بريشة ملونة بالعلم والفكر والشغف، وفي عملية فنية مميزة، تبدع التشكيلية السعودية، لولوة الحمود، أعمالاً آية في الجمال والتفرد، من خلال تقسيم الحروف العربية والزخارف إلى أنماط هندسية قائمة على الرياضيات، ومتأثرةً بتقاليد الفن الإسلامي تضيف لمسة تجريدية معاصرة إلى أعمالها، وكل لوحة فرصة لتحدي نفسها كمبدعة، ولحظة تخاطب فيها وجدان المتلقي، واكتشاف آفاق جديدة للتأمل.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، تعرفنا إلى تجربتها من قرب:

 

  • لولوة الحمود

 

• كيف استلهمت الفن الإسلامي في تطوير مشروعك الفني؟

- الفن الإسلامي من الفنون الأكثر ثراءً، التي تعتمد الزخارف والتجريد، فهو فن ملهم أتاح لي تسليط الضوء على شكل تعبيري، يُعنى بالروح من خلال أفكار سامية.

فلسفة كونية

• إلى أي مدى نجحت في التعبير عن الحياة اليومية بصرياً، من خلال فلسفتك الكونية؟

- لا أعبر عن حياتي اليومية بحدث معين، يخص زماناً ومكاناً محدودين؛ فالفلسفة الكونية هي خارج الزمان والمكان، وتعني كل البشر باختلاف أجناسهم، ومعتقداتهم، وجغرافيتهم، وأعمالي هي تعبير عن علاقة المحدود باللامحدود؛ فهذا بُعْدٌ مختلفٌ ينتج عن التأمل في البيئة المباشرة التي نتفاعل معها.

 

 

• كيف استفدت من جماليات الإرث السعودي في أعمالك؟

- كإنسانة، قبل أن أكون فنانة، امتلأت روحي وعبئت بجمال التراث السعودي، ومن خلال ما ورثته من إيمان عبرت عنه في أعمالي التي خرجت بها عن النطاق المحلي، بلغة كونية تهم الإنسان بشكل عام.

• من خلال تجربتك في الغرب.. هل قدمت إلى الآخر مفردات لغة بصرية عربية مؤثرة؟

- قدمت أعمالي بصورة تلقائية إلى المجتمع هناك من حولي، لكن بصراحة فاجأني التفاعل معها بشكل كبير، وقد جذبت الكثيرين منهم لاقتنائها؛ لأنني قدمت تراثنا العربي الإسلامي بشكل معاصر، تم تطويره، والارتقاء به.

 

 

تشكيل بصري

• ما الخيط الأهم الذي يربط أعمالك بالمتلقي.. من وجهة نظرك؟

- طاقة كل عمل هي ما يربط العمل بالمتلقي، ورغم أن أعمالي ترتكز في أساسها على اللغة العربية، فإن المعنى ثانوي في اللوحة؛ فالتشكيل البصري هو الأساس في اللوحة، والفن بشكل عام لغة عالمية، وأعمالي دعوة إلى التأمل، وهذا ما يربطها بالمتلقي.

 

 

• كيف تقيمين تأثير التشكيليات السعوديات في المشهد العام.. اليوم؟

- التشكيليات السعوديات أسمعن العالم أصواتهن، من خلال إبداعهن، وأصبحت للفنانة السعودية مكانة في الفن العالمي، ابتداء من أول فنانة سعودية، وهي صفية بن زقر، إلى اليوم. لقد أبدعت التشكيليات في التصوير التشكيلي، والفوتوغرافي، والأعمال التركيبية، كما في الأعمال التي تحتوي على التكنولوجيا بأشكالها المختلفة.

• لوحة في خاطرك لم تكتمل.. ما أبرز ملامحها؟

- هذه اللوحة هي التي تســـتدعي استمراري بالعمل، فكلما انتهيت من عمل أفكر في ما بعده. حالياً، أفكر في عمل جدارية كبيرة، أضع فيها خلاصة خبرتي الفكرية والعملية؛ لتكون بداية لمرحلة جديدة.

 

 

أول سعودية

لولوة الحمود هي أول سعودية تحصل على الماجستير من جامعة سانت مارتن المركزية للفنون، تخصص الفن الإسلامي، كما نسَّقت عدداً من المعارض في دول مختلفة، منها: متحف في الصين، ومعرض الفن السعودي في «غاليري بروناي»، وباعت أعمالَها دارُ كريستيز في دبي، ودار سوذبيز للمزادات، وبونهامز في لندن، كما اقتنى أعمالَها متحفُ القارات الخمس في ميونيخ بألمانيا، ولوس أنجلوس، ومتحف جيجو في كوريا. وتوجد أعمالها، كذلك، ضمن مجموعات المتحف البريطاني، ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون، ومؤسسة بارجيل للفنون.

إقرأ أيضآً: شيخة المسكري: في عهد خليفة.. تجربتنا الفضائية تميزت بالتوازن بين الجنسين