في عام 1789، استولى عدد من البحارة على منطقة هادئة في بحر جنوب المحيط الهادئ، وقرروا إنشاء موطنهم الجديد على جزيرة بركانية مهجورة جزيرة بيتكيرن.
تُعد "بيتكيرن" جزءاً من جزر "بيتكيرن" الأربع، وهي إقليم بريطاني لما وراء البحار، وتُعتبر إحدى الجزر المأهولة النائية في العالم، و"بيتكيرن" بلدة صغيرة، يبلغ طولها (3.2 كيلومترات)، وعرضها (1.6 كيلومتر).
وعلى الرغم من استقرارها لأكثر من 200 عام، فلم يتغير سكان "بيتكيرن" كثيراً، في حين أن سكان الجزيرة وصلوا إلى ذروتهم عام 1937 بعدد 233، إلا أن الجزيرة اليوم هي موطن لخمسين شخصاً فقط، وبسبب قلة السكان لا يوجد العديد من الخدمات على الجزيرة، حيث تضم متجراً عاماً واحداً، وعيادة صحية، ومكتب بريد، ومتحفاً، ومكتبة، ومركزاً سياحياً، ومدرسة لتعليم الأطفال حتى المرحلة الابتدائية فقط. أما طلاب التعليم العالي، فيلتحقون بمدرسة داخلية في نيوزيلندا. 
نظراً لعدم وجود مطار في الجزيرة، يرتبط السكان بالعالم الخارجي عبر سفينة ركاب، تسافر بين بولينيزيا الفرنسية وبيتكيرن، وتتطلب الرحلة قضاء ليلتين على الأقل في البحر، ويوجد فقط 12 مرسى للزوار، وتأتي السفينة مرة واحدة في الشهر. 

 

 

 

كيف يكسب بيتكيرنرز لقمة العيش 
في الأيام الأولى، كان المستوطنون في "بيتكيرن" يتمتعون بالاكتفاء الذاتي، ويزرعون المحاصيل، ويبنون المنازل، ويصنعون الملابس، بعد أن اكتشف صائدو الحيتان الأميركيون الجزيرة عام 1808، بدأت السفن في التوقف بانتظام، بما في ذلك السفن الإنجليزية التي جلبت الإمدادات المختلفة. وفي عام 1898، سيطرت بريطانيا على الجزيرة، وبدأت تقديم مساعدة إضافية. 
وبحلول عام 1937، وبعد البحث عن طرق يمكن للجزيرة أن تصبح أكثر اكتفاء ذاتياً بها، هبطت الحكومة البريطانية على فكرة الطوابع البريدية، وبعد ثلاث سنوات افتتحت جزر بيتكيرن أول مكتب بريد لها، وحققت مجموعتها الأولية من الطوابع نجاحاً كبيراً، وسرعان ما أصبحت شائعة لدى هواة جمع الطوابع في جميع أنحاء العالم، لتصبح أكبر مصدر دخل للجزيرة. لكن في نهاية القرن العشرين؛ انخفضت الإيرادات مع الانخفاض العام في كتابة الرسائل، وجمع الطوابع. 
اليوم، يعمل سكان بيتكيرن على تعزيز اقتصادهم عن طريق بيع عسل الجزيرة المشهور، بالإضافة إلى إتقان الحرف اليدوية، مثل: المجوهرات، والمنحوتات الخشبية، كما أن السياحة من أبرز مصادر الدخل الرئيسية لبيتكيرن. 

 

 

البحث عن سكان جدد 
قد يبدو العيش في جزيرة استوائية نائية أمراً مغرياً للغاية، لكن انخفض عدد سكان بيتكيرن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث اختار العشرات من الشباب العيش في مكان آخر، لبناء مستقبل أفضل. 
ولتشجيع السكان الجدد، تعمل الجزيرة على جعل الهجرة أقل صعوبة، حيث أصبح من السهل الآن الحصول على أرض لبناء منزل، وكذلك الحصول على علاج طبي مدعوم، والزواج من نساء الجزيرة أيضاً، لكن على الرغم من هذه المغريات، تحذر الحكومة من المُقبلين على العيش في بيتكيرن لمجرد نزوة، حيث يمكن أن تكون الحياة في هذه الجزيرة النائية صعبة جسدياً وعقلياً. 
ويحذر الموقع الإلكتروني الحكومي من أن الحياة في جزيرة بيتكيرن ليست للجميع، مؤكدين أنها ليست مكاناً للثراء، بل عزلة الجزيرة، وصغر حجمها، يجعلان الحياة صعبة للغاية، وستواجهك تحديات عديدة، لكن الحياة على الجزيرة هادئة ونابضة بالحياة وليست مملة، كما يعتقد البعض. 

اقرأ أيضاً: "كوينتا دا ريجاليرا".. قصر برتغالي غامض بأنفاق تحت الأرض