تتنوع أعراض نقص فيتامين (د) بين ضعف المناعة والإرهاق وآلام العظام والظهر وتقلبات المزاج، وغيرها من الأمور التي من شأنها منع الإنسان من ممارسة حياته الطبيعية، وتعرضه للخطر. 
خلال جائحة "كورونا"، يُنصح الناس بالبقاء في المنزل قدر المستطاع؛ ما يعني حرمانهم أشعة الشمس، وأعراض نقص فيتامين (د)، الناتج عن التعرُّض لها. 
ينتج جسم الإنسان فيتامين (د) بشكلٍ طبيعي كاستجابة للتعرُّض لأشعة الشمس، كما يمكن للإنسان زيادة مستوياته، من خلال تناول بعض الأطعمة، أو المكملات الغذائية. 
ويعدُّ فيتامين (د) ضرورياً لصحة الإنسان، حيث يؤثر في صحة العظام والأسنان، كما يساعد على الوقاية من مجموعة من الأمراض، مثل: مرض السكري من النوع الأول. 

فوائد فيتامين (د) الصحية 
لفيتامين (د) عدة أدوار في تعزيز صحة الإنسان الجسدية والعقلية على النحو التالي: 
تعزيز صحة العظام والأسنان 
يلعب فيتامين (د) دوراً مهماً في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفور في الدم، والتي تعتبر معادن حيوية في الحفاظ على صحة العظام، كما يسمح للأمعاء بتحفيز وامتصاص الكالسيوم. 
يذكر أنّ نقص فيتامين (د) في الأطفال يمكن أن يؤدي لمشاكل صحية خطيرة مثل الكساح، والذي يؤدي إلى تقوس واضح في الساقين بسبب لين العظام. 
وبالمثل، يكون نقص فيتامين (د) في البالغين على شكل تلين العظام، والذي يؤدي لضعف كثافة العظام والعضلات أو هشاشة العظام، ما يجعل الإنسان أكثر عرضة للكسور. 

تعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأنفلونزا 
كشفت دراسة أجريت، عام 2018، أنّ فيتامين (د) يمكن أن يقي فيروس الأنفلونزا، فضلاً عن تعزيز صحة الجهاز المناعي بعدة طرق. 

تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية 
كذلك أشارت الدراسات العلمية إلى أنّ هناك علاقة بين نقص فيتامين (د) وارتفاع ضغط الدم، وتصلُّب جدران الشرايين لدى الأطفال والبالغين. 

الوقاية من الحساسية وتعزيز صحة الرئة 
وجدت الأكاديمية الأميركية للربو والحساسية وعلم المناعة أنّ الأدلة تشير إلى وجود صلة بين انخفاض مستويات فيتامين (د) وزيادة خطر الحساسية، حيث تشير البيانات إلى أنّ الأطفال الذين يتعرضون لأشعة الشمس بسبب قربهم من خط الاستواء، ما يحفز إنتاجهم فيتامين (د)، كانوا أقل عرضة للتعرض للحساسية. 
كما وجد الباحثون أنه كلما بدأ الأطفال تناول البيض مبكراً، وهو مصدر غذائي غنيٌّ بفيتامين (د)، كانوا أقل عرضة للإصابة بالحساسية الغذائية. 
وعلاوة على ذلك، كشفت الدراسات أنّ فيتامين (د) قد يعزز الآثار المضادة للالتهابات، ومركبات "الجلوكوكورتيكويدات"؛ ما يجعله علاجاً داعماً للأشخاص الذين يعانون الربو المقاوم للأدوية الستيرويدية. 

