بدأت المبادرة العالمية لتنمية الطفولة (ود)، التي أطلقتها، مؤخراً، هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، تحت رعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس الهيئة، برنامج عملها بالإعلان عن الإطار العام وتفاصيل الموضوع الاستراتيجي الأول، الذي يعنى بدعم وتحفيز الوالدين في أبوظبي، ومساعدتهم على تسخير التكنولوجيا لتعزيز التعلم الإيجابي ونمو الأطفال.

وتركز "ود"، في نسختها الأولى على ثلاثة مواضيع استراتيجية، تتمثل في: التكنولوجيا الإنسانية للأطفال لتمهيد الطريق نحو الثورة الصناعية الخامسة، وأسلوب الحياة في القرن الحادي والعشرين لتشجيع الأطفال وأسرهم على تبني أسلوب حياة أفضل يعزز صحتهم البدنية ويمكنهم من اتباع أنماط غذائية صحية، إضافة إلى الرفاه العاطفي والتفاعل الاجتماعي للمساهمة في خلق بيئات رعاية للأطفال تدعم نموهم الاجتماعي والعاطفي.

وعقدت الهيئة اليوم الإثنين إحاطة إعلامية - عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد - استعرضت خلالها مستجدات "ود"، مع إطلاقها الإطار العام وتفاصيل الموضوع الاستراتيجي المعني بتعزيز التعلم الإيجابي ونمو الأطفال من خلال التواصل المباشر والأبحاث والتوعية، بالإضافة إلى التعريف بمجموعة العمل المتخصصة في موضوع التكنولوجيا الإنسانية، ومهامها التي تركز على استكشاف الفرص المتاحة للأطفال وأسرهم، للحصول على أقصى فائدة وتأثير إيجابي من استخدام التكنولوجيا خلال فترة النمو العقلي والمعرفي للأطفال.

حضر الإحاطة سعادة عمر سيف غباش، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الثقافية والرئيس المشارك لمجموعات العمل في مبادرة "ود"، والدكتور سعيد الظاهري، عضو مجموعة التكنولوجيا الإنسانية للأطفال ورئيس مجلس شركة "سمارت وورلد" الشركة الرائدة في مجال تكامل الأنظمة بدولة الإمارات، وسعادة الدكتور يوسف الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع المعرفة والريادة بهيئة أبوظبي للطفولة المبكرة.

وقال سعادة عمر سيف غباش: "تؤدي التكنولوجيا في الوقت الحالي دوراً بالغ الأهمية في نمو عقل الطفل وتعزيز صحته، ومن خلال مجموعة عمل التكنولوجيا الإنسانية سنعمل على توظيف الابتكار من أجل تنمية الأطفال ورعايتهم صحياً وذهنياً".

وأضاف: "نحرص من خلال هذه المبادرة العالمية المهمة على الاستفادة من التكنولوجيا بالشكل الأمثل والتعامل معها كأداة فاعلة في نمو الطفل، وكذلك تقديم المساعدة للوالدين خلال عملية التربية والتأسيس".

ويعمل فريق مجموعة التكنولوجيا الإنسانية للأطفال مع متخصصين من جهات عالمية، ومن ضمنها "مايكروسوفت" و"غوغل" و"آبل" و"إنتل لابس"، لإيجاد حلول متكاملة للترويج الرقمي الإيجابي لتعزيز التعلم للأطفال، فضلاً عن إيجاد طرق لتحفيز الشركات على تطوير أجهزة ومحتوى ملائم للأطفال مع مراعاة مصالحهم.

وتركز المجموعة على تعزيز المشاركة الإيجابية للأطفال مع التكنولوجيا، وإجراء تحليل وتقييم لعدد من التحديات التي تسببها زيادة استخدام الأطفال للتكنولوجيا وتأثير جائحة "كوفيد-19"، على زيادة وقت التعرض لشاشات الأجهزة، وخصوصية الأطفال وحمايتهم، والتنمر الإلكتروني، وإمكانية الوصول للتكنولوجيا، بالإضافة إلى ذلك تنظر أيضاً في جوانب استخدام الأطفال من أصحاب الهمم للتكنولوجيا وتأثيرها فيهم.

