لا ينكر أي شخص أن الهوس بالمنصات الرقمية بات ملازماً للكثير من الناس، لكن إن كان الكبار يقدمون أولويات عملهم ودراستهم على متابعة منصات "السوشيال ميديا"، فإن المراهقين يفعلون عكس ذلك تماماً، فتجدهم منغمسين حتى آخر لحظة في متابعة ما تعرضه المنصات الرقمية أمامهم، ولأنهم مبهورون بما يشاهدونه، يقدمونها على أشياء ضرورية يومية في حياتهم، مثل: الدراسة، وتناول وجبات الطعام.

ما سبق تؤكده دراسة أميركية، قامت بها الدورية الدولية لاضطرابات التغذية، إذ وجدت أن الإصابة باضطرابات التغذية تعد مرتفعة لدى المراهقين، الذين يقضون وقتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين 996 مراهقاً، تم إجراء الدراسة عليهم، ذكر 52% من الفتيات، و45% من الفتيان، أنهم ينشغلون بـ"السوشيال ميديا" أكثر من اهتمامهم بتناول وجبات الطعام بمواعيدها اليومية المعتادة.

يقول كبير باحثي الدراسة، سيمون ويلكش، من جامعة فلندرز في أديلايد بأستراليا، إن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي يشجع صغار السن على مقارنة أنفسهم بأقرانهم وبالآخرين، خاصة في إصابتهم باضطرابات التغذية، نتيجة تفضيل بقائهم على أجهزتهم اللوحية على تناول الطعام.

فيما نصح الدكتور جيسون ناجاتا، من قسم طب المراهقين والشبان في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، الآباء الذين يعتقدون أن أبناءهم يعانون مشكلات في رؤيتهم لأنفسهم وفي سلوكهم المتعلق بالطعام، بطلب المساعدة من المتخصصين، وأضاف أن على الوالدين محاولة إبقاء خطوط التواصل مع أبنائهما مفتوحة بشأن الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي.

وينبه الدكتور كمال حماد من خطورة بقاء المراهقين أمام أجهزتهم اللوحية لأوقات زمنية طويلة، مشيراً إلى أن انشغالهم بـ"السوشيال ميديا"، على حساب حياتهم الطبيعية من نوم ولعب ودراسة وطعام، يساهم بشكل مباشر في إصابتهم بالسمنة، ويقول لـ"زهرة الخليج": "تحرق التمارين الرياضية والمشي والحركة عند المراهقين سعراتهم الحرارية، التي يكتسبونها يومياً، لكن اعتيادهم الجلوس لساعات طويلة دون حركة أو نشاط بدني، سيساهم في اكتسابهم للوزن مرة تلو أخرى، ما ينعكس على نشاطهم وحيويتهم".

إقرأ أيضاً:  هذا ما يحتاج إليه الطفل المريض بـ"السكري"
 

ويطالب حماد الآباء بضبط معدلات تعامل أبنائهم مع الأجهزة اللوحية، سواء للدراسة أو اللعب، مؤكداً ضرورة أن يعيش المراهق يومه بشكل طبيعي، ويقسم الوقت لأداء عدة مهام لا تؤثر على صحته بشكل مباشر.