شهور من التفكير المُلحّ عاشتها الشابة نورهان (مصرية 29 عاماً) لاتخاذ خطوة الخضوع لعملية جراحية للتخلص من السمنة المفرطة، بعد أن فشلت في اتباع الأنظمة الغذائية. كانت نورهان، في كل مرة تنظر فيها إلى جسدها في المرآة، تستعيد شعور الخوف والارتباك الذي تملّكها حينما يلقي عليها البعض نظرات الشفقة وتتذكر عبارات السخرية: "لماذا أنت سمينة لهذه الدرجة، حاولي أن تنقصي وزنك، من سيتجوزك إذا كنت بهذا الشكل، لا يوجد مقاسك هنا". كلمات كثيرة قضت على كثير من الفرص والأحلام في حياة الفتاة الشابة نورهان، خصوصاً تلك المتعلقة باختيار شريك الحياة والعمل.
 لحظات صعبة عاشتها الفتاة العشرينية؛ بسبب وزنها الزائد الذي يصل إلى 124 كيلوغراماً، لكنها سريعًا حولت عبارة "أنتِ سمينة" من نقطة أليمة في ذهنها إلى إصرار يُغير مجرى حياتها. 
 وجدت نورهان على "السوشيال ميديا"، إعلانًا لعمليات (تكميم المعدة) لأحد الأطباء المشهورين، وشجّعتها إحدى صديقاتها على خوض التجربة مُنذ شهر مارس الماضي.
 لم تكن نورهان الفتاة الوحيدة التي تُعاني السمنة المُفرطة وخاضت تجربة الخضوع لعملية جراحية لإنقاص الوزن الزائد، لكنها شاهدت عشرات النساء بمختلف الفئات العمرية في مصر يُعانين الوزن الزائد وخضعن مثلها لجراحات السمنة منها عملية تكميم المعدة. 
 تصف نورهان كيف غير فقدان الوزن حياتها: "الآن أصبح وزني حوالي 60 كيلوغرام، الفارق بين مظهري السابق والمظهر الحالي بعد خضوعي لعملية التكميم، جعلني أعشق جسدي، عادت ثقتي بأنوثتي التي فقدتها، وأصبحت مُقبلة على الحياة"، لكنها تتخوف في الوقت ذاته من وجود أي آثار في المُستقبل.
 
 ماذا نعرف عن عمليتَيْ "تكميم وتدبيس" المعدة؟
 يقول الطبيب علي الأبيض، استشاري جراحات المناظير والسمنة المُفرطة، لـ"زهرة الخليج"، إن التخلص من الوزن الزائد أشبه بطوق النجاة من الأمراض الخطيرة، ومن الموت في حياة مرضى السمنة المُفرطة، وأصبحت له أساليب عدة وتقنيات حديثة بجانب الأنظمة الغذائية، قد يكون أكثرها شيوعًا وإقبالًا بالوطن العربي وبالتحديد في مصر "عملية تكميم المعدة"، وتحويل مسار المعدة.
 وأوضح الطبيب المصري أن عملية تكميم المعدة هي عبارة عن تقنين حجم المعدة، عن طريق استئصال بالطول من 75 إلى 85%، ثم التدبيس باستخدام منظار جراحي دقيق، وعمل فتحات صغيرة طولها لا يتعدى 2 سم، واستخدام تقنيات وأدوات طبية أخرى حديثة، بهدف إفقاد الكثير من الكيلوغرامات.
 وأشار إلى أن هذه الجراحة لا تستغرق عادةً أكثر من ساعتين، ويجب اتباع التعليمات الطبية بعد العملية، وتشمل: مُتابعة بشكل دوري مع الطبيب بعد العملية، وتجنب تناول الطعام والشراب في آنٍ واحد، والأكل ببطء وعلى مدار نصف ساعة، ومضغ الطعام جيداً أو تناوله مهروسًا، مع تقليل الكمية، غير ذلك قد يعرضه لمضاعفات خطيرة.
 وعن الفرق بين عمليتي "تدبيس المعدة وتكميمها"، قال الطبيب المصري إن عمليات تدبيس المعدة كانت شائعة قديماً وتكاد تكون انتهت حالياً، ويتجنبها أطباء العالم مُنذ فترة؛ لأنها تعتمد على الجراحة المفتوحة ولها أضرار وخيمة، حيث يتم فيها تدبيس المعدة فقط دون استئصال، فينتج عن ذلك رجوع المعدة لوضعها الطبيعي بعد فترة بسيطة، وبالتالي يعود المريض لوزنه الزائد مرة أخرى.
 أما عمليات تحويل مسار المعدة، فهي لا تقل أهمية عند المرضى عن عملية تكميم المعدة، ولا تختلف كثيراً عنها، لكن يتم فيها تحويل مسار المعدة إلى الأمعاء، باستخدام المنظار الجراحي الدقيق، فيقل معدل امتصاص المواد الغذائية والسكريات، ويفقد المريض وزنه الزائد تدريجياً حتى يصل إلى الوزن المثالي.
 