كما ستعمل مجموعة التكنولوجيا الإنسانية للأطفال على تحليل البيانات وإجراء أبحاث معمقة حول استخدام الأطفال للتكنولوجيا وعاداتهم في أبوظبي والتي ستؤثر في عملهم.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور سعيد الظاهري: "نريد أن ننظر إلى التكنولوجيا من خلال منظور الصحة العامة وفوائدها لأطفالنا بدلاً من اعتبار مشاهدة الشاشات أمراَ ضاراً يجعل الوالدين يشعران بالذنب للسماح لأطفالهما باستخدام التكنولوجيا ولتحقيق هذه الغاية، نعمل على تقييم جميع جوانب استخدام التكنولوجيا داخل المنزل وخارجه بالإضافة إلى تفاعل الوالدين والأطفال مع التكنولوجيا ونحن ملتزمون بتوظيف الخبرات التي يتمتع بها الفريق لدفع الابتكار الذي يمكن أن يساعد أطفالنا على النمو بصحة أفضل وأكثر ذكاءً، وتعلم أن يكونوا أكثر لطفاً مع بعضهم بعضاً".

من جانبه، قال سعادة الدكتور يوسف الحمادي: "يمكن أن تكون التكنولوجيا أداة قوية لمساعدة أطفالنا على التعلم والنمو ومساعدة الوالدين على تعلم كيفية دخول العالم الرقمي بشكل أفضل مع أطفالهم للحصول على تجربة تعلم ولعب ثرية، كما يمكننا أن نوضح لهم كيف يمكن للتكنولوجيا مساعدة أطفالنا على أن يكونوا طموحين ونحتضن إبداعاتهم وتعليمهم كيفية التعبير عن أنفسهم بطريقة صحيحة ومباشرة".

إقرأ أيضاً:  "زايد العليا" ومجلس أبوظبي للشباب ينظمان فعالية "همّة شباب".. تزامناً مع اليوم العالمي للشباب
 

وأشار إلى أن مفهوم "التكنولوجيا الإنسانية"، الذي تبنته هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة مع إطلاق مبادرة "ود" العالمية يقوم على الاستفادة من التكنولوجيا واستخدامها بحرص ووفق ضوابط محددة من أجل مساعدة الأطفال على النمو والتطور، خاصة مع زيادة ارتباطهم بالتطور الرقمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم أجمع خلال الفترة الحالية، وكذلك تعزيز دور القطاع الخاص في صناعة التكنولوجيا الإنسانية الهادفة التي تراعي الاحتياجات التنموية للطفل في صنع المحتوى والبرامج... إلخ.

وأوضح أن دولة الإمارات تحرص، دائماً، على تحويل التحديات إلى فرص، ونحن نعمل من خلال تبني مفهوم "التكنولوجيا الإنسانية" على تجاوز أي تحدٍّ فرضه علينا التطور التكنولوجي وتحويله إلى فرص تساعد الأطفال على التطور وتثري مهاراتهم وتنمي عقولهم.

وتعمل المجموعات تحت إشراف سيسيليا فاكا جونز، المدير التنفيذي لمؤسسة "برنارد فان لير"، رئيس مجموعات الابتكار المعرفي، وسعادة عمر سيف غباش، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الثقافية، الرئيس المشارك لمجموعات الابتكار المعرفي.

وتشرف على المبادرة العالمية لتنمية الطفولة المبكرة مجموعات الابتكار المعرفي، التي تضم نخبة من أفضل الخبراء والمبدعين في العالم، وأعضاء من جامعة هارفارد والبنك الدولي ويوتيوب واليونسكو اليونيسيف، إلى جانب عدد من الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا والترفيه والصناعات المرتبطة بها والتي تتمتع بتأثير في تنمية الأطفال الصغار.

وتتضمن المهام الرئيسية لمبادرة "ود" تطوير وتقديم سلسلة من السياسات والبرامج القابلة للتنفيذ الفوري من قبل هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، وذلك لمنح الفائدة للأطفال في جميع أنحاء الإمارة، عن طريق الحصول على المعلومات ووضع الأسس الصحيحة المطلوبة لتحقيق ذلك بالتعاون مع أكاديميين وباحثين وخبراء تكنولوجيا وإعلام.

يشار إلى أن هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة أطلقت مبادرة "ود" العالمية، في وقت سابق من هذا العام، بهدف تحفيز الابتكار واستثماره في الأنظمة والمنصات والبرامج العامة والمتخصصة، للمساعدة في تحقيق الأهداف التي وضعتها الهيئة والتي تتمثل في توفير الصحة والرفاهية والحماية لجميع الأطفال في أبوظبي من فترة الحمل حتى سن 8 سنوات، وتعزيز التماسك الأسري.