تلهمك قصص المبدعين وبداياتهم الجميلة، التي يستمتعون بقَصِّها، والتحدث عنها بكل أريحية وفخر، كما هي الحال مع مدير الإبداع والستايل لساعات «Hermès»، فيليب دولوتال Philippe Delhotal. يسطّر فيليب إبداعات استثنائية في عالم صناعة الساعات، آخرها «ساعة المسافرين» (Arceau Le temps voyageur)، الفريدة من نوعها، التي يحدثنا عنها بإسهاب في حوارنا التالي معه، وأيضاً عن ساعة «The New Kelly» الجديدة، وغيرها من تفاصيل تأخذكم إلى عالم الخيال المتجسد في «أداة وقت» رائعة، تتوارثها الأجيال.. ونعود إلى البدايات ونسأله:

• كيف اكتشفت شغفك، ودخلت مجال صناعة الساعات؟

- بدأ الأمر من شغفي بالرسم عندما كنت طفلاً؛ فوالدتي كانت تعمل في صناعة الساعات، وكنت أحب الأمور التقنية، وكل ما يتعلق بالهندسة. منذ صغري، أحببت فكرة ابتكار وتصميم وصنع شيء ما بيدي. ونظراً لأن والدتي عملت، أيضاً، في صناعة الساعات، فقد كانت لديَّ نظرة مباشرة إلى عالم يُستخدم فيه الجمال والأشياء التقنية. بعد ذلك، قررت الالتحاق بمدرسة صناعة الساعات في المنطقة التي نشأت بها، ثم بجامعة Beaux-arts. لديَّ جانبان متعاكسان من دماغي، يتنافسان في جذب الانتباه: جانب مبدع، وآخر تقني للغاية، أحياناً يتعايشان معاً، وأحياناً أخرى لا يفعلان ذلك. 

 

 

• كم كان عمرك عندما امتلكت أول ساعة يد؟

- أول ساعة حصلت عليها كانت قبل الرابعة عشرة من عمري، وهي هدية من جدي، الذي كان يعمل على الحدود بين فرنسا وسويسرا. وفي ذلك الوقت، كانت هناك تجارة رائجة في الساعات بين البلدين. ولم يعجبني شكل الساعة؛ فقمت بتغييرها تماماً؛ فغيرت العقرب، وقرص الساعة، وعدلتهما بالطريقة التي أريدها. وهي، حقاً، الساعة التي جعلتني أدرك أنني أريد الانخراط في هذه الصناعة. كنت أريد العمل مع الأشكال، والأسلوب، وأريد صنعها بطريقتي الخاصة. عندما ألقي نظرة على جميع تجاربي وإنجازاتي؛ أشعر بالفخر، ويسعدني أنني كنت قادراً على فعل كل ما تمكنت من القيام به في صناعة الساعات. 

فكرة السفر

• تراث الفروسية مهم بالنسبة لـ«Hermès» بمقدار أهمية الخيال والأحلام.. إلى أين «سافرت» بأحلامك عندما صنعت ساعة «Arceau Le temps voyageur»؟ 

- أحد الأشياء المعروفة، أو الموجودة على الأقل في الحمض النووي لدار «هيرميس»، هو السفر، وأردت ابتكار ساعة من شأنها أن تشيد بفكرة السفر. والسفر لا يعني بالضرورة ركوب القطار أو الطائرة، فقد يكون السفر داخل الذات. عندما يتعلق الأمر بالخيال والأحلام، فأنا أحب الجبال أيضاً. وإلى جانب السفر، الأمر الآخر الذي يتبادر إلى الذهن هو الخيول؛ فالحصان هو الحيوان الذي مكّن البشرية من استكشاف العالم. والخيول هي، أيضاً، مفتاح لتاريخ «هيرميس». جنباً إلى جنب مع هذا النوع من الموضوعات وهذا الإلهام، أردنا أن نشاهد ساعة تجمع بين توقيت غرينتش، والتوقيت العالمي، وتكون عملية. لكننا أردنا لها أن تكون فريدة من الناحية الجمالية، وأصيلة، ومختلفة. ومن أجل الحصول على هذا التفرد مع هذه القطعة، استوحيناها من ساعة «Arceau L'heur de la lune» الكلاسيكية، واخترنا أن نأخذ القمر الاصطناعي، الذي هو الجزء الرئيسي من تلك القطعة، ونستعيده مرة أخرى في القطعة الجديدة، كجزء مركزي من ميناء الساعة. 

