ريم السعيدي: في عالم الأزياء لا يوجد مجاملة

شقّت عارضة الأزياء التونسية العالمية ريم السعيدي طريقها بصعوبة، فنالت ثقة دور الأزياء الراقية وعواصم الموضة العالمية، وتألقت على خشبات العروض طوال 13 عاماً. ساهمت ريم بفضل ثقافتها ورزانة  شخصيتها في تغيير الأفكار المغلوطة السائدة عن مهنة عرض الأزياء. تعرّف العالم العربي إلى شخصية هذه الشابة العربية

شقّت عارضة الأزياء التونسية العالمية ريم السعيدي طريقها بصعوبة، فنالت ثقة دور الأزياء الراقية وعواصم الموضة العالمية، وتألقت على خشبات العروض طوال 13 عاماً. ساهمت ريم بفضل ثقافتها ورزانة  شخصيتها في تغيير الأفكار المغلوطة السائدة عن مهنة عرض الأزياء. تعرّف العالم العربي إلى شخصية هذه الشابة العربية عن كثب، بعد مشاركتها في أحد البرامج الترفيهية اللبنانية التي كان يتولى تقديمها الإعلامي وسام بريدي، فنشأت بينهما قصة حب جميلة تكللت بالزواج وإنجابها طفلتين رائعتين. تعتبر ريم من أيقونات الموضة العربيات، وشاركت سابقاً في لجنة تحكيم أحد برامج التحديات في الأزياء، واختارتها قناة أبوظبي مؤخراً لتطل مقدمة ومرشدة في برنامج In Style with Rym  الذي يعرض حالياً على شاشة قناة أبوظبي. إلى جانب موهبتها في تقديم البرامج، تهوى ريم التمثيل، وبدأت في احترافه فعلياً. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تروي ريم ذكريات الطفولة والبدايات الصعبة، دروب النجاح، الزواج والأمومة التي شكلت منعطفاً جذرياً في حياتها المهنية.

  • إطلالة كاملة من Dior

 

• أخبرينا عن العائلة والبيت الذي ترعرعت فيه؟

- عائلتي متواضعة كما معظم عائلات العالم العربي، نعيش كل يوم بيومه. أمي منحتني الحنان والاهتمام والمحبة وكل ما يبحث عنه الطفل، وهذا ما تعلمته منها وأعطيه بدوري لأولادي. كثر يسألوني من أين أتيت بهذا الأمر؟ ولماذا تعطي أولادك هذا الكم من الرعاية والحنان، فأجيبهم هذا ما أخذته من أمي. كان هناك بعض المشاكل العائلية بين الوالدة والوالد ولكن هذا لم يمنعهما من منحنا الحب والاهتمام وتوفير كافة متطلباتنا، وعلى الرغم من أن أوضاعهما الاقتصادية كانت متواضعة، لكنهما لم ينقصا شيئاً علينا.

• هل كان والداك يعاملاناك بشكل مختلف كونك الطفلة الصغرى؟

- كان هناك فرقاً كبيراً في طريقة تعامل والدي ووالدتي معي تؤكد عليه شقيقتي الوسطى. كان أهلي مرنين معي أكثر، وأعطياني مزيداً من الثقة والحرية، مما شكل تحدياً بالنسبة لي أن أكون على قدر تلك الثقة.

 