تعزيز صحة الحامل والجنين 
وجدت دراسة أجريت، عام 2019، أنّ النساء الحوامل اللاتي يعانين نقص فيتامين (د) قد يكنَّ أكثر عرضة للإصابة بمقدمات الارتعاج، وهي المرحلة المبكرة من تسمم الحمل والولادة قبل الأوان. 
كما وجد الباحثون علاقة بين نقص مستويات فيتامين (د)، وزيادة احتمالية الإصابة بسكري الحمل، والتهاب المهبل البكتيري لدى النساء الحوامل. 
ومع ذلك، تشير البحوث أيضاً إلى أنّ زيادة مستويات فيتامين (د) أثناء الحمل، يمكن أن تؤدي إلى زيادة خطر حساسية الطعام لدى الطفل خلال أول عامين من الحياة. 

تعزيز الصحة العامة 
بالإضافة إلى الفوائد السابقة، يساعد فيتامين (د) على تعزيز صحة الدماغ والجهاز العصبي وتنظيم مستويات الأنسولين، والمساعدة على إدارة مرض السكري، ودعم وظائف الرئة، والحماية من التحورات الجينية التي تؤدي إلى تطور السرطان. 

أعراض نقص فيتامين (د)؟ 
يؤدي نقص فيتامين (د) في العادة إلى الأعراض التالية: 
- كثرة الإصابة بالرشح والأنفلونزا ونزلات البرد والأعراض المصاحبة مثل الحرقان. 
- الوهن والإرهاق المزمن والشعور باستنزاف الطاقة. 
- آلام العظام والظهر والعضلات من دون سبب. 
- تقلبات المزاج والاستياء من دون سبب. 
- بطء التئام الجروح. 
- تساقط الشعر؛ ما قد يؤثر سلباً في الصحة النفسية. 

مضاعفات جراء نقص فيتامين (د) 
إذا استمر نقص فيتامين (د) لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مضاعفات مثل: 
- أمراض القلب والأوعية الدموية. 
- مشاكل المناعة الذاتية. 
- الأمراض العصبية. 
- الالتهابات. 
- مضاعفات الحمل. 
- تطور بعض أنواع السرطان، خاصةً سرطانات: الثدي والبروستاتا والقولون. 

أسباب نقص فيتامين (د) 
ينتج نقص فيتامين (د) عن الأسباب التالية: 
نوع البشرة: تقلل البشرة الداكنة قدرة الجسم على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية من الشمس، ومن ثمّ نقص إنتاج فيتامين (د). 
كريم الوقاية من الشمس: يمكن أن يقلل كريم الوقاية من الشمس 30 (SPF)، من قدرة الجسم على إنتاج فيتامين (د) بنسبة 95% أو أكثر، كما يمكن لتغطية الجلد بالملابس أن تعيق إنتاج فيتامين (د) أيضاً. 
الموقع الجغرافي: كلما ابتعد الموقع الجغرافي عن خط الاستواء كان التعرض للشمس أقل، كما يمكن أن يُسهم التلوث الهوائي في حجب أشعة الشمس أيضاً، لذلك يجب أن يسعى من لا يتعرض للشمس بالقدر الكافي إلى استهلاك فيتامين (د) من مصادر الغذاء قدر الإمكان. 
الرضاعة الطبيعية: يحتاج الرُّضع الذين يعتمدون رضاعةً طبيعيةً حصراً إلى مكمل فيتامين (د)، خاصةً إذا كانت لديهم بشرة داكنة أو لا يتعرضون لأشعة الشمس بانتظام. 
الأمراض: التليف الكيسي ومرض كرون والاضطرابات الهضمية لا تسمح للأمعاء بامتصاص ما يكفي من فيتامين (د)، ما يؤدي إلى نقص مستوياته في الجسم. 
جراحات فقدان الوزن: التي تقلل من حجم المعدة أو تتخطى جزءاً من الأمعاء الدقيقة تجعل من الصعب جداً استهلاك كميات كافية من بعض المواد الغذائية والفيتامينات والمعادن، لذلك فإنّ نقص فيتامين (د) قد يكون أكثر خطراً على هؤلاء الأشخاص. 
السمنة المفرطة: ترتبط زيادة مؤشر كتلة الجسم عن 30 بانخفاض مستويات فيتامين (د)، حيث تعزل الخلايا الدهنية فيتامين (د) داخلها، ويضطر هؤلاء الأشخاص إلى تناول جرعات أكبر من المكملات؛ للوصول إلى مستويات طبيعية. 
أمراض الكلى والكبد: تقلل هذه الأمراض كمية الإنزيم اللازم لتغيير فيتامين (د) إلى شكل يمكن للجسم أن يستخدمه، ويؤدي نقص هذا الإنزيم إلى نقص مستوى فيتامين (د) النشط في الجسم. 
الأدوية: يمكن لبعض الأدوية، مثل: المسهلات والمنشطات والأدوية الخافضة للكوليسترول وأدوية ضبط النوبات وعقار ريفامبين لعلاج السل، وعقار أورليستات لفقدان الوزن، أن تؤدي إلى نقص مستويات فيتامين (د) في الجسم. 
السن: يمكن أن يؤدي التقدم في السن إلى ضعف قدرة الجلد على امتصاص أشعة الشمس وإنتاج فيتامين (د). 

