التربية الوطنية من أهم مراحل تنمية المجتمعات، وإعداد أجيالٍ مُحمَّلة بالقيم الوطنية السامية، والأسرة هي الحضن الأول، والمؤسسة المسؤولة - بشكل أساسي - عن تربية الأبناء، وتنشئتهم على تحمل واجباتهم، وتعزيز الانتماء إلى الوطن، والولاء له ولقادته، من خلال سرد تاريخهم، وإنجازاتهم، واستذكار سيرتهم، ومناقبهم، وأعمالهم المخلصة، واستلهام نهجهم ومآثرهم، ومسيرة اتحاد دولتنا، والنهضة الشاملة التي تشهدها، ويقع على عاتق الأسرة ترسيخ المبادئ النبيلة، وغرس الأخلاق المتوارثة بأطفالها، وتقويم سلوكهم، والحرص على إفهامهم أن أيام الحداد تعبير عن الحزن مع الرضا بالقضاء والقدر؛ إجلالاً وتقديراً ووفاءً لقائدٍ وأبٍ قدم كل ما بوسعه إلى شعبه، كذلك تسليط الضوء على النموذج المثالي والسلس لتسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (حفظه الله) راية القيادة، بمباركة الحكام، وبإجماع وتلاحم شعبيين، وهذا النموذج يحمل - في جوهره - تنمية المشاعر الإيجابية تجاه الوطن، والحفاظ على مكتسباته.

الأسرة هي نواة المجتمع، وركيزته الأساسية، ومنذ تأسيس الدولة، حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أن تكون الأسرة الإماراتية، وتحقيق الرفاه والاستقرار لها، في مقدمة اهتمامات القيادة، وعلى النهج نفسه سار الشيخ خليفة، رحمه الله.

أما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فيؤمن بأن «الاهتمام بالطفولة، هو اللبنة الأولى في بناء الأجيال، وصناعة مستقبل الأمم»، وليس أدلَّ على حرص سموه من قوله: «لا تشغلنا أعمالنا ومسؤولياتنا عن عائلاتنا وأطفالنا، فهم مصدر الفرح، ومنبع السعادة». وأضاف، موجهاً رسالةً إلى الجميع: «كونوا مع أسركم؛ فهي هبة غالية منَّ الله تعالى بها علينا».. بالطبع ليس هذا الكلام بغريب من قائد رآه العالم، وهو يجلس على رصيف إحدى المدارس، بجوار طفلة تنتظر والدها، الذي تأخر عليها قليلاً.

إقرأ أيضاً:  فاطمة هلال رئيس التحرير بالإنابة تكتب: روح رمضان.. وصنع المستقبل
 

حمداً لله على نعمة هذه القيادة الفريدة في دولتنا، ففي الوقت الذي تكافح فيه الأسر وأطفالها في بلدان أخرى؛ للحصول على أبسط حقوقهم، تصدر هي القرارات، وتسن القوانين من أجل كل أفراد الأسرة، خاصة الأطفال.. بل إن الإمارات هي الدولة الوحيدة، التي أصدرت قانوناً يحمل اسم طفلة «وديمة»، تحمي به كل الأطفال.

تربية الأبناء، وتنشئتهم التنشئة الصحيحة، هما أولى خطوات الإعداد الجيد لأجيال المستقبل؛ فهؤلاء هم مَنْ سيحملون الراية، ويحمون المكتسبات التي تحققت في الخمسين عاماً الماضية، وهم مَنْ سيحققون إنجازات الخمسين القادمة.

والإمارات - كدولة - هي في حقيقتها أسرة كبيرة، وكل من فيها هم «عيال زايد»؛ لهذا من المهم أن يكون الدرس الأول في حياة أولادنا، هو كيف نتخذ من قادتنا قدوة، ونستلهم من مسيرتهم الطموح الذي يدفعنا إلى صنع ما تنتظره منا إمارات المستقبل..