من تونس البداية

• كيف بدأ مشوارك في عرض الأزياء، وكيف كان تقبل الأهل والمجتمع؟

- تعرضت للتنمر وأنا صغيرة، كنت طويلة وضعيفة وكان هذا الأمر يزعجني، ومن الطبيعي أن يزعج هذا الأمر أي فتاة عمرها 15 عاماً. في إحدى المرات، قرأت في مجلة أن طول كلوديا شيفر يبلغ 181 سم، واطلعت على مقاييسها، فاحضرت (المازورة) وأخذت مقاساتي فوجدت أن طولي كان 180 سم، وخلال فترة قصيرة بدأ طولي بالتزايد بشكل مفاجىء وهذا ما جعل تنمر أصدقائي يزعجني. فوجدت أن مقاييسي تقترب من مقاييس كلوديا، وبالتالي يمكنني أن أكون عارضة أزياء، وأردت أن أظهر لأصدقائي أن هذه الفتاة التي تتنمرون عليها لديها مقاييس سوبر موديل ككلوديا شيفر. ومن هنا انطلقت الفكرة وعرضتها على أهلي فقوبلت بالرفض. وفي يوم من الأيام استطعت إقناعهم بمناسبة تنظيم مسابقة عالمية في تونس وكانوا يبحثون فيها عن فتاة لتمثل تونس في أحد مناسبات الأزياء العالمية، وكنت حينها في الـ16 من عمري، وبما أن المسابقة كانت أثناء العطلة الصيفية وكنت قد نجحت بدراستي، سمحت لي والدتي بأن أذهب لمدة أسبوعين للمشاركة في المسابقة، وكانت شبه متأكدة بأنني سأخسر وأعود للمنزل وأزيل هذه الفكرة من رأسي ولكن حدث العكس، فزت وحضر أهلي الحفل وشجعوني وكانوا يتمنون أن أربح. وتحدثت الصحف عني. ازدادت ثقتي بنفسي وأظهرت لمن كانوا يسخرون مني بأنني واحدة من أهم العارضات في تونس.

 

• ما هي الأمور التي أكملت شخصيتك الحالية؟

- مهنتي أكملت شخصيتي ووضعتني في تحدٍ جعلني أقوى، فأنا من عائلة بسيطة ومحافظة، كنت أتابع دراستي ولو أكملت مسار حياتي السابق ربما كنت أعمل الآن في مصرف أو أي شيء آخر. فعملي عارضة جعلني أثبت ذاتي وازداد ثقة بالنفس أمام كل الناس. والتحديات التي واجهتها كثيرة، كنت أعيش كفتاة عربية بمفردي في بلد أجنبي، عارضة أزياء تود إيجاد موقع لها في عالم الموضة مع عارضات من مختلف أنحاء العالم. وفي بداية مشواري كنت على وشك الاستسلام، لأن البداية كانت صعبة جداً. في أول ستة أشهر أردت ترك كل شيء والعودة إلى بلدي لأكمل حياتي الطبيعية، لأن كل عارضة في بداية مشوارها لا تملك كتيبها الخاص أي (البورتفوليو) الخاص بها، وبالتالي تجاهد كي تجد الزبون والمصور الذي يقتنع بها ويعطيها فرصة، لكي تصنع ذلك (البورتفوليو) الذي يجمع صوراً من عروضها السابقة. فجأة بعد 6 أشهر بدأت حياتي بالتغيير.

• هل تقبل المجتمع التونسي احترافك عرض الأزياء؟

- المجتمع التونسي منفتح على أوروبا وثقافات أخرى، ولكنه في الوقت نفسه مجتمع محافظ. ثمة فئة تقبلت الأمر وأخرى لم تتقبل أن فتاة تركت أهلها وذهبت لتعيش لوحدها. وأيضاً فكرة العارضة عام 2006 لم تكن واضحة ومفهومة، كان هناك انتقادات وشكوك حول العارضة، ولهذا لا ألومهم ولكنني مع قلة من العارضات في العالم العربي غيرنا هذه الفكرة المغلوطة عن عارضة الأزياء في العالم العربي وحتى الغربي. كانت الأمور صعبة عندما بدأت، أما الآن فبدأ الناس يلمسون أنه عمل فني شبيه بعمل المغنية أو الممثلة، ثمة كاركتير يجب لعبه، وهو عمل صعب يبقيكِ مشغولة بتطوير نفسك.

• في المقابل، كيف تقبّل المجتمع الغربي ريم كعارضة عربية؟

- هناك الكثير من العنصرية في عالم الموضة، عربية ومسلمة آتية لتكون عارضة وتنضم إليهم في هذا القطاع، هناك فئة كبيرة رفضت الأمر وفئة أخرى فتحت الأبواب وووثقت بي وساعدتني وأرادت أن تشاهد تطوري في هذا المجال. وأتذكر أول مرة ذهبت إلى باريس وطلبت من وكالتي أن أذهب إلى كاستنغ (مقابلات لاختيار العارضات) قبيل أسبوع الهوت كوتور، لأفاجأ بكلمة (شكراً جزيلاً.. التالية). وفي أحد الأيام، بعد نهار طويل من التنقل من كاستنغ إلى آخر، وكانت تمطر حينها، جلست على الرصيف وذهبت لمديرة الوكالة باكيةً، وسألتها هل يمكنني أن أكون عارضة عالمية؟ أم الأفضل أن أعود إلى بلدي؟ فسارعت لتهدئتي قائلة: (لا تهتمي البداية تكون كذلك دائماً).

