ عيونهن الواسعات ووضع الكحل العربي أمور كفيلة بأن تجعلهن يؤدين الأدوار البدوية بكفاءة، من دون الفهم الحقيقي لشخصية المرأة البدوية الحرة الكريمة التي مارست حقوقها ضمن العرف والتقاليد، وتميّزت بالحكمة والحنكة. وخير مثال على ذلك جوزا التمياط التي لُقبت بـ "مزوجة العزاب". إذ تزوجت أشهر سبعة من شيوخ الجزيرة العربية، وقد طلّقها زوجها حين وجد أنّ الناس يتوافدون إليها، فقال "لا يستوي أميران في البيت".


والأمثلة كثيرة عن أهم النساء العربيات البدويات اللواتي شكّلت قصص عشقهنّ ملحمةً حقيقيةً دخلت التاريخ من بابه العريض. وحين جسّدت سميرة توفيق ما طاب لها من سير البدويات البطلات، فقد كفّت ووفّت. لكن مع الوقت، لم يعد الناس يذكرون من الأدوار البدوية التي لعبتها سميرة توفيق سوى الشيء السطحي. هكذا، علقت في أذهانهم غمّازات عينيها، ومسكتها للشال، ورقصتها الشهيرة، وجملة "بلله صبوا هالقهوة وزيدوها هيل" مع الطبال الذي كان يرافقها. لم يفهم أحد أنّ نجاح سميرة في تجسيد الأدوار البدوية يأتي من تاريخها. إذ تنتمي إلى جذور بدوية أصيلة أهّلتها لفهم ماهية البداوة، ومعرفة ما تكتنزة هذه الروح من دراية وحكمة.


بعد سميرة، ظهرت فنانات كثيرات حاولن تجسيد الأدوار البدوية، لكنّهن فشلن في تجسيد روح البداوة وإن تابعهن مئات الملايين. فالنجاح الحقيقي يسجَّل للفنانة التي أدّت دوراً، وما زال الناس يذكرونها بعد أعوام طويلة عليه. في السعودية، لا يزال الناس يذكرون مرح جبر أثناء في المسلسل البدوي "جواهر" على رغم مرور سنوات طويلة على التجربة. علماً بأنّ النقّاد توقّعوا لمرح النجاح الباهر لو استمرت في هذا الدور. أما باقي الفنانات اللواتي ركبن موجة الأدوار البدوية، فينقصهن شيء لم تملكه سوى سميرة توفيق حتى الآن: إنّه الروح البدوية!

المزيد على أنا زهرة: