تؤكد يافا عجوة، استشارية الرضاعة الطبيعية في مستشفى دانة الإمارات للنساء والأطفال في أبوظبي، أن على الحامل تحضير نفسها للرضاعة الطبيعية خلال فترة الحمل، من خلال القراءة وحضور الحصص التحضيرية للولادة والرضاعة بمشاركة الزوج، للتعرف على كل تفاصيل الرضاعة الطبيعية مثل وضعيات الرضاعة، والطريقة الصحيحة للالتقام، والتحديات التي قد تواجهها خلال مرحلة الرضاعة وكيف تستطيع التعامل معها، حتى لا تظل في حالة من القلق والتوتر، وتزيد ثقتها بقدرتها على تغذية رضيعها بعد الولادة، لافتة إلى أهمية دور الزوج والأهل، بما يتعلق بالتحضير للرضاعة الطبيعية، لتقديم الدعم الكافي للأم بعد الولادة، حيث أشارت الدراسات إلى أن دورهن الإيجابي يضمن نجاح الرضاعة بنسبة 50%.

  • الدكتورة يافا عجوة

 

حبة الكرز
توضح الدكتورة يافا أن من أهم المعلومات التي يجب ان تعرفها الأم، أن حجم معدة الرضيع في أول يوم بعد الولادة لا يتعدى حجم حبة الكرز، وبالتالي يحتاج إلى كميات قليلة من الحليب ما بين 5 و7 مل في كل وجبة، وبعد اليوم الثالث تزداد حاجته للحليب من 22 إلى 27 مل تقريباً في كل وجبة، مع الأخذ في الاعتبار أن الرضيع في الأيام الأولى ينام لساعات طويلة، لذلك تحتاج الأم لتحفيزه من خلال وضع الرضيع على الثدي كل ساعتين إلى ثلاث ساعات.

الحاجة إلى ثدي الأم
تفسر الدكتورة يافا: «في اليوم الثاني من عمر الرضيع يزداد بكاؤه، وتزداد رغبته في التواجد دائماً عند ثدي والدته، لأنه يدرك وجوده في عالم آخر جديد بالنسبة له، مما يسبب له التوتر والخوف، وكل ما يحتاجه الرضع في هذه المرحلة، أن يكونوا بجانب الأم لرغبتهم الشديدة في الإحساس بالأمان، لذلك بمجرد اقتراب الرضيع من والدته وملامسة جلده لجلدها وسماع دقات قلبها يتوقف عن البكاء. فبكاء الطفل لا يعني بالضرورة أنه جائع، كما تعتقد الكثير من الأمهات أو أن ليس لديها حليب، لأن حليب اللبأ الموجود شفاف أو أصفر وكميته قليلة، لكنها كافية لحجم معداتهم وغنية بكل العناصر الغذائية والأجسام المضادة للأمراض، وتعرف بالغذاء الذهبي لأنه أفضل ما يمكن أن يحصل عليه الرضيع».

الرضاعة المحفزة
تشير الدكتورة يافا إلى أن الرضيع في اليوم الثالث، يبدأ بالتعرف أكثر إلى الثدي وعملية الرضاعة، وتكون لديه الرغبة في الاستمرار في الرضاعة وعدم الابتعاد عن الأم، مع الأخذ في الاعتبار أن الرضيع يحتاج في الشهر الأول تقريباً من 10 إلى 12 وجبة من الرضاعة الطبيعية خلال اليوم كاملاً. وبعد الشهر الأول يحتاج الطفل الرضيع بين 8 و12 وجبة رضاعة طبيعية تقريباً. لافتة إلى أن هناك غريزة لدى الرضيع تسمى (الرضاعة المحفزة)، وهي أن الرضيع يرغب في الرضاعة تقريباً كل نصف ساعة في فترة المساء، وتحدث هذه الظاهرة لتحفيز ثدي الأم على إنتاج كمية أكثر من الحليب، لتتناسب مع تطوره ومتطلبات مراحل النمو المتغيرة بشكل يومي.

احتقان الثدي
تنوه الدكتورة يافا إلى أن الأم، قد تصاب بالاحتقان في الثدي خلال الأسبوع الأول بعد الولادة، موضحة أن الأمر لا يدعو إلى القلق، لأن الحليب يتحول من حليب اللبأ إلى الحليب الناضج، الذي يأتي بكميات كبيرة ويحتاج الثدي إلى الوقت ليتعامل مع هذه الكمية. ناصحة الأمهات بالتعامل مع هذا التحدي بالرضاعة عند الطلب أو بشكل مستمر، أي لا تتجاوز المدة ساعتين إلى ثلاث ساعات خلال الأشهر الأولى، وأيضاً استخدام الكمادات الدافئة قبل تفريغ الثدي بالرضاعة أو بجهاز سحب الحليب، والكمادات الباردة بعد الرضاعة لإزالة الاحتقان، وإذا لم يزل أو يبدأ بالتحسن خلال 24 ساعة، يفضل زيارة استشارية الرضاعة الطبيعية لتفادي التهاب الثدي.

علامات الجوع والشبع
تبين الدكتورة يافا، أن التعرف إلى علامات الجوع والشبع للرضيع مهمة جداً، كون البكاء هو لغة الرضيع الوحيدة للتعبير عن الكثير من الاحتياجات وليس فقط الجوع. وأهم العلامات التي تؤكد أن الرضيع يأخذ كميات كافية من الحليب هي زيادة الوزن بشكل طبيعي ومتناسب مع العمر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الرضيع خلال الأسبوع الأول يتوقع أن يفقد القليل من الوزن، وفي الأسبوع الثاني يستعيد وزن الولادة أو أكثر، والدليل الثاني على أن الرضيع يأخذ ما يكفيه من الحليب الطبيعي، هو أن يبلل عدداً مناسباً من الحفاظات خلال اليوم. وخلصت الى أن الرضاعة الطبيعية غير مؤلمة حتى في البداية، وإذا كانت مؤلمة يكون السبب هو أن الرضاعة غير صحيحة، وعلى الأم عدم تقبل الألم وطلب المساعدة من مختصي الرضاعة الطبيعية، لمساعدتها على التعرف إلى الطرق الصحيحة للرضاعة.

إقرأ أيضاً: كيف تتخطى الأم إصابة جنينها بمتلازمة داون؟