عندما يكون الأطفال حديثي العهد بالعالم، يسعدهم غالباً أن ينتقلوا من ذراعي شخص إلى آخر دون الكثير من الجلبة. لكن مع تقدم الأطفال في السن قليلاً، قد يبدأ البعض منهم بالبكاء والابتعاد عند محاولة شخص خارج إطار العائلة ملاطفتهم أو حملهم. وقد يكون الأمر محبطاً عندما يتحول طفلك الذي كان هادئاً في السابق إلى فوضوي ومتشبث بك طول الوقت، خصوصاً عندما تحاول إسناد بعض من المهام المتعلقة به لجليسة الأطفال أو أي شخص آخر غريب عنه. 
وقد يعتقد البعض أن خوف الطفل وبكاءه دليلان على حالة مرضية مثل التوحد. لكن القلق من الغرباء مرحلة عاطفية تنموية طبيعية بحسب موقع raisingchildren، وهذه المرحلة تحدث عندما يقوم الأطفال بتطوير روابط قوية مع أول من يوفر الرعاية لهم، وعندها سيشعرون بعدم الراحة عند الجلوس مع شخص غير معتادين وجوده، بحيث يشعر الطفل بالضيق ويبدأ بالبكاء عندما يقترب منه شخص مجهول أو يحاول الإمساك به. ويكون الخوف من الغرباء في أقصى حالاته في الفترة بين 6 أشهر إلى 12 شهراً، إلا أنه يمكن أن يستمر حتى بلوغ الطفل العامين. 

 

 

وفي حين أن القلق من الغرباء أمر طبيعي ومتوقع، إلا أن شدة ومدة الضيق الذي يعانيه أي طفل، إلى جانب طرق التعبير عن الضيق، قد تختلف اختلافاً كبيراً من طفل إلى آخر. مثلاً، يعبّر بعض الأطفال عن القلق من خلال "التجمد" بين ذراعيك، ويظلون ساكنين وهادئين للغاية مع ظهور تعابير الخوف على وجوههم حتى يغادر الشخص الغريب. 
وقد يعبّر الأطفال الآخرون عن قلقهم بطرق أوضح، مثل: البكاء أو محاولة إخفاء وجههم في صدرك، أو التشبث بك بإحكام. وقد يحاول الأطفال الأكبر سناً، الذين يمكنهم الكلام والتعبير والقدرة على الحركة أن يختبئوا خلفك، أو يعبروا لفظياً عن رغبتهم في البقاء معك، أو الرغبة في حملهم. 
في حين أن القلق من الغرباء وقلق الانفصال غالباً يبدآن في التطور بالوقت نفسه تقريباً، إلا أنهما مختلفان، حيث يشير القلق من الغرباء إلى الضيق والخوف الذي يصيب الطفل عند لقاء أشخاص غير مألوفين له خارج إطار العائلة، بينما يشير قلق الانفصال إلى الضيق الذي يصيب الطفل عند فصله عن والديه، حتى لو كان هناك أحد أفراد الأسرة المألوفين له. 
ويمكن التعامل مع القلق من الغرباء لدى الطفل، من خلل بعض الأمور التي من الواجب على الوالدين معرفتها، وهي: 


1. اعلم أن كل طفل يختلف عن الآخر، وكل طفل يستجيب للأناس الجدد حسب وتيرته الخاصة. وعندها ستدرك أن تفاعل طفلك أمر طبيعي، وستتحلى بالصبر اللازم لمساعدته على تجاوز المشاعر الكبيرة المرتبطة بالقلق من الغرباء. 

2. اتخذ خطوات عملية لمساعدة طفلك على الشعور بالراحة عند مقابلة أشخاص جدد. ويمكن أن يشمل ذلك إدخال أي شخص جديد إلى الطفل تدريجياً بدلاً من تقديمه فجأة. على سبيل المثال، إذا كنت تأمل ترك طفلك مع جليسة أطفال جديدة، فيمكنك أن تجعل الجليسة تقضي بعض الوقت مع العائلة أولاً قبل محاولة ترك الطفل وحده معها. واطلب من الجليسة زيارتك، وممارسة الألعاب لبعض التفاعل الودي. وإذا كنت متحمساً ومتفائلاً، فسيدرك طفلك أن هذا الشخص الجديد لطيف وجدير بالثقة. 

3. استخدم استراتيجية الإحماء التدريجية حتى مع المقربين منك. على سبيل المثال، قد يكون الأشخاص الذين كان طفلك يسعد برؤيتهم سابقاً، مثل: الأجداد والعمات والأعمام أو أصدقاء العائلة، مصدراً للتوتر الآن، ويمكن أن يكون الأمر صعباً بشكل خاص عندما يتصرف طفلك كما لو كان جده المحب غريباً. لهذا، حاول تقديم الأشخاص تدريجياً، الأول بالسلام والإيماء والملاطفة عن بعد، ثم التقرب رويداً رويداً. 

4. ادعم طفلك وهو يواجه هذه المشاعر الكبيرة غير المريحة، ويوصي الخبراء بعدم تجاهل ضغوط طفلك أو الضغط عليه لكبح استجابته قبل الأوان. وغالباً يؤدي الضغط على الطفل للذهاب مع شخص غريب أو الاختلاط به قبل أن يصبح جاهزاً إلى زيادة القلق، وجعله في المرة القادمة التي يقابل فيها شخصاً غريباً أكثر إرهاقاً. 

5. ابق هادئاً وحافظ على الإيجابية، عندما يشعر طفلك بالضيق بسبب تركه مع مقدم رعاية جديد أو تقديمه لشخص جديد، وحاول الحفاظ على نبرة وسلوك إيجابيين ومريحين، بينما تريحه لفظياً وجسدياً. ويمكنك حمله والتحدث معه، ومنحه الكثير من العناق والقبلات، أو غناء أغنية مفضلة حتى يبدأ بالشعور براحة أكبر مع الموقف. 

6. ساعد الآخرين، مثل: الجد والجدة والأقارب، على فهم حالة طفلك من خلال التحدث إليهم مسبقاً عن حاجة طفلك للوقت لكي يتمكن من الشعور بالارتياح، حتى لا يسبب لهم الأمر بعض المشاعر المؤلمة.