حين يذهب الممثل مع النص بعيداً نحو جمرة النور، بل حين يقرر المشي نحو مكان البروفة والأداء ويشعر بأن هذه منصته الأجمل، هكذا هو الممثل السعودي عبد المحسن النمر الذي استطاع أن يصل إلى قلب جمهوره لما تميز به من تجسيد عالٍ للأدوار التاريخية والاجتماعية والبدوية، ففي مسيرته الفنية أكثر من 100 عمل، واليوم يؤدي «المنصة 2»، و«راكان 8 ساعات»، ويعرض له أكثر من عمل على القنوات الفضائية والمنصات وكأنه يعيش أوج النجاح، يتميز بالرومانسية والابتسامة ويؤمن بفلسفة أن تعيش اللحظة.

أن تدخل في حوار مع عبد المحسن النمر يعني أن تمضي معه في رحلة وتقف عند محطات مرسومة بابتسامة تضيء عينين وتمنح المكان بريقاً من الرومانسية.. حول التجربة وأدواره المتعددة كان لـ«زهرة فن» هذا اللقاء:

• مثلت في مسيرتك أدواراً عاطفية وكوميدية وتاريخية واجتماعية، ما العمل أو الدور الذي تقف عنده ولماذا؟

ـ قدمت أكثر من 100 عمل في مشواري الفني، ولكن ثمة 10 أعمال أقف عندها كونها محطات في مسيرتي الفنية، محطة على مستوى الانتشار ومحطة على مستوى السيرة الذاتية، وأذكر «الشاطر حسن» الذي تعرّفت من خلاله على طريق الفن وطبيعة الجمهور، ثم مسلسل «آخر العنقود» والذي كان أول عمل خليجي أشارك فيه والذي بفضله كونت قاعدة جماهيرية في الخليج، ثم «فنجان الدم» و«عرس الدم» و«شقة الحرية» و«طوق» هذه الأعمال أعتبرها سيرة ذاتية في حياتي.

• مَن من المخرجين أثروا في أدائك الجسدي والعاطفي والنفسي؟

ـ محمد دحام الشمري من الكويت، الليث حجو وحاتم علي من سوريا وشوقي الماجري، وناصر المبارك، الله يرحمه، فهو علمني كيف أقف على منصة المسرح، هؤلاء مدرسة وأكاديمية وغنى حقيقي، أعتبرهم من أهم المخرجين كونهم أيقونات حقيقية في صناعة الدراما والتأثير في الممثل.

شخص مثالي

• تؤدي في «المنصة» دور الشخص المثالي المبتسم دائماً، هل من الممكن أن نكون مثاليين دائماً؟

ـ شخصية «ناصر» مرسومة بمثالية جداً في أداء المهمة، في الحياة والعمل، لكن هو أكيد لديه عمقه النفسي وشاهدنا ذلك بشكل بسيط من خلال علاقته مع أخته، ولكن العمل لم يذهب إلى تلك المنطقة في حياة «ناصر»، وسنشاهد الجانب الإنساني عند «ناصر» في الأجزاء المقبلة من العمل.

• مسلسل «المنصة» ناقش موضوع الإرهاب والحرب في سوريا، هل هناك خطوط حمراء في هذا العمل برأيك؟

ـ في الزاوية التي يناقشها لا، ورغم هذا لا يوجد أي عمل فني لا يكون رهن أيديولوجية معينة، لا يوجد عمل حر ويحلق في آفاق الحرية، يمكن أن يحدث ذلك في السينما، ولكن على مستوى الدراما هناك محطة تتبنى ومنتج ينتج وكاتب لديه فكره وأكيد ذلك لا يأتي من فراغ.

• ماذا ستطرحون في «المنصة 2» وكيف تصف تجربتك إلى جانب مكسيم خليل؟

ـ في البداية أود أن أتكلم عن الكاتب هوزان عكو، والذي يمتلك ثقافة في التكنولوجيا وتفاصيلها والسوشيال ميديا، كاتب دقيق جداً ومحترف، كونه قادماً من منطقة مشتعلة، ورغم هذا لا يتطرف في وجهات نظره ومواقفه. وبالنسبة لتجربتي مع مكسيم هو ممثل مبدع يملأ مكانه، وينشر كيمياء خاصة تنعكس على العمل كله فهو شخص محترف. أما «المنصة 2» فيشكّل استمراراً مكملاً للموسم الأول، وقد انضم العديد من النجوم للجزء الجديد.

• تشارك حالياً في بطولة «راكان 8 ساعات» حدثنا عن دورك؟

ـ في «راكان» أؤدي دور شاب سعودي، تعرّف أثناء دراسته في باريس إلى فتاة سورية، عاشا تجربة الدراسة والحب في باريس، وتزوجا وأنجبا طفلاً، ويحصل حدث ما يغير مجرى حياته كلها.

