هل يشكل العمل الدرامي التلفزيوني "2020" صرخة حقيقية في وجه الزمن؟ وإلى أي درجة تجاوز فيها الممثل قصي خولي كل أدواره؟ فقد أدهش الجمهور وأبكاهم في تلك اللوحة والصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، صورة من مشهد وفاة والدته في المسلسل التقطت بإتقان عالٍ وكأنها تصور حالة اجتماعية من اليأس والإسفاف والألم، الذي وصل إليه المجتمع.

"صافي الديب" تلك الشخصية المركبة التي يقدمها قصي، والتي دفعته للتحضير المكثف ليقف أمام الكاميرا وقد عاش الدور بأدائه المتنوع سواء في لغة الجسد أو في الصوت، وكلمة "يا عفو الله التي تحولت إلى تيمة في لحظات الصدمة واليأس، فكيف وقد فقد والدته في لحظة شجار مع أخيه، وهو ما ترجمه بشكل صارخ في الحلقة 16 في أداء أختزل فيه صرخة الفنان العالمي "إدفارت مونك"، وتلك الصرخة التي تعكس حالة اليتم، لشخصية تعيش حالة صراع، وتراجيديا توجها موت الأم، لتتنامى الأحداث وتتكشف في لحظة موت، فيشكل العمل إنجازاً حقيقياً في مسيرة الدراما السورية واللبنانية المشتركة.

"2020" للكاتبين بلال شحادات ونادين جابر، ومن توقيع المخرج فيليب أسمر، والذي دخل الماراثون الرمضاني بنجاح أثار المتابعين على "السوشيال ميديا"، هذا العمل الذي يعكس القاع الاجتماعي بما يشكله من قيم وانهيارها، من حاجة تدفع أجمل الصبايا للعمل في أوكار للمخدرات، المخدرات التي تشكل مصدراً للمال والجريمة والقتل.

العمل يدور حول قصة بطلين، قصي خولي القادم من بيئات شعبية تحمل الكثير من المعاناة، والضابط نادين نجيم ومهمتها الكشف عن تفاصيل العصابة، وما يحدث بينهما من قصص حب وتعاطف وصراع بين الواجب وبين العاطفة.

مجتمعات تشبه الواقع في انزياحه نحو الحضيض، البسطاء الذين كان عليهم الزمن قاسياً، هذا العمل على قسوته إلا أن لحظات الحب تشفع للقسوة، بكاء نادين نجيم لحظة موت والدة قصي خولي هو تأكيد أننا بشر نتعاطف ونحب.

إقرأ أيضاً:  مخرج «الاختيار 2» يتحدث عن حلقاته الأخيرة.. وحيرة بشأن أحمد مكي
 

ويبقى قصي خولي الشخصية المبدعة، بالبيت في الحارة، في المستشفى "لاتبكوا أمي ما فيها شي"، كأنه يرفض بالمطلق موت والدته، لكن القدر والتراجيديا المٌرة أبكيا من يتابعه من جمهور، وهنا يستوقفنا أداء نادين نجيم وكارمن لبس التي تقارب المسرح العالمي بالصورة التي تقدمها، صورة مشغولة بالألم، صورة مشغولة بعمق الروح، كأنها شخصية طالعة من رواية أو مسرح عالمي.

نعود إلى أداء قصي خولي الذي يجسد من خلاله نص مرسوم بذكاء وحرفيه، لنؤكد أن الفن يقارب الصورة الفنية وقد يتفوق عليها.