• ماذا تعني العائلة بالنسبة إليك؟

- كنت طوال حياتي أحلم ببناء عائلة، ربما لأنني كنت بعيدة عن بلدي وعائلتي، لا سيما وأنني كثيرة التعلق بوالدتي وعائلتي. أحلم بأن أكون أماً كوالدتي. وحصل الأمر في الوقت المناسب، فكنت في عمر الـ 32 عندما تعرفت على وسام بريدي وقررت الزواج. فعندما تلتقين بالشخص المناسب، لا يجب خسارة هذه الفرصة التي لا يمكن تعويضها أبداً، إذ لا يمكن أن تلتقي بهذا الشخص مجدداً.

• كيف تصفين علاقتك بوسام بريدي؟

- قائمة على إحترام وحب كبيرين، لأن الاحترام يحيي الحب ويجعله أكبر. أسست مع وسام عائلة وبدأنا مشواراً جديداً في الحياة نعتبره مهمة، بأن نؤسس عائلة ناجحة ومتماسكة تدعم بعضها وتنشىء أولاداً صالحين.

• بعد أن أصبحتِ أماً للمرة الثانية، ماذا تغير في أسلوب حياتك؟

- ثمة أمور كثيرة تغيرت في أسلوب حياتي بعد أن أصبحت أماً، فأولويتي الآن هي عائلتي، طفلتيّ وزوجي، ثم يأتي العمل الذي أعتبره مهماً في حياتي، لأنه لطالما كنت مستقلة وشابة تريد تحقيق أحلامها الكثيرة. وأتمنى أن يكون أولادي فخورين بذلك في يوم من الأيام.

 

 

•  هل أثّرت الأمومة على عملك كعارضة الأزياء الشهيرة؟ وكيف؟

- لم تؤثر الأمومة على عرض الأزياء، ولكن عندما أصبحت أماً اخترت طريقاً آخر في حياتي، لم أعد هذه العارضة بعد الآن، وأصبحت أتعاون مع البراندات كسفيرة لهم وكشهيرة أكثر منها كعارضة. عندما اخترت أن أصبح أماً فتحت باباً جديداً في مهنتي، والأولوية للعائلة كما ذكرت.

• هل ظهرت أي إشارات مبكرة تدل على نسخة من (ريم الصغيرة) في شخصية طفلتيك؟

- ألاحظ أن وجه بيلا بدأ بالتغير فاًصبحت تشبهني أكثر، تحب الموضة، وتصدمني في بعض الأيام. تحب أن يتم تصويرها ووضع المكياج. وعندما تجد أحذيتي، تنتعلها وتبدأ المشي. أما صوفيا فلا زالت صغيرة ولا تبدو أي إشارات عليها حتى الآن. ولكن أعرف أن صوفيا هادئة وعند مضايقتها تصبح عصبية مثلي تماماً.

• هل ستكون الإمارات مقر إقامتكم النهائي كعائلة؟

- كنت أقيم في ميلانو، وسافرت إلى كل أنحاء العالم، وعشت في نيويورك، باريس، ألمانيا، لندن، لوس انجلوس وأفريقيا الجنوبية وبعدها انتقلت إلى بيروت وعشت هناك 3 سنوات، حيث تزوجت وأنجبت طفلتيّ، وبعدها قررنا البدء بحياة جديدة والانتقال إلى دبي. وأنا سعيدة ذلك لأن دبي جعلتني قريبة من العلامات التجارية التي تعاملت معها أو التي كنت أحلم بالعمل معها. الإمارات هي حلم كل انسان، ومفتوحة لكل مبدع لتحقيق حلمه، وأنا فخورة جداً بكل التغيرات الحاصلة فيها.

