«لانزاروت» هي جزيرة البراكين والصخور ذات الأشكال الغريبة، ويمتد سحرها من الرمال البيضاء في الشمال إلى الرمال الداكنة الطرفية، في تباين مذهل وفريد من نوعه، يعزف مع زرقة البحر والسماء سيمفونية فريدة من الجمال المثالي، وتكتمل المناظر الطبيعية مع تضاريس لطيفة وشواطئ ذهبية ساحرة وبساتين النخيل المورقة. وسواء كنت تبحث عن عطلة شاطئية هادئة، أو مغامرة مليئة بالمرح والحركة، فإن «لانزاروت» تقدم أفضل ما في العالم إلى أولئك الذين يسعون إلى العزلة، أو على العكس من ذلك يفضلون الشواطئ والمراسي النابضة بالحياة، حيث تتمتع الجزيرة، أيضاً، بأشعة الشمس على مدار السنة، إضافة إلى مجموعة كبيرة من مناطق الجذب والمرافق السياحية.

تقع جزيرة لانزاروت، وهي إحدى جزر الكناري التابعة لإسبانيا، على بعد 70 ميلاً فقط من ساحل أفريقيا، ويقول التاريخ إنها نشأت منذ أكثر من 35 مليون سنة، وكانت تعرف باسم «كناري هوت سبوت». وتظهر السجلات، لاحقاً، أنها كانت أولى الجزر المأهولة؛ وكان الفينيقيون أول المستوطنين حوالي عام 1100 قبل الميلاد. وقد ألهمت الفلاسفة اليونانيون الكتابة عن حديقة «هيسبيريدس» (أرض الخصوبة). وهي واحدة من أصغر جزر الكناري مساحة، لكن رغم ذلك؛ فإنها وجهة سياحية شهيرة، حيث يقصدها السياح لاكتشاف حقول الحمم البركانية الهائلة والكهوف الملونة تحت الأرض، والسباحة في المياه الفيروزية الدافئة.

 

 

بيئة قمرية

كما هي الحال مع جزر الكناري الأخرى، تتمتع «لانزاروت» بمناظر طبيعية بركانية، ما يعطي انطباعاً لزائرها بأنه في بيئة قمرية؛ لذلك تم تصوير أجزاء من فيلم «Planet of the Apes» على أراضيها، وتعتبر حديقة «تيمانفايا» الوطنية هي أكثر مناطق الجذب شعبية في الجزيرة، والتي نشأت عن ظاهرة طبيعية بسبب ثورات بركانية، دمرت المنطقة الجنوبية بأكملها من الجزيرة، والنتيجة هي المناظر الطبيعية الشبيهة بالقمر، إذ تعرضت الجزيرة - على مر القرون - للعديد من الانفجارات البركانية، وحتى في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

جبال النار 

من بين العديد من الميزات البركانية المذهلة في «لانزاروت»، يوجد أطول نفق بركاني في العالم يعرف باسم «أتلانتيدا»، ويبلغ طوله أكثر من 7 كيلومترات، ويضم: «لا كويفا دي لوس فيرديس»، و«جاموس ديل أغوا»، وتعد زيارة جبال النار في جولة حافلة بصحبة مرشدين - بين أفق متنوع، مليء بالفوهات البركانية الساكنة، وحقول الحمم - متعة لكل شخص يود استكشاف جوهر الجزيرة الحقيقي.

أجمل قرية في العالم

تعد قرية «هاريا» من أهم مناطق الجذب في «لانزاروت»، ويصفها السياح بأنها أجمل قرية في العالم، وتقع شمال الجزيرة، في وادي الألف نخلة الساحر، وتضم واحداً من أفضل بساتين أشجار النخيل الأصلية في جزر الكناري، حيث تظهر بين الجبال، أسفل واحة في وسط الجيولوجيا الطبيعية للجزيرة الحقول الخضراء، والمحاصيل التي ينعكس لونها مع لون العمارة البيضاء التقليدية، وتقدم هذه القرية الزراعية الجميلة إلى الزوار مجموعة متنوعة من التجارب الممتعة لملء حقائبهم، كما تؤدي جميع شوارع وممرات القرية إلى أحد أقدم المباني الدينية، وهو دير سان خوان باوتيستا (القديس يوحنا المعمدان).

 

 

شواطئ بيضاء

وبجانب الطبيعة البركانية للجزيرة، تفتخر «لانزاروت»، أيضاً، بالعديد من الشواطئ البيضاء الجميلة، مثل شاطئ «باباغايو»، لكن «بلايا غراندي» هو الشاطئ الرئيسي في «بويرتو دل كارمن»، وأطولها وهناك شاطئ «بلايا بانكا» الخلاب الذي يقع بالقرب من البلدة القديمة، حيث يمكن للزائر المشاركة في مجموعة من الأنشطة الرياضية، بما في ذلك دروس الغوص والزلاجات المائية والتزلج الهوائي والغطس، ورحلات القوارب. كما بإمكان الزوار مشاهدة العروض مع الحيوانات، وركوب الخيل، واستكشاف النباتات والحيوانات المحلية، وكذلك هناك أنشطة لمن يستمتعون بالأمواج، أو المشي لمسافات طويلة على طول الشاطئ.

 

 

حدائق الصبار المذهلة

إذا كنت ترغب في معرفة القليل عن فن وثقافة «لانزاروت»، فيجب أن تسجل زيارة لمؤسسة «سيزار مانريك» في خط سير الرحلة، وهو فنان ومهندس معماري محلي، بذل جهوداً كبيرة من أجل الحفاظ على «لانزاروت» خالية من المباني الشاهقة، معلناً أنه ينبغي ألا يكون أي مبنى أطول من أعلى شجرة نخيل، وأن جميع المباني يجب أن تكون باللون نفسه، وبطريقة مستدامة، وبانسجام مع البيئة، في إطار فلسفي إبداعي متميز، وتعد «لانزاروت» أول محمية عالمية للمحيط الحيوي تابعة لـ«اليونسكو».

وترك سيزار بصمته الفنية المميزة على معظم أنحاء الجزيرة، ومنها حدائق الصبار المذهلة، وهي موطن لأكثر من 10 آلاف واحدة منها، وتنتمي إلى أكثر من 1400 نوع من أميركا ومدغشقر وبالطبع جزر الكناري. وبفضل العمل الدؤوب للفنان العالمي، بالإضافة إلى التدخل في المناظر الطبيعية بموهبته الهائلة، عرف كيف ينقل إلى أبناء وطنه حب أرض تسير فيها السياحة والفن والطبيعة جنباً إلى جنب.