 

 

• ما الذي يميز الساعة؟ وما الفكرة الكامنة وراءها؟

ـ عندما نتحدث عن ساعات السفر، نتحدث عن التوقيت العالمي، ومعظم هذه الساعات تتضمن خريطة للعالم على الميناء. لهذا عندما اخترنا صنع ساعتنا؛ قررنا أن نفعل شيئاً مختلفاً بعض الشيء، فبدلاً من استخدام خريطة العالم العادية، استخدمنا خريطة العالم التخيلية، والسبب في ذلك هو عندما كنت أبحث في أرشيفات التصاميم المختلفة التي تمتلكها «هيرميس». يُطلق على أحد التصاميم اسم «Planisphère d’un monde équestre»، ويعني خريطة لعالم الفروسية. وتم تصميمه خصيصاً لـ«Le Saut Hermès»، وهي مسابقة الفروسية في باريس. لذلك تخيل الفنان العالم بالكامل حول عالم «Hermès». وقد اخترنا أن نأخذ هذا الرسم، ونستخدمه كأساس لقرص هذه القطعة.  والشيء المثير للاهتمام في هذا العالم الخيالي، هو أن القارات والبحار مختلفة، وكل اسم لهذه القارة أو للبحر هو كلمة تؤدي إلى عالم الفروسية. ويمكنك العثور عليها مرة أخرى على قرص الساعة، لهذا تجمع الساعة بين عناصر الخيال. والعالم الخيالي يحلم ويسافر في هذا النوع من الكون الخيالي. لكنها في الوقت نفسه ساعة عملية للغاية، مع تعقيد محدد للغاية؛ لهذا هي تمزج بين العنصرين اللذين تحدثنا عنهما سابقاً: الإبداع، والتقنية. وإذا قمت بدفع الزر الصغير على جانب العلبة؛ فسينتقل القمر الاصطناعي الموجود على الميناء إلى كل مدينة مختلفة. ومع انتقاله إلى كل مدينة، وستتغير العقارب إلى التوقيت المحلي المقابل للمكان المحلي. وبمجرد دفع الزر؛ ينتقل القمر الاصطناعي حول قرص الساعة؛ للوصول إلى المدينة التي تسافر إليها. 

 

 

 

• إلى أيّ مدى تستهوي هذه الساعة المرأة؟

- لم نصنف ساعاتنا على أنها ساعات رجالية أو أنثوية. لكن ما فعلناه هو أننا صنعنا حجمين مختلفين؛ فهناك 41 ملم، و38 ملم، ويمكن ارتداؤهما كساعات للجنسين. 

طرق عدة

• لنتحدث عن ساعة «The New Kelly»، وارتدائها كقلادة أو سوار.. هلا أخبرتنا بالمزيد عنها!

- ابتكرت ساعة «Kelly» عام 1975وفقط على حزام جلدي. واستلهمت من القفل الموجود على حقيبة «Kelly»، الذي كان عنصراً فريداً، يمكنك العثور عليه في العديد من العناصر المختلفة، والإكسسوارات، والحقائب، والمجوهرات؛ لذا كان شيئاً خاصاً بالدار، ولهذا اخترنا صنع ساعة يد من هذا التصميم. في إصدارها الجديد، ارتقينا بساعة «Kelly» إلى مستوى آخر؛ فجعلناها أقل بقليل من الإكسسوارات، وأكثر قليلاً من قطعة المجوهرات، والسوار المعدني أضفى عليها مظهراً أكثر حداثة، ويمكن ارتداء الساعة حول الرقبة أو كسوار، ووضع القفل على مكتبك مثلاً، ويمكنك تكييفها مع ما ترتدينه، وأيضاً مع ما ستفعلينه، وهذا أيضاً شيء أردت أن أدرجه في هذه القطعة.

 

 

• هل فكرت، يوماً، كيف ستكون ساعة اليد، خلال 50 عاماً؟

- هناك نوعان مختلفان اليوم من الأدوات التي تقيس الوقت: الساعات الذكية التي أصبحت ضرورية جداً للحياة اليومية، والساعات التقليدية، إذ ستكون صناعة الساعات أسرع ومصنوعة بحرفية متقنة مع الكثير من القطع المختلفة. أعتقد أن هذين النوعين من الساعات سيتعايشان، وسيكمل بعضهما بعضاً. النوع الأول يتعلق بالحياة اليومية، بكونك عملياً وتقنياً. والنوع الآخر يدور أكثر حول العاطفة، والحرف اليدوية. وأعود مرة أخرى إلى موضوع البداية نفسه، وهو الإبداع والتقنيات؛ لذلك هناك مفارقة حقيقية اليوم في الطريقة التي نعيش بها. هناك سباق مع الزمن؛ لتطوير التقنيات. لكن مرة أخرى، في النصف الآخر، لم يكن هناك أي شيء أكثر أهمية لدى الناس اليوم من فكرة العافية، والاهتمام بالنفس، وتقدير الوقت مع أحبائهم كل لحظة، وهكذا يوازنون أنفسهم. في الواقع، بعد أن أصبحت الساعات الذكية جزءاً من الحياة اليومية؛ ازدهرت بشكل ملحوظ صناعة الساعات التقليدية.