 

عادلة مع المتسابقين

• كيف تم التعاون مع قناة أبوظبي في برنامج In Style with Rym؟ وماذا تعدين المشاهد بتقديمه؟

- هو أول برنامج لي مائة بالمائة، لأنني اشتركت سابقاً في برنامج مسابقات يشبه قليلاً هذا البرنامج اسمه Fashion Star وكنت ضمن لجنة التحكيم، أزور المصممين وأسدي لهم النصائح، كانت تجربة سهلت لي قليلاً تقديم In Style with Rym. وأعد المشاهدين بأن أكون عادلة مع المتسابقين وملاحظاتي في محلها، أعرف أننا متعودون على المجاملة ونحب من يجاملنا، ولكن أيضاً النصائح التي في محلها تتيح المجال أمام الإنسان للتقدم والانتباه إلى أشياء لم ينتبه لها من قبل. نحن نحتاج من يقول لنا إن هذا صح وهذا خطأ، هذا جميل وهذا غير جميل. أنا متواجدة في قطاع الأزياء منذ 17 عاماً، وتعاونت مع أهم المصممين وفي أهم عواصم الموضة في العالم، ومع أهم المصورين والستايليست ومصففي الشعر، مما أكسبني خبرة جيدة، وفي (الفاشن) لا يوجد مجاملة. ورغم أنني لطيفة مع كل الناس، لكن عندما يتعلق الأمر بـ(الفاشن) فأنا قاسية.

• دخولك عالم البرامج التلفزيونية، هل هو مقدمة لبرامج أخرى؟

- أتمنى أن يكون مقدمة لبرامج أخرى، فأنا لم أعد عارضة بحكم كوني أماً وأقيم في دبي، وتقديم البرامج أمر أطمح إليه، والحمدالله بدأت بشكل كبير من خلال برنامج باسمي. كما وأنني بدأت في التمثيل وهو أمر كنت أحبه، وبدأته في لوس انجلوس حيث كنت أتابع دروساً في التمثيل، وحالما أتيت إلى دبي فتح أمامي بابان التقديم والتمثيل.. دبي وجهها خير عليّ.

• وماذا في جعبة ريم الممثلة من أعمال؟

بدأت في تصوير فيلم وانتهينا منه في شهر اكتوبر الماضي وترشح لمهرجان تورونتو، وأعرف أنه وضع في عدة لوائح لمهرجانات عالمية وأيضاً أشارك في مسلسل كان من المفروض أن يبدأ تصويره في بيروت ولكن بسبب جائحة كورونا والإقفال وغيرها من الأوضاع، في لبنان تأخر التصوير إلى مايو المقبل.

  • إطلالة كاملة من Dior

 

رأي وسام 

• كيف تستفيدين من خبرة وسام بريدي كإعلامي وممثل في (تكنيك) التقديم التلفزيوني؟

- أنا محظوظة وسعيدة بأنني متزوجة من وسام. ورأي وسام يهمني جداً وهو ناقد بناء، وآخذ كل ملاحظاته في عين الاعتبار، وأشعر أن معي مدرباً في المنزل.

• ماذا تخبرينا عن إطلالاتك في حلقات البرنامج؟

- طبعاً إطلالاتي ستكون متعددة ومختارة من مختلــــف البرانـــــدات الراقية مثـــل: Dior ،Fendi ،Elie Saab ،Louis Vuitton ،Valentino وغيرهـــا. سيشاهدني الناس في إطلالات جديدة بتسريحات ومكياج متجددين لكي يستفيد منها المشاهدون أيضاً.

• في رأيك ما المقومات التي يجب توفرّها لدى عارضة الأزياء المحلية لتصل إلى خشبات العروض العالمية؟

- الثقة بالنفس هي الأهم، إضافة إلى الشكل الذي يلعب دوراً كبيراً. وبالطبع على العارضة أن تهتم برشاقتها وصحتها وتعتني بجسمها، مع العلم أن في عام 2021 أصبح لعارضات القياسات الكبيرة plus size دور كبير جداً، فلم يعد عرض الأزياء مقتصراً على الطويلات والنحيلات واللواتي يملكن قياسات معينة.