مصادر فيتامين (د)
التعرَّض لأشعة الشمس هو أفضل طريقة لمساعدة الجسم على إنتاج ما يحتاجه من فيتامين (د)، لكن عندما لا يكون ذلك ممكناً، يمكن للمصادر الغذائية التالية توفير احتياجات الجسم وعلاج نقص فيتامين (د): 
- الأسماك الدهنية، مثل: السلمون والماكريل والتونة. 
- صفار البيض. 
- الجبن. 
- الكبد البقري. 
- عيش الغراب (المشروم). 
- الحليب المدعم. 
- الحبوب والعصائر المدعمة. 

ما الجرعة المناسبة لكِ من فيتامين (د)؟ 
تختلف احتياجات الجسم اليومية من فيتامين (د) حسب السن، كما يلي: 
- الرضع من الولادة إلى 12 شهراً: 10 ميكروغرامات يومياً. 
- الأطفال من 1 إلى 18 عاماً: 15 ميكروغراماً يومياً. 
- البالغون من 18 إلى 70 عاماً: 15 ميكروغراماً يومياً. 
- البالغون فوق سن الـ70: 20 ميكروغراماً يومياً. 
- النساء الحوامل أو المرضعات: 15 ميكروغراماً يومياً. 
ويمكن للتعرض لأشعة الشمس المعتدلة والمباشرة لمدة 5-10 دقائق، مرتين أو 3 مرات في الأسبوع، أن يسمح لمعظم الناس بإنتاج ما يكفي من فيتامين (د) لسد احتياجاتهم، ونظراً لأنّ العديد من الناس لا يتعرضون للشمس بالقدر الكافي، تتراجع لديهم مستويات فيتامين (د) بسرعة كبيرة، خاصة في فترة الشتاء. 

الاستهلاك المفرط لفيتامين (د) 
حدد الخبراء الحد الأقصى لاستهلاك فيتامين (د) للبالغين بـ100 ميكروغرام؛ ومع ذلك، تقول المعاهد البريطانية الوطنية للصحة إنّه من المستبعد أن يحدث تسمم فيتامين (د) بجرعات أقل من 250 ميكروغراماً في اليوم الواحد. 
ويمكن للاستهلاك المفرط لفيتامين (د) أن يؤدي إلى تكلس العظام، وتصلب الأوعية الدموية والكلى والرئة وأنسجة القلب. 
وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً للاستهلاك المفرط لفيتامين (د): الصداع والغثيان وفقدان الشهية وجفاف الفم والطعم المعدني في الفم والقيء والإمساك والإسهال. ونظراً لأنّ زيادة مستويات فيتامين (د) عادةً تحدث جرّاء تناول الكثير من المكملات الغذائية، من الأفضل الحصول على فيتامين (د) من المصادر الطبيعية.