 أخطار قد تُسبب الوفاة.. في هذه الحالات!
 يقول الطبيب علي الأبيض إن عمليات تكميم المعدة ليس لها أي آثار جانبية أو أضرار، ولا تترك أي أثر على الجسد، لأنها يتم فيها إغلاق الفتحات بطريقة تجميلية مُتناهية الدقة، لكن قد تحدث مضاعفات في حالة واحدة فقط هي عدم التزام المريض بتعليمات الطبيب المُختص، حيث يُعرض نفسه للإصابة بالفتق في الحجاب الحاجز، قد يؤدي لبعض الأعراض مثل الغثيان والقيء المستمر، وآلام في الصدر أو البطن، وحدوث تقرحات في المريء.
 من جانبه؛ حذر الطبيب هاني جبران، استشاري السمنة والنحافة والأمراض الباطنية، خلال تصريحاته الخاصة لـ"زهرة الخليج"، من إجراء عمليات التخسيس الشائعة إلا في حالة السمنة المُفرطة وليس في حالة زيادة بسيطة بالوزن، وبعد خضوع المريض لتقييم من قبل متخصصين، مع ضرورة إجراء تحاليل طبية للتأكد من جودة وسلامة عمل الغُدة الدرقية، ومعدل الكوليسترول في الدم، بجانب نسبة فيتامين (د)، لأنه في حال أي خلل قد يتعرض المريض للوفاة فور العملية. 
 وأوضح الطبيب جبران أن عملية التخدير في حالة إجراء عمليات التخسيس الجراحية لمرضى السمنة المُفرطة تكون في غاية الأهمية، وقد تدفع عديداً من الحالات للوفاة، لأن مريض السمنة المُفرطة بطبيعته يعاني من ضيق في عملية التنفس، لذلك إجراء خطوة التخدير يجب أن تكون على يد طبيب مُتخصص ومُتمكن، ليحدد جرعة التخدير، التي يتم تحديدها وفقاً للوزن والسن وتقييم الحالة الصحية للمريض.
 
 نصائح مُهمة للنجاة 
 ينصح جبران بضرورة اتباع الأنظمة الغذائية، والتمارين الرياضية، وجعل فكرة الخضوع لعملية جراحية لإنقاص الوزن آخر المحاولات. ولفت إلى أنه في حالة اختيار مريض السمنة المفرطة اللجوء لعملية "تكميم المعدة"، أو غيرها من عمليات فقدان الوزن يجب أن تكون تحت إشراف طبيب جراح مُتمكن.
 من ناحية أخرى؛ أوضح الطبيب أحمد شنقار، عضو المنظمة العالمية لجراحات السمنة والأيض IFSO، لـ"زهرة الخليج"، أن عملية تكميم المعدة لا تناسب مرضى السكري الذين يعانون السمنة المفرطة، ومحبي تناول الحلويات بكثرة، ويفضل إجراء عملية تحويل مسار المعدة لهم بدلاً من التكميم.
 تضاعفت السمنة في العالم بنحو ثلاثة أضعاف منذ عام 1975، وفي عام 2016، كان أكثر من 1.9 مليار من البالغين في الثامنة عشرة أو أكثر من العمر، يُعانون فرط الوزن. وكان أكثر من 650 مليوناً من بينهم يعانون السمنة. ويعيش مُعظم سكان العالم في بلدان يؤدي فيها ‏فرط الوزن والسمنة إلى وفاة عدد أكبر من الناس مقارنة بنقص الوزن، فقد كان هناك 40 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون السمنة في عام 2018، وفق مُنظمة الصحة العالمية في تقريرها (9 يونيو 2021).