لطالما‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬توعية‭ ‬أطفالنا‭ ‬ومجتمعنا‭ ‬بحقوق‭ ‬الطفل،‭ ‬لكن‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬مجتمعه؟‭.. ‬مسؤولياته‭ ‬وواجباته؟‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬سورة‭ ‬البقرة‭: ‬‮«‬ومن‭ ‬تطوع‭ ‬خيراً‭ ‬فإن‭ ‬الله‭ ‬شاكر‭ ‬عليم‮»‬‭ (‬البقرة‭: ‬157).‭ ‬وقوله‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬فمن‭ ‬تطوع‭ ‬خيراً‭ ‬فهو‭ ‬خير‭ ‬له‮»‬‭ (‬البقرة‭: ‬183)‭. ‬فخير‭ ‬عمل‭ ‬نربي‭ ‬أطفالنا‭ ‬عليه،‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي؛‭ ‬لما‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬طيب‭ ‬في‭ ‬تنشئتهم‭. ‬

والتطوع‭ ‬له‭ ‬منافع‭ ‬جمة،‭ ‬منها‭: ‬اكتساب‭ ‬المهارات‭ ‬الحياتية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الثقة‭ ‬بالنفس،‭ ‬وإقامة‭ ‬الصداقات‭ ‬والمعارف،‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الشعور‭ ‬بالانتماء،‭ ‬والتعاطف‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وأيضاً‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬شخصية‭ ‬الطفل‭ ‬بمهارات‭ ‬قيادية،‭ ‬واكتشاف‭ ‬مواهبه‭ ‬واهتماماته‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭. ‬

إقرأ أيضاً:  د. شما محمد بن خالد آل نهيان تكتب: مازالت الفراشات لا تقوى على الطيران
 

كانت‭ ‬بداية‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬المتطوع‭ ‬الصغير‮»‬‭ ‬بحملة‭ ‬‮«‬أصدقائي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.. ‬لنلعب‭ ‬معاً‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬قام‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمومة‭ ‬والطفولة‭ ‬بتوزيع‭ ‬صناديق‭ ‬التبرع‭ ‬على‭ ‬المراكز‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬الدولة؛‭ ‬ليتم‭ ‬جمع‭ ‬الألعاب؛‭ ‬للتبرع‭ ‬بها‭ ‬لأطفال‭ ‬اليمن‭ ‬الشقيق‭. ‬وذلك‭ ‬لأهمية‭ ‬اللعب‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مهارات‭ ‬الأطفال،‭ ‬وتوسيع‭ ‬مداركهم‭. ‬ودعونا‭ ‬الأسر‭ ‬وأطفالها‭ ‬للتبرع‭ ‬بالألعاب‭ ‬لصالح‭ ‬الحملة؛‭ ‬حتى‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬التبرع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬أطنان‭ ‬من‭ ‬الألعاب‭. ‬

وفي‭ ‬أحد‭ ‬الأيام،‭ ‬بعد‭ ‬انتهائنا‭ ‬من‭ ‬اجتماعات‭ ‬المجلس‭ ‬الاستشاري‭ ‬للطفل،‭ ‬اتجهنا‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬مراكز‭ ‬التسوق؛‭ ‬ليقوم‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالتبرع‭ ‬بألعابهم،‭ ‬وأصروا‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يشاركوا‭ ‬فريق‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الألعاب‭ ‬على‭ ‬أطفال‭ ‬جزيرة‭ ‬سوقطرة‭. ‬وبالفعل،‭ ‬نظمنا‭ ‬الرحلة،‭ ‬بمشاركة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الألعاب‭ ‬والهدايا‭. ‬ولعب‭ ‬الأطفال‭ ‬معاً،‭ ‬وأنشد‭ ‬أطفال‭ ‬الجزيرة‭ ‬ابتهاجاً؛‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬الأثر‭ ‬الطيب‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬جميع‭ ‬المشاركين‭. ‬فالإحساس‭ ‬بالمسؤولية،‭ ‬واستشعار‭ ‬النعم‭ ‬والتعرف‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني،‭ ‬ومشاركة‭ ‬الآخرين‭ ‬ومساندتهم‭.. ‬كلها‭ ‬قيم‭  ‬‮«‬المتطوع‭ ‬الصغير‮»‬‭.  ‬

ولا‭ ‬تستغربوا‭ ‬أنه‭ - ‬بعد‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الآن‭ - ‬سيكون‭ ‬هذا‭ ‬المتطوع‭ ‬الصغير‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬العمل‭ ‬التطوعي‭ ‬الإقليمي‭ ‬أو‭ ‬العالمي؛‭ ‬فقد‭ ‬تدرب‭ ‬عليه‭ ‬وأحبه‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬‮«‬الابتدائية‮»‬‭! ‬فهل‭ ‬خطر‭ ‬ببالك‭ ‬أن‭ ‬تعد‭ ‬وتهيئ‭ ‬صالحاً‭ ‬جديداً‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أبنائك‭ ‬وقفاً‭ ‬تطوعياً‭ ‬بشرياً‭ ‬من‭ ‬الآن؟‭.. ‬الخيار‭ ‬لك‭! ‬