• تقول إن «راكان 8 ساعات» هو العمل الأقرب لقلبك، هل لأنك شاركت في كتابته؟

ـ النص الأول لراكان لم يكن يفسر نفسه، وعندما بدأنا بإعادة كتابته جعلناه يعبر عن نفسه مثلا: «الأمس انتهى وبكرة لا نعرف عنه، لماذا لا تعيش اليوم من دون أن تفكر في الغد»، هو ما أردده مع نفسي مع أولادي مع الحياة، بات راكان يشبهني.

• تمثل بين امرأتين في «راكان 8 ساعات»، هل يلزم الفنان التشكيلي أكثر من امرأة؟

ـ طبعاً أي رجل يحتاج أكثر من امرأة، المرأة أم وصديقة وحبيبة وزوجة وأخت أشياء كثيرة، في «راكان» أكون ضمن علاقتين كإشارة إلى علاقة غير تقليدية.

• المرأة في حياة عبد المحسن النمر من هي وماذا تعني له؟

ـ المرأة كل شيء والحياة من غير امرأة صفر لا تعني شيئاً لا يوجد شيء اسمه نصف، المرأة هي الحياة.

حارس الجبل

• مَن من الممثلين أو الممثلات يدهشك أداؤه؟

ـ على المستوى العربي، في الفترة الأخيرة أحب شغل قصي خولي يدهشني وأستمتع به، ومن الخليج هناك الكثير من الشباب الذين تعجبني طريقة تمثيلهم كونهم يحملون أفكاراً جديدة بعيداً عن الزاوية التقليدية، وعلى مستوى الكبار يعجبني جاسم النبهان أستمتع بطريقة شغله. أما على المستوى العالمي فأحب ميل غيبسون الذي أحلق في عالمه، إنه ممثل عجيب.

• في 2020، عرض لك الكثير من الأعمال، هل ترى أنك في أوج العطاء اليوم؟

ـ إلى حد ما نعم، فمسلسل «أم هارون» عمل لغطاً عربياً بغض النظر من معه أو ضده، وعلى أساسه حزت الكثير من الجوائز في 2020، وحتى على مستوى التقييم والاستفتاءات، «المنصة» كان مختلفاً ومهماً، والعمل البدوي «حارس الجبل» كان فيه السوية المطلوبة.

• كيف تنتقل من حالة إلى أخرى؟ وما الدور الذي لا تستطيع مغادرته؟

ـ لا أواجه مشاكل في الخروج من الدور، وأكره نفسي وأنا أؤدي دور شخصية سلبية، ولكن هناك شخصيات إيجابية أقدمها ويبقى شيء منها فيّ، وخاصة دور الشاعر في الأعمال التاريخية لأنها تسكنني.

إقرأ أيضاً:  محمد وفا: «حكاية غرامي» مع يارى قاسم في عمل درامي!
 

• التمثيل والعمل هل يشكل لك رحلة اكتشاف؟ هل شعرت بالصدمة من أحد الممثلين؟

ـ أكيد، نحن نعمل مع نماذج مختلفة من البشر والمخرجين والفنيين والمساعدين الذين تحتك بهم، وبالتأكيد ليس الجميع إيجابيين، لهذا أحافظ على ابتسامتي وصدق احترامي، وهو ما يجعل العمل يمرّ بسلام.  أكسب أصدقاء وأبتعد عن البعض بعد أن كنت أحلم بأن ألتقي معهم في مجال العمل، لأنهم صدموني، أهم شيء خروجي من أي عمل بلا أي عداوات.

• تتميز بصوتك وتعابيرك التي لا تنسى؟ حدثنا عن علاقتك بالمسرح والسينما؟

ـ الصوت شيء رباني لا علاقة لي فيه ولا مرة تصنعت، الرومانسية طبيعتي التي تنعكس على صوتي. أما بالنسبة للمسرح فأنا ابن المسرح في الأساس عندما شاركت في أول مسلسل كنت قد قدمت قبله 5 أو 6 مسرحيات، المسرح حالة خاصة تخص الممثل ربما العرض يمضي إلى النسيان، ولكن المسرح يحفر في الشخصية ولغة الجسد والصوت، والمميز في المسرح هو الحالة والالتحام بين الممثل والمشاهد كروح. أما السينما فيكون العرض خالداً فيها.

• ما العقبات التي تقف أمام الدراما الخليجية؟

ـ نحن نملك روايات ونصوصاً مهمة تعكس الاختلاف البيئي، وهذا يؤسس لدراما عالية، ولكن عند تحويل القصة أو النص يكون السيناريو ضعيفاً، لأن معظم السيناريوهات تأتي من هواة وليس من متخصصين وأكاديميين.