تتعارض رغبات الأطفال مع عائلاتهم في قرار تربية الحيوانات الأليفة. وهناك الكثير من الآباء الذين يرفضون أن تنضم بعض الحيوانات إلى بيوتهم، لكي يعيشوا معهم بحجة صعوبة الاعتناء بها لظروف العمل أو السفر أو عدم وجود وقت.
وفي المقابل، تلجأ عائلات كثيرة إلى إحضار كلاب أو قطط أو "هاميسترز" أو طيور، لتؤنس الأطفال لعدة أهداف من بينها: تحميل الصغار المسؤولية، أو إبعادهم عن الأجهزة اللوحية، في ظل تطور العصر الرقمي التكنولوجي.
موقع News In Health الطبي نشر تقريراً عن أهمية تربية الأطفال للحيوانات الأليفة، مؤكداً أن وجودها معهم يساعد في تقليل التوتر، ومساعدة الأطفال على تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية.
يقول التقرير إنه على الرغم من أن البحث عن التفاعل بين الإنسان والحيوان لايزال جديداً نسبياً، فقد أظهرت الدراسات الأولية أن الحيوانات الأليفة يمكن أن تقلل من مستويات الكورتيزول وتقليل الشعور بالوحدة وتعزيز الحالة المزاجية، حيث يمكن أن تكون الحياة مرهقة ومليئة بالضغوط، ليس فقط بالنسبة لنا كبالغين بل أيضاً بالنسبة للأطفال.
من التحديات الأكاديمية إلى تحديات تكوين الصداقات، قد يشعر الأطفال بالكثير من التوتر، ويمكن أن يكون الحيوان الأليف بمثابة طريقة رائعة لتفريغ هذا التوتر. وبصرف النظر عن الرفقة التي يقدمها بشكل غريزي، هناك تغييرات فسيولوجية تحدث داخل الطفل عندما يداعب أو يلعب مع حيوانه الأليف.
ووفقاً لبحث نُشر عام 2012، شاركت فيه مجموعة كبيرة من الجامعات في ألمانيا والولايات المتحدة والسويد وإيطاليا، وغيرها، عن الآثار الاجتماعية والنفسية والفسيولوجية للتفاعلات بين الإنسان والحيوان، قد ثبت أن التعامل مع حيوان أليف يقلل من هرمون التوتر (الكورتيزول)، ويزيد من إفراز الدوبامين والأوكسيتوسين، وهما من الهرمونات المضادة للتوتر وتساعد على الشعور بالرضا.
وغالباً يعتبر الأطفال الحيوانات الأليفة كأصدقائهم المقربين. فهي لا تفعل أبداً أي شيء يضر بمشاعر الطفل، ولا تتجاهله أو تقوم بمخاصمته. وبالتالي، فإن امتلاك حيوان أليف يمكن أن يخفِّف أيضاً من الشعور بالوحدة، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يجدون صعوبة في تكوين صداقات أو ليس لديهم الكثير من الأطفال في منطقتهم.
ولا توفر الحيوانات الأليفة الرفقة والصداقة فحسب، بل يمكنها أيضاً أن تصبح صديقة للأطفال الذين يشعرون بأنه ليس لديهم أي شخص آخر يتحدثون إليه.
وتعتمد الحيوانات الأليفة بشكل أساسي على البشر لرعايتها وصنع طعامها وتنظيفها. نظراً لاعتمادها على الآخرين للاعتناء بها، وغالباً ما يثير ذلك مشاعر التعاطف والرحمة لدى الأطفال. كما يتعلم الطفل التنبؤ باحتياجات حيوانه الأليف، مثل الجوع والعطش أو حتى الحاجة للراحة. وإن جعل الطفل يفكر في كائن حي آخر، ويتحمل جزءاً من مسؤوليته هو الخطوة الأولى في بناء التعاطف والرحمة وتعلم الذكاء العاطفي.
وتوفر الحيوانات الأليفة أيضاً فرصة كبيرة للرفقة والراحة وتسمح للأطفال بالابتعاد عن اعتمادهم على الأم والأب كمصدر وحيد للحب والاهتمام، ويمكن أن يصبح الحيوان الأليف شريكاً لطفلك وأفضل صديق له.
كما تساهم تربية الحيوانات الأليفة في تعليم الأطفال كيفية تحمل المسؤولية وهي ليست بالمهمة السهلة، لكن امتلاك حيوان أليف يعد حافزاً كبيراً لتعليم المسؤولية لأن الأطفال يشعرون بأن لديهم كائناً حياً آخر يعتمد عليهم لرعايته.