عبدالله المعينة: «العَلَم» جعلني في تاريخ الإمارات

تحتفل دولة الإمارات بـ«يوم العلم» في الثالث من نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم، حيث يتم الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية في كل مكان داخل الإمارات تعبيراً عن معاني الولاء والانتماء والتلاحم والوحدة. لكن هذا ا

تحتفل دولة الإمارات بـ«يوم العلم» في الثالث من نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مقاليد الحكم، حيث يتم الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية في كل مكان داخل الإمارات تعبيراً عن معاني الولاء والانتماء والتلاحم والوحدة. لكن هذا اليوم الذي يفخر به كل مواطن، يكون عيداً خاصاً لدى السفير متقاعد عبد الله المعينة، لأنه صاحب هذا التصميم الذي يلتف حوله الجميع، وأصبح مرادفاً لاسم دولة الامارات في العالم.

 

يقول المعينة: العلم هو رمز سيادة الدولة ورمز قوتها وكرامتها ويترجم الولاء والانتماء للوطن، ولهذا فإن العلم له قدسية خاصة، والاحتفال السنوي بالعلم الذي تتميز به دولة الإمارات هو احتفال بحب الوطن ومناسبة لتأكيد وتجديد الولاء والانتماء للوطن وإشهار المحبة للقيادة وتعزيز التلاحم معها.

وعن يوم تصميم العلم قبل 49 عاماً، يقول المعينة: لا أتذكر تاريخ اليوم الذي جلست فيه لتصميم علم الدولة، لكني أشعر بأنه كان يوماً جعلني في تاريخ هذه الدولة العتيدة التي أصبحت قلب العالم بإنجازاتها الحضارية والاقتصادية، وما تبعها من نهضة علمية وتعليمية وثقافية، وبما تملكه من مقومات جذب الاستثمار، وبما وفرته من إمكانيات لتعزيز وجهتها كبلد مفضل على مدار العام من أجل الراحة وقضاء أجمل الإجازات والتسوق وممارسة الهوايات الرياضية بكافة أنواعها.

وعما إذا كان استمع من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كلمات خاصة عن التصميم أو نال تكريماً عنه، أوضح المعينة: «تشرفت عدة مرات بلقاءات مع المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، لكن لم يسألني مباشرة عن التصميم لأني لم أكن أقدم نفسي على أني مصمم علم الدولة. لكن كنت أشعر وأنا أمامه بالفخر الكبير، لأنه هو الذي اختار تصميمي، وقد نلت تكريمه عندما رفع العلم بيديه البيضاوين لأول مرة على السارية معلناً قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في يوم الثاني من ديسمبر عام 1971.

بداية القصة

وبدأت قصة تصميم علم الإمارات عندما قرأ الشاب عبد الله المعينة إعلاناً عن مسابقة تصميم علم الإمارات في جريدة الاتحاد، ولم يكن قد تبقى سوى 3 أيام على انتهاء موعد التسليم. لكنه قرر المشاركة في المسابقة. وذهب إلى السوق لشراء مستلزمات الرسم والتصميم، وعاد لمنزله وأمضى الليل وهو يعمل على تصميم العلم، وفي ذات الليلة صمّم مجموعة من النماذج، قدم منها 6 للجنة المسابقة.

رغم مرور كل هذه السنوات، لم يقلّ رنين نبرة الفخر في صوت المعينة، وهو يتحدث عن قصة تصميمه للعلم، خاصة عندما يصل للجزء الأهم من القصة، وهو لحظة الإعلان عن فوز تصميمه، إذ تلقى خبر الفوز في 2 ديسمبر 1971، عندما شاهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، يرفع العلم لحظة إعلان قيام اتحاد الإمارات، ليستوعب بعد لحظات أن تصميمه صار علم دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً.

ألوان العلم

تتكون ألوان علم دولة الإمارات من الأحمر على طرف العلم القريب من السارية، والأخضر والأسود والأبيض، والتي تتوزع مساحة العلم، بأقسامه الأربعة مستطيلة الشكل، استند فيها المصمم إلى ألوان الوحدة العربية التي تتمثل في بيتي الشعر الشهيرين للشاعر صفي الدين الحلي:

بيض صنائعنا.. خضر مرابعنا

سود وقائعنا.. حمر مواضينا

وتعني الصنائع أعمال الخير، والوقائع المعارك الدامية، والمرابع الأراضي الواسعة الخضراء، والمواضي السيوف المحمرة بسبب تلطخها بدماء الأعداء. لذا فإن ألوان علم الإمارات لها رمزية واضحة، فالأحمر يرمز إلى التضحية لحماية الوطن، والأخضر إلى الازدهار والرخاء، والأبيض إلى عمل الخير والعطاء، أما الأسود فيرمز إلى القوة والتحدي.

جائزتان

بلغت قيمة الجائزة المالية لمسابقة تصميم العلم التي حصل عليها المعينة 4000 درهم، وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت، إلا أن قيمة الجائزة المعنوية التي طمح إليها واستحق الحصول عليها متفوقاً على الكثيرين من المنافسين، هي حفر اسمه في تاريخ دولة الإمارات، تحت مسمى «مصمم علم الإمارات».

أطول سارية

يبلغ ارتفاع أطول سارية علم في الإمارات حوالي 123 متراً، وهناك ساريتان حققتا هذا الرقم وهما، سارية كورنيش أبوظبي وسارية جزيرة العلم في الشارقة، والتي تبلغ مساحة العلم عليها 35 متراً عرضاً، و70 متراً طولاً كاسراً بذلك الأرقام القياسية.

رحلة عطاء

يعد السفير عبد الله المعينة، الذي تقاعد قبل نحو شهرين، من الرعيل الأول الذي شكل نواة الدبلوماسية الإماراتية، إذ تصل مدة خدمته في السلك الدبلوماسي إلى 49 عاماً، تدرج خلالها  في وظائف مختلفة، حيث شغل منصب سفير الدولة في كل من جمهورية كوريا وجمهورية تشيلي وجمهورية التشيك. وكان أيضاً سفيراً غير مقيم لدى كل من كوريا الشمالية وجمهورية بوليفيا. حصل على وسام الخدمة الدبلوماسية المتميزة من رئيس جمهوريا كوريا ووسام مماثل من رئيسة الجمهورية التشيلية.