باتت الأجهزة اللوحية والهواتف المتحركة رفيق أطفالنا الدائم، وخيارهم المفضل لقضاء أوقات ممتعة في مشاهدة ما يحلو لهم من محتوى الرسوم المتحركة والاستمتاع بالألعاب، وغير ذلك من المحتوى الترفيهي الذي يزخر به عالم الإنترنت. وهنالك شريحة أخرى من الأطفال ممن يعشقون الجلوس أمام التلفاز، إما لمشاهدة مسلسلاتهم الكرتونية المفضلة، أو لقضاء ساعات من اللعب باستخدام منصات الألعاب الكثيرة. 
غير أن الإفراط في الجلوس أمام هذه الشاشات، صغيرة كانت أم كبيرة، لا يأتي من دون تكلفة تتكبدها عيونهم الصغيرة، فالأشعة الصادرة عن هذه الشاشات تسبب لعيونهم الضرر بمرور الوقت، وتقودهم لمشكلات صحية، حتى لو بدا لنا بأن نظرهم سليم ولا يعانون أي مشاكل. إلا أن تلك الأضرار قد لا تظهر بشكل مباشر، فقد تكون بانتظارهم عند بلوغهم سن الرشد.

 

  • الدكتور عمر فاخوري

 

 

إجهاد العيون
وحول هذا الموضوع، يقول الدكتور عمر فاخوري استشاري طب عيون، في حديث مع زهرة الخليج: "يغفل أولياء الأمور في أيامنا هذه عن أهمية مراقبة ساعات جلوس أطفالهم أمام الشاشات بمختلف أنواعها. وأظهرت إحدى الدراسات بأن الأطفال يبدؤون في التحديق بالأجهزة الإلكترونية مثل هواتف أولياء أمورهم بعمر6 أشهر، في حين يقضي المراهقون نحو 7 ساعات يومياً في استخدام وسائل الإعلام المرئية ومشاهدة التلفاز وممارسة ألعاب الفيديو، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وبسبب المتعة التي تمنحهم إياها هذه الوسائل، فقد يستمرون بالجلوس أمام هذه الشاشات لساعات وساعات حتى يصل بهم الأمر لإجهاد العين".

مضاعفة التركيز
ويتابع الدكتور فاخوري: "تظهر مشاكل عيون الأطفال بسبب الأجهزة الإلكترونية بأشكال عدة، منها إرهاق العين، فالعضلات التي تتحكم بالعين تتعرض للتعب عند الإفراط في استخدامها، مثل أي عضلة أخرى في الجسم. وبما أن الجلوس أمام الشاشات لساعات يدفع الطفل لمضاعفة تركيزه على المحتوى، فإن تعرضه لاحقاً لصعوبات في التركيز سيكون نتيجة محتملة لذلك. ويقوم الأطفال أيضاً باستخدام الأجهزة اللوحية والهواتف المتحركة في أماكن ضعيفة الإضاءة، الأمر الذي يسبب إرهاق أعينهم". 

ضبابية النظر
ويضيف استشاري طب العيون: "من المشاكل الأخرى التي يتعرض لها الأطفال أيضاً ضبابية النظر. فالنظر لفترة طويلة ولمسافة ثابتة إلى نقطة واحدة من الممكن أن يتسبب في اضطراب نظام تركيز العين، ما يعرض الطفل لضبابية النظر عند إبعاد عينيه عن الشاشة. كما أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات يعرض العينين للجفاف، إذ تنخفض وتيرة رمش العين من دون قصد، وهو ما يسبب جفاف وتهيج العين". 

كيف يمكن تجنب هذه المشاكل؟
للإجابة عن هذا السؤال، يؤكد الدكتور فاخوري بأن المسؤولية تقع أولاً على عاتق الأبوين، إذ يتعين عليهما إدارة وقت استخدام طفلهما للأجهزة الإلكترونية المذكورة، وتذكيره دائماً بضرورة أخذ استراحات بين كل فينة وأخرى لإراحة العينين، علاوة على تشجيعه على أهمية رمش عينيه لترطيبهما، وضمان استخدام الأطفال للأجهزة في أماكن مضاءة بشكل جيد، ووضع شاشات الحواسيب في المنزل بمكان ملائم لطول الطفل. والأكثر أهمية من كل ذلك، يجب على الأبوين الحرص على إجراء فحوصات دورية لنظر طفلهما عند الطبيب المختص، لاسيما وأنه من الممكن علاج مشاكل النظر عند اكتشافها في سن مبكر، مثل ضعف النظر وغيره. 
يحتاج الأطفال عموماً إلى مراقبة دائمة، خصوصاً الصغار منهم، ويتعين تذكيرهم بضرورة استخدام أجهزتهم الإلكترونية باعتدال، وتشجيعهم على ممارسة نشاطات أخرى للابتعاد عنها، والتخفيف من تعرضهم لها. وفي حال وجود أي شك بمشكلة في عيون الطفل، يجب استشارة الطبيب المختص الذي سيقوم بإجراء الفحوصات اللازمة.