تنبع أهمية النوم وتأثيراته، التي قد تكون أبعد من ذلك، من خلال هرمون الميلاتونين، الذي ينتجه الدماغ استجابة لحلول الظلام وفقدان الضوء، وتؤكد الدراسات أنه يؤثر على الصحة العامة.
يساعد هرمون الميلاتونين في ضبط الساعة البيولوجية الداخلية لجسم الإنسان، ويؤكد المركز الوطني للصحة الأميركية أن الميلاتونين يلعب دوراً مهماً في الجسم بعد النوم، إذ يساعد في تهدئة الأعصاب والراحة، ومد الجسم بالطاقة اللازمة بحلول الصباح.
يوضح اختصاصي الصحة العامة، الدكتور كمال حماد، أن مادة الميلاتونين تغذي الخلايا الخاصة بالأوعية الدموية، وتساعد في منع التجلطات. ويقول: "يحتوي جسم الإنسان على هذا الهرمون بشكل طبيعي، ثم يبدأ بالانخفاض تدريجياً مع التقدم في العمر، وقد تكون له علاقة بطريقة غير مباشرة بإصابة الأشخاص بأمراض القلب، باعتبار أن تغذية الخلايا الخاصة بالأوعية الدموية بهذا الهرمون تضعف مع التقدم في العمر، وعوامل أخرى عدة، منها: الضغط النفسي والعمل ونقص التغذية والتدخين. وعادة توصف مكملات الميلاتونين لمن يعانون الأرق، وكبار السن لحمايتهم من أي أمراض تتعلق بالقلب".

 

 


وبشأن تأثيرات الميلاتونين على الصحة العامة، يربط حماد الأرق بضعف إنتاج الميلاتونين، وتأثير هذا الأمر على صحة الإنسان. ويشير إلى أن "الأرق الناتج من ضعف إنتاج الميلاتونين، يتسبب في حصول كسل عام بالجسم، ويضعف القدرة على التركيز، ويؤدي إلى فقدان الذاكرة، لذا يمكن القول إن هرمون الميلاتونين لا يرتبط فقط بصحة القلب، فتداعيات انخفاضه ونقصه تشمل نواحي أخرى من الصحة الجسدية والنفسية".
وقد أظهرت مجموعة من الأبحاث أنّ الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم مستويات أقل من الميلاتونين في دمهم، مقارنة بأولئك الأصحاء، وأنه كلما انخفض مستوى الميلاتونين لدى الشخص زادت مخاطر إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتفيد دراسة نشرتها مجلة "بيوميد سنترال" البريطانية المتخصصة في الصحة بأنّ مستويات الميلاتونين في الليل تكون أعلى من النهار، وهي تقلل عادة أي اضطرابات في ضغط الدم، وتساعد في توازن معدل ضربات القلب.
ويفيد تقرير موسع نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، مؤخراً، وعرض ظاهرة ارتفاع الطلب على الأدوية والمكملات الغذائية، التي تحتوي على هرمون الميلاتونين، خصوصاً خلال فترة وباء "كورونا"، بأنّ "استخدام المكملات أو الأدوية، التي تساعد في النوم قد لا تكون ذات تأثير واضح على الصحة العامة، لكن ذلك لا يلغي بالكامل تأثيراتها السلبية".